بَاب رَضَاعَةِ الصَّغِيرِ
1277 1264 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ ( أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَهَا ) فِي حُجْرَتِهَا ( وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ ) قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهُ ( يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ) أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتِ عُمَرَ ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرِّ صِفَةُ رَجُلٍ ( قَالَتْ عَائِشَةُ ) مُرِيدَةً عِلْمَ الْحُكْمِ ( فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ ) الَّذِي فِيهِ حَفْصَةُ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ : أَظُنُّهُ ( فَلَانًا لِعَمٍّ لِحَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ ) مِنْ بَابِ الِالْتِفَاتِ وَمُقْتَضَى السِّيَاقِ ، فَقُلْتُ : ( يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا لِعَمِّهَا ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ ، أَيْ : عَنْ عَمِّهَا ( مِنَ الرَّضَاعَةِ دَخَلَ عَلَيَّ ) بِشَدِّ الْيَاءِ ، أَيْ هَلْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ ؟ قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ عَمِّ عَائِشَةَ أَيْضًا ، وَوَهِمَ من فسره بِأَفْلَحَ أَخِي أَبِي الْقُعَيْسِ وَالِدِ عَائِشَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَأَمَّا أَفْلَحَ فَهُوَ أَخُوهُ وَهُوَ عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَقَدْ عَاشَ حَتَّى جَاءَ لِيَسْتَأْذِنَ عَلَى عَائِشَةَ فَامْتَنَعَتْ ، فَأَمَرَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تَأْذَنَ لَهُ كَمَا يَأْتِي ، وَالْمَذْكُورُ هُنَا عَمُّهَا أَخُو أَبِيهَا أَبِي بَكْرٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَقِيلَ هُمَا وَاحِدٌ ، وَغَلَّطَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ عَمَّهَا فِي حَدِيثِ أَبِي الْقُعَيْسِ كَانَ حَيًّا ، وَالْآخَرُ كَانَ مَيِّتًا كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهَا : لَوْ كَانَ حَيًّا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ فِي الْعَمِّ الثَّانِي ؛ لِأَنَّهَا جَوَّزَتْ تَبَدُّلَ الْحُكْمِ فَسَأَلَتْ مَرَّةً أُخْرَى ، قَالَ الْحَافِظُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهُ مَاتَ لِبُعْدِ عَهْدِهَا بِهِ ، ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَاسْتَأْذَنَ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ ) أَيْ كَانَ يَجُوزُ دُخُولُهُ عَلَيْكِ ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ : ( إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَشَدِّ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ ( مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ ) أَيْ مِثْلَ مَا تُحَرِّمُهُ ، فَفِيهِ مُضَافٌ مِنْ سَائِرِ الْأَحْكَامِ ، وَفِيهِ أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ يُحَرِّمُ إِذْ لَمْ يَسْأَلْ عَنْ عِدَّةِ الرَّضَعَاتِ بَلْ جَعَلَهُ عَامًّا بِلَا تَفْصِيلٍ وَأَطْلَقَ فِي التَّعْلِيلِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَإِسْمَاعِيلُ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .