حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ

1405
قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ يَقُولُ : اخْتَصَمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَابْنُ مُطِيعٍ فِي دَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي، قَالَ : فَقَالَ مَرْوَانُ : لَا وَاللَّهِ إِلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ ، قَالَ : فَجَعَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَحْلِفُ : أَنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَ : فَجَعَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُحَلَّفَ أَحَدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ .
9
بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَفِي الْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ 1436
1405
( مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ ، مُصَغَّرًا ( أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ ) بِمُعْجَمَةٍ فَمُهْمَلَةٍ فَفَاءٍ مَفْتُوحَاتٍ ، قِيلَ اسْمُهُ سَعْدٌ ( ابْنَ طَرِيفٍ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَقِيلَ ابْنُ مَالِكٍ ( الْمُرِّيَّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، الْمَدَنِيَّ التَّابِعِيَّ الثِّقَةَ ( يَقُولُ : اخْتَصَمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ) الصَّحَابِيُّ الشَّهِيرُ ( وَ ) عَبْدُ اللَّهِ ( ابْنُ مُطِيعٍ ) بْنُ الْأَسْوَدِ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيُّ ، لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَكَانَ رَأْسَ قُرَيْشٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَأَمَّرَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْكُوفَةِ ، ثُمَّ قُتِلَ مَعَهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ ( فِي دَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ ) مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ ( فَقَضَى مَرْوَانُ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ) النَّبَوِيِّ ، أَيْ عِنْدَهُ ( فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي ) أَيْ فِيهِ ( قَالَ ) أَبُو غَطَفَانَ ( فَقَالَ مَرْوَانُ : لَا وَاللَّهِ ) لَا تَحْلِفُ ( إِلَّا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ ، قَالَ : فَجَعَلَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَحْلِفُ أَنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ ) أَيْ بَاقٍ لَمْ يَقْبِضْهُ ( وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَ : فَجَعَلَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنِ امْتِنَاعِ زَيْدٍ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهَا تَغْلُظُ بِالْمَكَانِ ، قَالَ مَالِكٌ : كَرِهَ زِيدٌ صَبْرَ الْيَمِينِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ حَلَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُصُومَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ رُدَّتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَافْتَدَى مِنْهَا وَقَالَ : أَخَافُ أَنْ تُوَافِقَ قَدَرَ بَلَاءٍ فَيُقَالُ بِيَمِينِهِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا فِي قَدِيمٍ وَلَا حَدِيثٍ ، فَعَابَ قَوْلَنَا هَذَا عَائِبٌ ، تَرَكَ فِيهِ مَوْضِعَ حُجَّتِنَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآثَارِ بَعْدَهُ عَنِ الصَّحَابَةِ ، وَزَعَمَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَا يَرَى الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَأَنَّا رَوَيْنَا عَنْهُ ذَلِكَ وَخَالَفْنَاهُ إِلَى قَوْلِ مَرْوَانَ ، فَمَا مَنَعَ زِيد لَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَقٌّ أَنْ يَقُولَ : مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ مَجْلِسُ الْحُكْمِ ، وَقَدْ قَالَ لَهُ أَعْظَمَ مِنْ هَذَا : أَتُحِلُّ الرِّبَا يَا مَرْوَانُ ؟ فَقَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ، قَالَ : فَالنَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الصُّكُوكَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضُوهَا ، فَبَعَثَ مَرْوَانُ الْحَرَسَ يَنْزِعُونَهَا مِنْ أَيْدِي النَّاسِ . فَإِذَا لَمْ يُنْكِرْ مَرْوَانُ عَلَى زَيْدٍ هَذَا فَكَيْفَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَقُولَ لَا يَلْزَمُنِي الْيَمِينُ عَلَى الْمِنْبَرِ ؟ لَقَدْ كَانَ زَيْدٌ مِنْ أَعْظَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ مَرْوَانَ وَأَرْفَعِهِمْ مَنْزِلَةً ، وَلَكِنْ عَلِمَ زَيْدٌ أَنَّ مَا قَضَى بِهِ مَرْوَانُ حَقٌّ ، وَكَرِهَ أَنْ تصبر يَمِينُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ . قَالَ : وَقَدْ رَوَى الَّذِينَ خَالَفُونَا حَدِيثًا يُثْبِتُونَهُ عِنْدَهُمْ عَنْ مَنْصُورٍ ، وَعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عُمَرَ جَلَبَ قَوْمًا مِنَ الْيَمَنِ فَأَدْخَلَهُمُ الْحِجْرَ فَأَحْلَفَهُمْ .

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا عَنْ عُمَرَ فَكَيْفَ أَنْكَرُوا عَلَيْنَا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ بِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ ، وَمَنْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَنَحْنُ لَا نَجْلِبُ أَحَدًا مِنْ بَلَدِهِ ، وَلَوْ لَمْ نَحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأَكْثَرَ مِنْ رِوَايَتِهِمْ وَبِمَا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْنَا مِنْ زَيْدٍ لَكَانَتِ الْحُجَّةُ بِذَلِكَ لَازِمَةً ، فَكَيْفَ وَالْحُجَّةُ ثَابِتَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ ؟ نَقَلَهُ فِي التَّمْهِيدِ . وَفِي فَتْحِ الْبَارِي : وَجَدْتُ لِمَرْوَانَ سَلَفًا ، فَأَخْرَجَ الْكَرَابِيسِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : ادَّعَى مُدَّعٍ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ غَصَبَ لَهُ بَعِيرًا ، فَخَاصَمَهُ إِلَى عُثْمَانَ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : أَحْلِفُ لَهُ حَيْثُ شَاءَ ، فَأَبَى عَلَيْهِ عُثْمَانُ أَنْ يَحْلِفَ إِلَّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، فَغَرِمَ له بعيرا مِثْلَ بَعِيرِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُحَلَّفَ ) بِالتَّثْقِيلِ ( أَحَدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَحْلِفُ فِي أَقَلِّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُمْهُورَ اتَّفَقُوا عَلَى التَّغْلِيظِ بِالْمَكَانِ فِي الدِّمَاءِ وَالْمَالِ الْكَثِيرِ لَا فِي الْقَلِيلِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث