حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَاب الشَّرْطِ فِي الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ

بَاب الشَّرْطِ فِي الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي عُمَّالِ الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ ، يَشْتَرِطُهُمْ الْمُسَاقَى عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ عُمَّالُ الْمَالِ ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمْ لِلدَّاخِلِ ، إِلَّا أَنَّهُ تَخِفُّ عَنْهُ بِهِمْ الْمَئُونَةُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْمَالِ اشْتَدَّتْ مَئُونَتُهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَاقَاةِ فِي الْعَيْنِ وَالنَّضْحِ ، وَلَنْ تَجِدَ أَحَدًا يُسَاقَى فِي أَرْضَيْنِ سَوَاءٍ فِي الْأَصْلِ وَالْمَنْفَعَةِ ، إِحْدَاهُمَا : بِعَيْنٍ وَاثِنَةٍ غَزِيرَةٍ ، وَالْأُخْرَى : بِنَضْحٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لِخِفَّةِ مُؤْنَةِ الْعَيْنِ وَشِدَّةِ مُؤْنَةِ النَّضْحِ ، قَالَ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، قَالَ : وَالْوَاثِنَةُ الثَّابِتُ مَاؤُهَا الَّتِي لَا تَغُورُ وَلَا تَنْقَطِعُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلْمُسَاقَى أَنْ يَعْمَلَ بِعُمَّالِ الْمَالِ فِي غَيْرِهِ وَلَا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي سَاقَاهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَجُوزُ لِلَّذِي سَاقَى أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ رَقِيقًا يَعْمَلُ بِهِمْ فِي الْحَائِطِ لَيْسُوا فِيهِ حِينَ سَاقَاهُ إِيَّاهُ .

قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الَّذِي دَخَلَ فِي مَالِهِ بِمُسَاقَاةٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَقِيقِ الْمَالِ أَحَدًا يُخْرِجُهُ مِنْ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا مُسَاقَاةُ الْمَالِ عَلَى حَالِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ رَقِيقِ الْمَالِ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ قَبْلَ الْمُسَاقَاةِ ، أَوْ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ أَحَدًا فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُسَاقَاةِ ، ثُمَّ يُسَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ ، قَالَ : وَمَنْ مَاتَ مِنْ الرَّقِيقِ أَوْ غَابَ أَوْ مَرِضَ ، فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يُخْلِفَهُ . 2 - بَابُ الشَّرْطِ فِي الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ ( مَالِكٌ : إِنَّ أَحْسَنَ مَا سُمِعَ فِي عُمَّالِ الرَّقِيقِ فِي الْمُسَاقَاةِ يَشْتَرِطُهُمُ الْمُسَاقَى ) بِفَتْحِ الْقَافِ ( عَلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ الَّذِينَ كَانُوا عُمَّالَهُ وَقْتَ الْمُسَاقَاةِ ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ : لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِطَ إِخْرَاجَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْرَجَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ اشْتِرَاطُ الْعَامِلِ لَهُمْ عَلَى وَجْهِ رَفْعِ الْإِلْبَاسِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ إِقْرَارِ رَبِّ الْحَائِطِ أَنَّهُمْ فِي حَائِطِهِ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ ( لِأَنَّهُمْ عُمَّالُ الْمَالِ فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِمْ لِلدَّاخِلِ ) يُرِيدُ أَنَّ ظُهُورَ الْمَالِ وَقُوَّتَهُ بِعِلْمِهِمْ وَلَهُمْ فِيهِ تَأْثِيرٌ فَكَانُوا بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الَّذِي فِيهِ صَلَاحُ الْحَائِطِ اهـ . ( إِلَّا أَنَّهُ يَخِفُّ عَنْهُمُ الْمَؤُونَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فِي الْمَالِ اشْتَدَّتْ ) قَوِيَتْ ( مَؤُونَتُهُ ) لِعَدَمِ الْمُسَاعِدِ .

( وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسَاقَاةِ فِي الْعَيْنِ وَالنَّضْحِ ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيِ الْمَاءِ الَّذِي يَحْمِلُهُ النَّاضِحُ وَهُوَ الْجَمَلُ . ( وَلَنْ تَجِدَ أَحَدًا يُسَاقَى فِي أَرْضِينَ ) بِالتَّثْنِيَةِ ( سَوَاءٍ ) بِالْجَرِّ صِفَةً أَيْ مُسْتَوِيَيْنِ ( فِي الْأَصْلِ وَالْمَنْفَعَةِ إِحْدَاهُمَا بِعَيْنٍ وَاثِنَةٍ ) بِوَاوٍ فَأَلِفٍ فَمُثَلَّثَةٍ فَنُونٍ فَهَاءٍ : دَائِمَةٍ لَا تَنْقَطِعُ ( غَزِيرَةٍ ) كَثِيرَةِ الْمَاءِ . ( وَالْأُخْرَى ) تُسْقَى ( بِنَضْحٍ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ ) كَبَعِيرٍ ( لِخِفَّةٍ مَؤُونَةِ الْعَيْنِ وَشِدَّةِ مَؤُونَةِ النَّضْحِ ، قَالَ : وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، وَالْوَاثِنَةُ الثَّابِتُ ) أَيِ الدَّائِمُ ( مَاؤُهَا الَّتِي لَا تَغُورُ وَلَا تَنْقَطِعُ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ يَحْيَى وَغَيْرِهِ : وَاتِنَةٌ ، بِتَاءٍ بِنُقْطَتَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَصَاحِبُ الْعَيْنِ أَنَّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ بِمَعْنَى الدَّائِمِ وَلَمْ يَذْكُرُوهُ بِفَوْقِيَّةٍ اهـ .

وَفِي الْبَارِعِ اسْتَوْثَنَ مِنَ الْمَاءِ إِذَا اسْتَكْثَرَ بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ . ( وَلَيْسَ لِلْمُسَاقَى ) بِالْفَتْحِ ( أَنْ يَعْمَلَ بِعُمَّالِ الْمَالِ فِي غَيْرِهِ ) الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ مَنْ وَجَدَهُ فِي الْحَائِطِ مِنْ رَقِيقٍ وَعُمَّالٍ فَإِنْ كَانَ لِلْعَامِلِ اسْتَعْمَلَهُمْ فِيمَا شَاءَ . ( وَلَا أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي سَاقَاهُ ) فَإِنِ اسْتَعْمَلَهُمْ فِي غَيْرِهِ بِلَا شَرْطٍ مُنِعَ وَلَمْ تَفْسُدْ ، وَبِشَرْطٍ فَسَدَتْ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ، فَإِنْ فَاتَتْ بِالْعَمَلِ رُدَّ إِلَى أَجْرِ مِثْلِهِ .

( وَلَا يَجُوزُ لِلَّذِي سَاقَى ) أَيِ الْعَامِلِ ( أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ رَقِيقًا يَعْمَلُ بِهِمْ فِي الْحَائِطِ لَيْسُوا فِيهِ حِينَ سَاقَاهُ إِيَّاهُ ) لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ ( وَ ) كَذَا ( لَا يَنْبَغِي لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الَّذِي دَخَلَ فِي مَالِهِ بِمُسَاقَاةٍ ) أَيِ الْعَامِلِ ( أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَقِيقِ الْمَالِ أَحَدًا يُخْرِجُهُ مِنَ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا مُسَاقَاةُ الْمَالِ عَلَى حَالِهِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ ) لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مُنَافَاةِ ازْدِيَادِ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا عَقَدَ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا جَوَّزَ لِلْعَامِلِ شَرْطَ الْيَسِيرِ كَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ لَا الصَّغِيرِ ؛ لِأَنَّ فِيهِ شَرْطَ جَمِيعِ الْعَمَلِ حِينَئِذٍ . ( فَإِنْ كَانَ صَاحِبُ الْمَالِ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ رَقِيقِ الْمَالِ أَحَدًا فَلْيُخْرِجْهُ قَبْلَ الْمُسَاقَاةِ ، أَوْ يُرِيدُ أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ أَحَدًا فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ قَبْلَ الْمُسَاقَاةِ ، ثُمَّ ليُسَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ ) لِيَخْرُجَ مِنَ الْخَطَرِ . ( وَمَنْ مَاتَ مِنَ الرَّقِيقِ أَوْ غَابَ أَوْ مَرِضَ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنْ يَخْلُفَهُ ) يَأْتِي بِبَدَلِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ مَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ الْإِتْيَانُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَاقَى لِيَسْقِيَ الْحَائِطَ عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ عَلَى الْعَامِلِ مَا زَادَ ، فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا مَعَهُ لَمْ يُمْكِنْهُ عَمَلُ مَا زَادَ عَلَى عَمَلِهِمْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث