باب التَّرْغِيبِ فِي الْقَضَاءِ بِالْحَقِّ
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ ، فَقَضَى لَهُ ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ ثُمَّ قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلَّا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ ، يُسَدِّدَانِهِ وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ . 1425 1392 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بْنِ حَزْنٍ الْقُرَشِيِّ الْمَخْزُومِيِّ التَّابِعِيِّ ، ابْنِ الصَّحَابِيِّ ، حَفِيدِ الصَّحَابِيِّ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيُّ ) لَمْ يُسَمَّيَا ( فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ فَقَضَى لَهُ ) لِوُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ( فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) لِأَنَّهُ كَرِهَ مَدْحَهُ لَهُ فِي وَجْهِهِ ( بِالدِّرَّةِ ) بِكَسْرِ الدَّالِّ الْمُهْمَلَةِ ، آلَةٌ يُضْرَبُ بِهَا ( ثُمَّ قَالَ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : إِنَّا نَجِدُ ) فِي الْكُتُبِ ( أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلَّا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ ) وَهُمَا جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ ( يُسَدِّدَانِهِ ) بِسِينٍ وَدَالَيْنِ مُهْمَلَاتٍ ( وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا ) إِلَى السَّمَاءِ ( وَتَرَكَاهُ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِجَوَابٍ لِقَوْلِهِ : وَمَا يُدْرِيكَ ؟ وَلَكِنْ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ عُمَرَ كَرِهَ مَدْحَهُ لَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَجِدُ فِي كُتُبِهِ مَا ذَكَرَ . وَفِي رِوَايَةٍ : فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلَكَيْنِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ لَيَتَكَلَّمَانِ بِلِسَانِكَ ، وَإِنَّهُمَا عَنْ يَمِينِكَ وَشِمَالِكَ ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ : لَا أُمَّ لَكَ وَمَا يُدْرِيكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمَا مَعَ كُلِّ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ إِلَّا أَبْعَدْتَ .
وَفِيهِ كَرَاهَةُ الْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ فِي تَأْدِيبِ فَاعِلِهِ ، وَأَنَّ الرَّاضِيَ بِهِ ضَعِيفُ الرَّأْيِ : وَسَمِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَمْدَحُ رَجُلًا فَقَالَ : أَمَا لَوْ أَسْمَعْتَهُ لَقَطَعْتَ ظَهْرَهُ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَدْحُ فِي الْوَجْهِ هُوَ الذَّبْحُ . وَصَحَّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أحْثُوا فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ .
وَهَذَا عِنْدَهُمْ فِي الْمُوَاجَهَةِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ سَأَلَ الْقَضَاءَ وُكِلَ إِلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ نَزَلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ يُسَدِّدُهُ .