باب مَا جَاءَ فِي الشَّهَادَاتِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ : لَقَدْ جِئْتُكَ لِأَمْرٍ مَا لَهُ رَأْسٌ وَلَا ذَنَبٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : شَهَادَاتُ الزُّورِ ظَهَرَتْ بِأَرْضِنَا ، فَقَالَ عُمَرُ : أَوَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ . 1427 1394 - ( مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) فَرُّوخَ الْمَدَنِيِّ ، مُنْقَطِعٌ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْمَسْعُودِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَسْعُودِيِّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ عَابِدٌ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْأَرْبَعَةُ ( قَالَ : قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ) لَمْ يُسَمَّ ( فَقَالَ : لَقَدْ جِئْتُكَ لِأَمْرٍ مَا لَهُ رَأْسٌ وَلَا ذَنَبٌ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ وَلَا آخِرٌ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : هَذَا جَيْشٌ لَا أَوَّلَ لَهُ وَلَا آخِرَ . يُرِيدُونَ لِكَثْرَتِهِ ، وَقَدْ تَقُولُ ذَلِكَ فِي الْأَمْرِ الْمُبْهَمِ لَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ وَلَا يُهْتَدَى لِإِصْلَاحِهِ .
( فَقَالَ عُمَرُ ) ابْنُ الْخَطَّابِ ( مَا هُوَ ؟ ) الْأَمْرُ ( فَقَالَ : شَهَادَاتُ الزُّورِ ظَهَرَتْ بِأَرْضِنَا ) الْعِرَاقِ . ( فَقَالَ عُمَرُ : أَوَقَدْ كَانَ ذَلِكَ ؟ ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ عِلْمُهُ بِهِ لِأَنَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ عُدُولٌ بِتَعْدِيلِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِقَوْلِهِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ( سورة آلِ عِمْرَانَ : الْآيَةُ 110 ) ، وَقَوْلِهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ( سورة الْفَتْحِ : الْآيَةُ 29 ) الْآيَةَ . ( قَالَ : نَعَمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَاللَّهِ لَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ فِي الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ الْعُدُولِ ) أَيْ لَا يُحْبَسُ ، وَالْأَسْرُ الْحَبْسُ ، أَوْ لَا يَمْلِكُ مَلِكٌ الْأَسِيرَ لِإِقَامَةِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ إِلَّا بِالصَّحَابَةِ الَّذِينَ جَمِيعُهُمْ عُدُولٌ ، وَبِالْعُدُولِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ صَحَابِيًّا وَلَمْ تُعْرَفْ عَدَالَتُهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ حَتَّى تُعْرَفَ عَدَالَتُهُ مِنْ فِسْقِهِ .
اهـ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمَرَ رَجَعَ عَمَّا كَتَبَ بِهِ إِلَى أَبِي مُوسَى وَغَيْرِهِ مِنْ عُمَّالِهِ : الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا خَصْمًا أَوْ ظَنِينًا مُتَّهَمًا . أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَغَيْرُهُ عَنْ عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ .