بَاب الْمَقَامِ عِنْدَ الْبِكْرِ وَالْأَيِّمِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لِلْبِكْرِ سَبْعٌ ، وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُ الَّتِي تَزَوَّجَ ؛ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّتِي تَزَوَّجَ بِالسَّوَاءِ ، وَلَا يَحْسِبُ عَلَى الَّتِي تَزَوَّجَ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا .
1124 1104 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ ) بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ الْبَصْرِيِّ ( الطَّوِيلِ ) لِطُولِ يَدَيْهِ أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ جَارٌ يُقَالُ لَهُ حُمَيْدٌ الْقَصِيرُ ، فَقِيلَ لِهَذَا الطَّوِيلُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، مَاتَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي سَنَةَ اثْنَيْنِ ، وَيُقَالُ : ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً . ( عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : هَذَا لَا يَقْتَضِيهِ قِيَاسٌ إِذْ لَا نَظِيرَ لَهُ ، يُشَبَّهُ بِهِ ، وَلَا أَصْلَ يُرْجَعُ إِلَيْهِ ، وَالْعُلَمَاءُ يَقُولُونَ : حِكْمَةُ ذَلِكَ النَّظَرُ إِلَى تَحْصِيلِ الْأُلْفَةِ وَالْمُؤَانَسَةِ وَأَنْ يَسْتَوْفِيَ الزَّوْجُ لَذَّتَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ جَدِيدٍ لَذَّةً ، وَلَمَّا كَانَتِ الْبِكْرُ حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِالرَّجُلِ وَحَدِيثَةً بِالِاسْتِصْعَابِ وَالنِّفَارِ لَا تَلِينُ إِلَّا بِجُهْدٍ شُرِعَتْ لَهَا الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّيِّبِ لِأَنَّهُ يَنْفِي نِفَارَهَا وَيُسَكِّنُ رَوْعَهَا ، بِخِلَافِ الثَّيِّبِ فَإِنَّهَا مَارَسَتِ الرِّجَالَ فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ مَعَ هَذَا الْحَدَثِ دُونَ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبِكْرُ ، قَالَ : وَهَذِهِ حِكْمَةٌ ، وَالدَّلِيلُ إِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الشَّارِعِ وَفِعْلُهُ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : وَلَوْ شِئْتُ فَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَصَدَقْتُ وَلَكِنَّهُ السُّنَّةُ . وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ مُصَرِّحًا بِرَفْعِهِ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ ذَلِكَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ عَلَى بَقِيَّةِ نِسَائِهِ لِحَاجَتِهِ بِاللَّذَّةِ بِهَذِهِ الْجَدِيدَةِ فَجَعَلَ لَهُ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي التَّمَتُّعِ ؟ أَوْ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ لِقَوْلِهِ لِلْبِكْرِ وَلِلثَّيِّبِ بِلَامِ التَّمْلِيكِ ؟ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ ، وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ أَنَّهُ لَهُمَا جَمِيعًا ، وَعَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ فَفِي الْقَضَاءِ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَعَدَمُ الْقَضَاءِ رِوَايَةُ عَبْدِ الْحَكَمِ كَالْمُتْعَةِ ، ثُمَّ اخْتُلِفَ هَلْ هُوَ حَقٌّ لَهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أُخْرَى أَمْ لَا لِلْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَمْ يُفَصِّلْ وَنَسَبَهُ أَبُو عُمَرَ لِأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّمَا الْحَدِيثُ فِيمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ غَيْرُ هَذِهِ لِأَنَّ مَنْ لَا زَوْجَةَ لَهُ مُقِيمٌ مَعَ هَذِهِ غَيْرُ مُفَارِقٍ لَهَا ، وَهَذَا مِنَ الْمَعْرُوفِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 19 ] وَهُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : الْقَوْلُ بِأَنَّ ذَلِكَ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ ) الْمَرْوِيُّ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الثَّيِّبِ وَالْبِكْرِ ( الْأَمْرُ ) الْمَعْمُولُ بِهِ ( عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، خِلَافًا لِأَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحِكَمِ ، وَحَمَّادٌ فِي أَنَّ سَوَاءٌ ، وَالطَّارِئَةُ مَعَ مَنْ عِنْدَهُ سَوَاءٌ فَمَا جَلَسَ عِنْدَ الطَّارِئَةِ حَاسَبَهَا بِهِ وَجَلَسَ عِنْدَ أَزْوَاجِهِ مِثْلَهُ ، وَخِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ : يُقِيمُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَالثَّيِّبِ أَرْبَعًا فَإِذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا عَلَى ثَيِّبٍ مَكَثَ ثَلَاثًا وَإِذَا تَزَوَّجَ ثَيِّبًا عَلَى بِكْرٍ مَكَثَ يَوْمَيْنِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَالسُّنَّةُ تُخَالِفُ الْجَمِيعَ .
( فَإِنْ كَانَتْ لَهُ امرأة غير الَّذِي تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الَّتِي تَزَوَّجَ بِالسَّوَاءِ وَلَا يَحْسِبُ عَلَى الَّتِي تَزَوَّجَ مَا أَقَامَ عِنْدَهَا ) وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ يُحَاسِبُهَا لِأَنَّ الْعَدْلَ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا لِلظَّوَاهِرِ الْآمِرَةِ بِالْعَدْلِ ، وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّامَ فِي لِلْبِكْرِ وَلِلثَّيِّبِ لِلْمِلْكِ وَمِلْكُ الْإِنْسَانِ لَا يُحَاسِبُهُ بِهِ ، وَأَيْضًا لَوْ حُوسِبَتْ لَمْ يَبْقَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَجْهٌ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ السَّبْعِ وَالثَّلَاثِ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأَعْدَادِ إِذَا كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا فِي الْجَمِيعِ ، قَالَهُ الْمَازِرِيُّ .