حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَزْلِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ذَفِيفٌ أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ الْعَزْلِ ، فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ فَقَالَ : أَخْبِرِيهِمْ ، فَكَأَنَّهَا اسْتَحْيَتْ ، فَقَالَ هُوَ ذَلِكَ ، أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُهُ ، يَعْنِي أَنَّهُ يَعْزِلُ . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَعْزِلُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ أَمَتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، وَمَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةُ قَوْمٍ فَلَا يَعْزِلُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ . 1267 1256 - ( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ ذَفِيفٌ ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ بِوَزْنِ عَظِيمٍ ، الْمَدَنِيُّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَمِائَةٍ ( أَنَّهُ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ الْعَزْلِ ، فَدَعَا جَارِيَةً لَهُ فَقَالَ : أَخْبِرِيهِمْ ) أَيِ السَّائِلِينَ ( فَكَأَنَّهَا اسْتَحْيَتْ ، فَقَالَ : هُوَ ذَلِكَ ، أَمَّا أَنَا فَأَفْعَلُهُ ، يَعْنِي أَنَّهُ يَعْزِلُ ) وَيُرْوَى أَنَّهُ تَنَاجَى رَجُلَانِ عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ الْمُنَاجَاةُ ؟ قَالَ : إِنَّ الْيَهُودَ تَزْعُمُ أَنَّ الْعَزْلَ الْمَوْءُودَةُ الصُّغْرَى ، فَقَالَ عَلِيٌّ : لَا تَكُونُ مَوْءُودَةٌ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْهَا التَّارَاتُ السَّبْعُ : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ : الْآيَةُ 12 ) الْآيَةَ ، فَقَالَ عُمَرُ لَعِلِيٍّ : صَدَقْتَ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاكَ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ قَالَهَا فِي الْإِسْلَامِ ، لَكِنَّ هَذَا الْخَبَرَ خِلَافُ مَا رَوَى ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ وَعُثْمَانَ كَانَا يَكْرَهَانِ الْعَزْلَ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .

( قَالَ مَالِكٌ : ) أَيْ عَنْهَا ، فَنُصِبَ عَلَى التَّوَسُّعِ ( الْحُرَّةَ إِلَّا بِإِذْنِهَا ) لِأَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ حَقِّهَا وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِهِ ، وَلَيْسَ الْجِمَاعُ الْمَعْرُوفُ إِلَّا مَا لَا عَزْلَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ تَمَامِ لَذَّتِهَا وَلَحِقَهَا فِي الْوَلَدِ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عُمَرَ : نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعَزْلِ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا لَكِنَّ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ : ( وَلَا بَأْسَ بِأَنْ ) الْمَمْلُوكَةِ لَهُ ( بِغَيْرِ إِذْنِهَا ) إِذْ لَا حَقَّ لَهَا فِي وَطْءٍ وَلَا اسْتِيلَادٍ ( وَمَنْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةُ قَوْمٍ ) أَيْ مُتَزَوِّجًا بِهَا ( فَلَا يَعْزِلُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ ) لِحَقِّهِمْ فِي الْوَلَدِ ، قَالَ عياض : ورأى بَعْضُ شُيُوخِنَا : إِذْنُهَا أَيْضًا لِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : وَقِيلَ لَا يَعْزِلُ عَنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا أَيْضًا ، وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ لَهَا بِالْعَقْدِ حَقًّا فِي الْوَطْءِ ، فَلَا يَجُوزُ عَزْلُهُ عَنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَإِذْنِ مَوْلَاهَا لَحِقِّهِ فِي الْوَلَدِ ، وَوَافَقَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا فِي كُلِّ حَالٍ وَفِي كُلِّ امْرَأَةٍ وَإِنْ رَضِيَتْ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إِلَى قَطْعِ النَّسْلِ ، وَلَا يَحْرُمُ فِي مَمْلُوكَتِهِ وَلَا زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ رَضِيَتْ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي أَمَتِهِ بِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ ، وَفِي زَوْجَتِهِ الرَّقِيقَةِ بِمَصِيرِ وَلَدِهَا رَقِيقًا ، وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَإِنْ أَذِنَتْ لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يَحْرُمُ ، قَالَ فِي الْفَتْحِ : وَيُنْتَزَعُ مِنْ حُكْمِ الْعَزْلِ حُكْمُ مُعَالَجَةِ الْمَرْأَةِ إِسْقَاطَ النُّطْفَةِ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ : فَمَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ فَفِي هَذِهِ أَوْلَى ، وَمَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَلْتَحِقَ بِهِ هَذَا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّهُ أَشَدُّ ؛ لِأَنَّ الْعَزْلَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَعَاطِي السَّبَبِ ، وَمُعَالَجَةَ السَّقْطِ يَقَعُ بَعْدَ تَعَاطِي السَّبَبِ وَيَلْتَحِقُ بِهَا تَعَاطِي الْمَرْأَةِ مَا يَقْطَعُ الْحَبَلَ مِنْ أَصْلِهِ ، وَأَفْتَى بَعْضُ مُتَأَخِّرِي الشَّافِعِيَّةِ بِمَنْعِهِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَةِ الْعَزْلِ مُطْلَقًا .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث