حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَاتِ

1393
حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ ، الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا أَوْ يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا .
2
بَابُ مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَاتِ جَمْعُ شَهَادَةٍ ، وَهِيَ مَصْدَرُ شَهِدَ يَشْهَدُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ ، وَالْمُشَاهَدَةُالْمُعَايَنَةُ ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الشُّهُودِ أَيِ الْحُضُورِ ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ مُشَاهِدٌ لِمَا غَابَ عَنْ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْإِعْلَامِ . 1426
1393
( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ حَزْمٍ ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ سَاكِنَةٍ ، الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَبِي بَكْرٍ ، اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ ، وَقِيلَ : كُنْيَتُهُأَبُو مُحَمَّدٍ ، ثِقَةٌ عَابِدٌ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ عُثْمَانَ ) الْأُمَوِيِّ ، يُلَقَّبُ الْمِطْرَافَ بِسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، ثِقَةٌ ، شَرِيفٌ ، تَابِعِيٌّ ، مَاتَ بمصر سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ .

( عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَيَحْيَى بْنُ بَكِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ وَسَمَّيَاهُ فَقَالَا : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، فَرَفَعَا الْإِشْكَالَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا مِنْ خِيَارِ التَّابِعِينَ . اهـ . وَمَا صَوَّبَهُ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ عَنْ مَالِكٍ كَمَا فِي الْإِصَابَةِ ، وَلَيْسَ اسْمُ أَبِي عَمْرَةَ ، عَبْدَ الرَّحْمَنِ كَمَا زَعَمَ بَعْضٌ ، إِنَّمَا هُوَ اسْمُ ابْنِهِ ، وَأَمَّا أَبُوهُ فَقِيلَ : اسْمُهُ بِشْرٌ ، وَقِيلَ : بَشِيرٌ ، وَقِيلَ : عَمْرٌو ، وَقِيلَ : ثَعْلَبَةُ ، صَحَابِيٌّ شَهِدَ بَدْرًا وَغَيْرَهَا ، كَمَا بَسَطَهُ فِي الْإِصَابَةِ .

فَعَلَى رِوَايَةِ الْأَكْثَرِ يَكُونُ فِي الْإِسْنَادِ أَرْبَعَةٌ تَابِعِيُّونَ ، وَعَلَى رِوَايَةِ الْأَقَلِّ فَإِنَّمَا فِيهِ ثَلَاثَةٌ تَابِعيونَ وَصَحَابِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ وَهُمَا أَبُو عَمْرَةَ ( عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ ، الْمَدَنِيِّ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ ، مَاتَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَلَا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَخِفَّةِ اللَّامِ ، حَرْفُ افْتِتَاحٍ مَعْنَاهُ التَّنْبِيهُ ، فَيَدُلُّ عَلَى تَحْقِيقِ مَا بَعْدَهُ وَتَوْكِيدِهِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : صَدَّرَ الْجُمْلَةَ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ طَلَائِعِ الْقَسَمِ إِيذَانًا بِعِظَمِ الْمُحَدَّثِ بِهِ ( أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ ) جَمْعُ شَهِيدٍ ، قَالُوا : أَخْبِرْنَا ( الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( أَوْ : يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا ) شَكَّ الرَّاوِي ، أَوْ لَيْسَ بِشَكٍّ وَإِنَّمَا هُوَ تَنْوِيعٌ ، أَيْ يَأْتِي الْحَاكِمَ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا فِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ الْمُسْتَدَامِ تَحْرِيمُهُ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ وَوَقْفٍ ، أَوْ يُخْبِرُ بِهَا رَجُلًا لَا يَعْلَمُهَا ، وَهَذَا يُومِي إِلَيْهِ كَلَامُ الْبَاجِيِّ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فِي الْحَقِّ لِرَجُلٍ لَا يَعْلَمُهَا فَيُخْبِرُهُ بِشَهَادَتِهِ وَيَرْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ . زَادَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا الَّذِي لَهُ الشَّهَادَةُ ، وَهَذَا لِأَنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا نَسِيَ شَاهِدَهُ فَظَلَّ مَغْمُومًا لَا يدري مَنْ هُوَ ، فَإِذَا أَخْبَرَهُ الشَّاهِدُ بِذَلِكَ فَرَّجَ كَرْبَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ . وَلَا يُعَارِضُ هَذَا حَدِيثَ : خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا . لِأَنَّ النَّخَعِيَّ قَالَ : مَعْنَى الشَّهَادَةِ هُنَا الْيَمِينُ ، أَيْ يَحْلِفُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَحْلَفَ ، وَالْيَمِينُ قَدْ تُسَمَّى شَهَادَةً ، قَالَ تَعَالَى : فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ( سورة النُّورِ : الْآيَةُ 6 ) .

اهـ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ تَأْوِيلَانِ أَصَحُّهُمَا حَمْلُهُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِإِنْسَانٍ بِحَقٍّ وَلَا يَعْلَمُ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ شَاهَدٌ فَيَأْتِي إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ بِأَنَّهُ شَاهِدٌ لَهُ وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ عِنْدَهُ . وَالثَّانِي : حَمْلُهُ عَلَى شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فِي غَيْرِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ الْمُخْتَصَّةِ بِهِمْ ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْعُهُ إِلَى الْقَاضِي وَإِعْلَامُهُ بِهِ وَالشَّهَادَةُ بِهِ وَالشَّهَادَةُ .

وَحَكَى ثَالِثٌ أَنَّهُ مَجَازٌ وَمُبَالَغَةٌ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ بَعْدَ طَلَبِهَا لَا قَبْلَهُ كَمَا يُقَالُ : الْجَوَادُ يُعْطِي قَبْلَ السُّؤَالِ ، أَيْ يُعْطِي سَرِيعًا عَقِبَ السُّؤَالِ بِلَا تَوَقُّفٍ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُنَاقَضَةٌ لِلْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي ذَمِّ مَنْ يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ . لِحَمْلِهِ عَلَى مَنْ مَعَهُ شَهَادَةٌ لِآدَمِيٍّ عَالِمٍ بِهَا فَيَشْهَدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ ، أَوْ عَلَى مَنْ يَنْتَصِبُ شَاهِدًا وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ ، أَوْ عَلَى مَنْ يَشْهَدُ لِقَوْمٍ بِالْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيفٍ ، وَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ .

اهـ . وَوَجْهُ ضَعْفِهِ أَنَّ الذَّمَّ وَرَدَ فِي الشَّهَادَةِ بِدُونِ اسْتِشْهَادٍ ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْمَغِيبِ مَذْمُومَةٌ هَبْهَا بِاسْتِشْهَادٍ أَوْ دُونِهِ . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث