حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب رَضَاعَةِ الصَّغِيرِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَةِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ عَلَيَّ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : وَذَلِكَ بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ : يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ الْوِلَادَةِ . 1278 1265 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ ) هُوَ أَفْلَحُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ التَّالِيَةِ لِهَذِهِ ( يَسْتَأْذِنُ ) يَطْلُبُ الْإِذْنَ ( عَلَيَّ ) فِي الدُّخُولِ ( فَأَبَيْتُ ) امْتَنَعْتُ ( أَنْ آذَنَ ) بِالْمَدِّ ( لَهُ عَلَيَّ ) لِلتَّرَدُّدِ فِي أَنَّهُ مُحَرَّمٌ ، وَغَلَّبَتِ التَّحْرِيمَ عَلَى الْإِبَاحَةِ ( حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لِأَنَّهَا جَوَّزَتْ تَغَيُّرَ الْحُكْمِ بِالنَّسْخِ ، أَوْ نَسِيَتْ ، وَإِلَّا فَكَانَ يَكْفِيهَا سُؤَالُهَا عَنْ عَمِّهَا الْأَوَّلِ فِي قِصَّةِ حَفْصَةَ السَّابِقَةِ ، فَهَذَا مِمَّا يُرَجِّحُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ ، وَيَرُدُّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُمَا وَاحِدٌ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهُوَ الْأَشْبَهُ ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ رَجَّحَ أَنَّهُمَا وَاحِدٌ ، وَأَجَابَ عَنْ هَذَا فَقَالَ : لَعَلَّ عَمَّ حَفْصَةَ بِخِلَافِ عَمِّ عَائِشَةَ أَفْلَحَ ، إِمَّا بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا شَقِيقًا وَالْآخَرُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ ، أَوْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَقْرَبَ فِي الْعُمُومَةِ وَالْآخَرُ أَبْعَدَ ، أَوْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَرْضَعَتْهُ زَوْجَةُ أَخِيهِ فِي حَيَاتِهِ وَالْآخَرُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَأَشْكَلَ الْأَمْرُ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ حَتَّى سَأَلْتُ عَنْ حُكْمِ ذَلِكَ وَحَقِيقَتِهِ ( عَنْ ذَلِكَ ) سَقَطَتْ فِي نُسْخَةٍ ( فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ فَأْذَنِي لَهُ ) فِي الدُّخُولِ عَلَيْكِ ( قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ ) أَيِ امْرَأَةُ أَخِيهِ ( وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ ) الَّذِي هُوَ أخوه حَتَّى يَكُونَ عَمِّي ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي ، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ ( فَقَالَ : إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ ) بِالْجِيمِ ، يَدْخُلْ عَلَيْكِ ؛ لِأَنَّ سَبَبَ اللَّبَنِ هُوَ مَاءُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعًا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الرَّضَاعُ مِنْهُمَا ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : اللَّقَاحُ وَاحِدٌ ، كَمَا يَأْتِي . ( قَالَتْ عَائِشَةُ : وَذَلِكَ بَعْدَمَا ضُرِبَ عَلَيْنَا الْحِجَابُ ) آخِرَ سَنَةِ خَمْسٍ ، أَيْ حُكْمُهُ أَوْ آيَتُهُ ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ : يُحَرَّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يُحَرَّمُ ) بِفَتْحِ أوله وضم ثَالِثِهِ فِيهِمَا ( مِنَ الْوِلَادَةِ ) كَذَا رَوَاهُ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا ، وَتَقَدَّمَ مَرْفُوعًا عَنْ عَمْرَةَ عَنْهَا ، وَيَأْتِي عَنْ سُلَيْمَانَ ، وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا أَيْضًا .

وَلِلْبُخَارِيِّ ، عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ : فَلِذَلِكَ كَانَتْ تَقُولُ عَائِشَةُ ، فَذَكَرَهُ ، فَكَأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ بِالْوَجْهَيْنِ . وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَفْلَحَ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَحَجَبَتْهُ ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَحْتَجِبِي عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى ، أَوْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللَّفْظَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ . قَدْ تَابَعَ مَالِكًا فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ هِشَامٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَلَمْ يُسَمِّ الْعَمَّ ، وَكَذَا تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ أَخَا أَبِي قُعَيْسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نحوه غير أَنَّهُ قَالَ : اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَبُو الْقُعَيْسِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، قَالَ عِيَاضٌ : الْمَعْرُوفُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الْأُخَرِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ عِنْدَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ ، يَعْنِي الْمُحَدِّثِينَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ وَهْمٌ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، فَقَدْ خَالَفَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ لِحَدِيثِ هِشَامٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث