بَاب مَا جَاءَ فِي مَالِ الْمَمْلُوكِ
وَرَوَاهُ سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا سَالِمٌ وَنَافِعٌ فَرَفَعَهَا سَالِمٌ وَوَقَّفَهَا نَافِعٌ اهـ ، وَمَرَّ فِي الصَّلَاةِ . وَالثَّانِي : وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا ، أَيْ يَدَيْهِ . وَالثَّالِثُ : النَّاسُ كَإِبِلِ مِائَةٍ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً .
وَالرَّابِعُ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ الْعَشْرُ ، فَرَفَعَ الْأَرْبَعَةَ سَالِمٌ ، وَوَقَّفَهَا نَافِعٌ ، وَرَجَّحَ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ رِوَايَةَ نَافِعٍ هُنَا وَإِنْ كَانَ سَالِمٌ أَحْفَظَ مِنْهُ ، نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا ، وَكَذَا رَجَّحَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ . وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْجَامِعِ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رِوَايَةَ سَالِمٍ أَصَحُّ . وَفِي التَّمْهِيدِ : إِنَّهَا لَصَوَابٌ .
وَفِي الْعِلَلِ لِلتِّرْمِذِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ تَصْحِيحُهُمَا جَمِيعًا ، وَلَعَلَّهُ أَشْبَهُ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ إِذَا رَفَعَهُ لَمْ يَذْكُرْ أَبَاهُ وَهِيَ رِوَايَةُ سَالِمٍ ، وَإِذَا وَقَفَهُ ذَكَرَ أَبَاهُ وَهِيَ رِوَايَةُ نَافِعٍ ، فَتَحْصُلُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَ بِهِ سَالِمًا ، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ عُمَرَ مَوْقُوفًا فَحَدَّثَ بِهِ نَافِعًا ، فَصَحَّتْ رِوَايَةُ سَالِمٍ ، وَنَافِعٍ جَمِيعًا ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْهُمَا . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَسُفْيَانُ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْمِزِّيُّ : وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَا وَاسِطَةَ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ وَقْفُهُ .
( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( أَنَّ الْمُبْتَاعَ ) الْمُشْتَرِيَ ( إِنِ اشْتَرَطَ مَالَ الْعَبْدِ فَهُوَ لَهُ نَقْدًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا ) عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَالَهُ تَبَعٌ غَيْرُ مَنْظُورٍ إِلَيْهِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ . وَقَالَ الْحَنَفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّبَا ، وَيُرَدُّ عَلَيْهِمَا الْحَدِيثُ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ( يَعْلَمُ أَوْ لَا يَعْلَمُ ) عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ : لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا . ( وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مِنَ الْمَالِ أَكْثَرُ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ ) مُبَالَغَةً فَأَوْلَى إِنْ كَانَ قَدْرَهُ أَوْ أَقَلَّ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ( نَقْدًا أَوْ دَيْنًا أَوْ عَرْضًا وَ ) دَلِيلُ ( ذَلِكَ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِيهِ زَكَاةٌ ) فَهُوَ يَمْلِكُ ( وَ ) إِنَّهُ ( إِنْ كَانَتْ لِلْعَبْدِ جَارِيَةٌ اسْتَحَلَّ فَرْجَهَا بِمِلْكِهِ إِيَّاهَا ) فَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ لَمْ تَحِلَّ لَهُ ؛ إِذْ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَطْءُ مِلْكِ الْغَيْرِ .
( وَإِنْ عَتَقَ الْعَبْدُ أَوْ كَاتَبَ تَبِعَهُ مَالُهُ ) إِنْ لَمْ يَنْتَزِعْهُ السَّيِّدُ قَبْلَهُمَا ( وَإِذَا أَفْلَسَ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ ) أَصْحَابُ الدُّيُونِ ( مَالَهُ وَلَمْ يُتَّبَعْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( سَيِّدُهُ بِشَيْءٍ مِنْ دَيْنِهِ ) وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِالْقِيَاسِ عَلَى هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِمَا أَفَادَهُ إِطْلَاقُ الْحَدِيثِ وَجَرَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْمَدِينَةِ ، وَمُرَادُهُ التَّقْوِيَةُ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ دَلِيلًا مُسْتَقِلًّا عِنْدَهُ .