بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ 1305 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ ، وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا . 13 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ بِضَمِّ الْمِيمِ مُفَاعَلَةٌ ، مِنَ الزَّبْنِ ، وَهُوَ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ ، وَمِنْهُ الزَّبَانِيَةُ مَلَائِكَةُ النَّارِ ؛ لِأَنَّهُمْ يَزْبِنُونَ الْكَفَرَةَ فِيهَا أَيْ يَدْفَعُونَهُمْ ، وَيُقَالُ لِلْحَرْبِ زَبُونٌ لِأَنَّهَا تَدْفَعُ أَبْنَاءَهَا لِلْمَوْتِ ، وَنَاقَةٌ زَبُونٌ إِذَا كَانَتْ تَدْفَعُ حَالِبَهَا عَنِ الْحَلْبِ ، سُمِّيَ بِهِ هَذَا الْبَيْعُ الْمَخْصُوصُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَزْبِنُ أَيْ يَدْفَعُ الْآخَرَ عَنْ حَقِّهِ بِمَا يَزْدَادُ مِنْهُ ، فَإِذَا وَقَفَ أَحَدُهُمَا عَلَى مَا يَكْرَهُ تَدَافَعَا فَيَحْرِصُ أَحَدُهُمَا عَلَى فَسْخِ الْبَيْعِ وَالْآخَرُ عَلَى إِمْضَائِهِ . وَالْمُحَاقَلَةُ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ الْحَرْثُ ، وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ : اسْمٌ لِلزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ وَلِلْأَرْضِ الَّتِي يُزْرَعُ فِيهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَنْصَارِ : مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ ؟ أَيْ بِمَزَارِعِكُمْ .
1317 1305 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، قَالَ الْقَزَّازُ : أَصْلُهُ أَنَّ الْمَغْبُونَ يُرِيدُ فَسْخَ الْبَيْعِ وَالْغَابِنَ لَا يُرِيدُ فَسْخَهُ فَيَتَزَابَنَانِ عَلَيْهِ أَيْ يَتَدَافَعَانِ ، زَادَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَحْدَهُ : وَالْمُحَاقَلَةُ ( وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ ، الرُّطَبُ عَلَى النَّخْلِ ، وَلِابْنِ بُكَيْرٍ : بَيْعُ الرُّطَبِ ( بِالتَّمْرِ ) بِالْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ ، الْيَابِسُ ( كَيْلًا ) نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ ، أَيْ مِنْ حَيْثُ الْكَيْلِ ، وَلَيْسَ قَيْدًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَلْ جَرَى عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ ، أَوْ لَهُ مَفْهُومٌ وَلَكِنَّهُ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ ؛ لِأَنَّ الْمَسْكُوتَ عَنْهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنَ الْمَنْطُوقِ . ( وَبَيْعُ الْكَرْمِ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، شَجَرُ الْعِنَبِ ، وَالْمُرَادُ الْعِنَبُ نَفْسُهُ . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ : وَبَيْعُ الْعِنَبِ ( بِالزَّبِيبِ كَيْلًا ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ : وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ كَيْلًا مِنْ بَابِ الْقَلْبِ ، فَالْأَصْلُ إِدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى الزَّبِيبِ كَمَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ : إِنْ زَادَ فَلِي ، وَإِنَّ نَقَصَ فَعَلَيَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا التَّفْسِيرُ إِمَّا مَرْفُوعٌ أَوْ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ الرَّاوِي ، فَيُسَلَّمُ لَهُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِهِ ، وَفِيهِ جَوَازُ تَسْمِيَةِ الْعِنَبِ كَرْمًا ، وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ تَسْمِيَتِهِ بِهِ لِلتَّنْزِيهِ ، وَعَبَّرَ بِهِ هُنَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، قِيلَ : وَهَذَا عَلَى أَنَّ التَّفْسِيرَ مَرْفُوعٌ ، أَمَّا عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فَلَا .
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ أَيُّوبُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَاللَّيْثُ ، وَيُونُسُ ، وَالضَّحَّاكُ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ نَحْوَهُ .