باب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ غَلَقِ الرَّهْنِ
بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ غَلَقِ الرَّهْنِ 1406 - قَالَ يَحْيَى : حَدَّثَنَا مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نُرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ : أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ ، وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رُهِنَ بِهِ ، فَيَقُولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ : إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ ، وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا رُهِنَ فِيهِ . قَالَ : فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يَحِلُّ ، وَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ بِالَّذِي رَهَنَ بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ لَهُ ، وَأُرَى هَذَا الشَّرْطَ مُنْفَسِخًا .
10 - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ غَلَقِ الرَّهْنِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ : غَلِقَ الرَّهْنُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَلَامٍ مَكْسُورَةٍ وَقَافٍ ، يَغْلَقُ ، بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَاللَّامِ ، غَلَقًا ، بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاللَّامِ ، أَيِ اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ إِذَا لَمْ يُفْتَكَّ فِي الْوَقْتِ الْمَشْرُوطِ . 1437 1406 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) الزُّهْرِيِّ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بِكَسْرِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَرْسَلَهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ إِلَّا مَعْنَ بْنَ عِيسَى ، فَوَصَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَغْلَقُ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَاللَّامِ ( الرَّهْنُ ) الرِّوَايَةُ بِرَفْعِ الْقَافِ عَلَى الْخَبَرِ ، أَيْ لَيْسَ يَغْلَقُ ، أَيْ لَا يَذْهَبُ وَيَتْلَفُ بَاطِلًا ، وَقَالَ النُّحَاةُ : لَمْ يُوجَدْ لَهُ مُخَلِّصٌ ، وَقَالَ زُهَيْرٌ : وَفَارَقْتُكِ بِرَهْنٍ لَا فِكَاكَ لَهُ يَوْمَ الْوَدَاعِ فَأَمْسَى الرَّهْنُ قَدْ غَلَقَا . وَقَالَ قُعْنُبُ بْنُ حَمْزَةَ الْغَطَفَانِيُّ : بَانَتْ سُعَادُ وَأَمْسَى دُونَهَا عَدَنٌ وَغَلَقَتْ عِنْدَهَا مِنْ قَلْبِكَ الرَّهْنُ قَالَ أَبُو عَبِيدٍ : لَا يَجُوزُ لُغَةً غَلِقَ الرَّهْنُ : إِذَا ضَاعَ ، إِنَّمَا يُقَالُ : غَلِقَ : إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ فَذَهَبَ بِهِ ، قَالَ : وَهَذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبْطَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ .
( قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نُرَى ) بِضَمِّ النُّونِ ، نَظُنُّ ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ ) بِمُرَادِ نَبِيِّهِ ( أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ ) زِيَادَةٌ ( عَمَّا رُهِنَ بِهِ ، فَيَقُولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ : إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلٍ يُسَمِّيهِ لَهُ ) أَخَذْتُ رَهْنِي ( وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا رُهِنَ فِيهِ ، قَالَ : فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يَحِلُّ . وَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ بِالَّذِي رَهَنَ بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ ) أَيِ الرَّهْنُ ( لَهُ ) أَوْ يُبَاعُ فَيَأْخُذُ حَقَّهُ وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ ( وَأُرَى هَذَا الشَّرْطَ مُنْفَسِخًا ) لَا عِبْرَةَ بِهِ ، وَبِنَحْوِهِ فَسَّرَهُ طَاوُسٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالزَّهْرِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ هَذَا وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى الَّذِي وَصَلَهُ عَنْ مَالِكٍ ثِقَةٌ ، لَكِنْ أَخْشَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ رَاوِيَهُ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَعْنٍ أَخْطَأَ فِي وَصْلِهِ ، لَكِنْ تَابَعَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالْأَصَحُّ إِرْسَالُهُ ، وَإِنْ وُصِلَ مِنْ جِهَاتٍ كَثِيرَةٍ فَكُلُّهَا مُعَلَّلَةٌ ، وَزَادَ فِيهِ بَعْضُ الرُّوَاةِ : لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ . وَاخْتُلِفَ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَأَنَّهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ .
اهـ ، كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مُلَخَّصًا . وَذَكَرَ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُنَضَّدِ أَنَّ لَا نَافِيَةٌ أَوْ نَاهِيَةٌ ، فَعَلَيْهِ تُكْسَرُ الْقَافُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يُفْصِحْ بِأَنَّهُ رُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ ، وَقَدْ أَفْصَحَ أَبُو عُمَرَ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ بِالرَّفْعِ خَبَرٌ ، وَهُوَ أَبْلَغُ فِي النَّهْيِ مِنْ صَرِيحِ النَّهْيِ .