باب الْقَضَاءِ بِإِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأَبِيهِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ : أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ حِينَ حَلَّتْ ، فَمَكَثَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفَ شَهْرٍ ، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا تَامًّا ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَدَعَا عُمَرُ نِسْوَةً مِنْ نِسَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ قُدَمَاءَ فَسَأَلَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا حِينَ حَمَلَتْ مِنْهُ ، فَأُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ الدِّمَاءُ فَحَشَّ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا ، فَلَمَّا أَصَابَهَا زَوْجُهَا الَّذِي نَكَحَهَا وَأَصَابَ الْوَلَدَ الْمَاءُ تَحَرَّكَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا وَكَبِرَ ، فَصَدَّقَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ عُمَرُ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْكُمَا إِلَّا خَيْرٌ ، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ . 1450 1414 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ ) بِتَحْتِيَّةٍ فَزَايٍ ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ) بِلَا يَاءٍ عِنْدَ كَثِيرِينَ وَبِالْيَاءِ ، وَصُحِّحَ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ) تَيْمِ قُرَيْشٍ ( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ) بِتَحْتِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ) وَاسْمُهُ حُذَيْفَةُ ، وَقِيلَ : سَهْلُ ، ابْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ ، صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ، آخى أُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ ، قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْمُتَّفَقِ : ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الَّذِي اسْتُشْهِدَ بِالطَّائِفِ ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ رَوَى عَنْهُ عُرْوَةُ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ . أَخْرَجَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ ، وَعُرْوَةُ وَكَذَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وُلِدَا بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُدَّةٍ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ عُرْوَةُ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ الْأَكْبَرُ ، وَلَا أَنَّ سُلَيْمَانَ يَحْكِي عَنْهُ مَا وَقَعَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَإِنْكَارُ بَعْضِهِمْ أَنْ يَكُونَ لِأُمِّ سَلَمَةَ أَخٌ غَيْرُ الَّذِي اسْتُشْهِدَ بِالطَّائِفِ ، وَتَرْجِيحُ الْخَطِيبِ لَهُ بِأَنَّ أَهْلَ النَّسَبِ لَمْ يَذْكُرُوهُ - لَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي لَوْ كَانَ ، وَإِلَّا فَعَدَمُ الذِّكْرِ لَا يَقْتَضِي النَّفْيَ ، وَيَلْزَمُ عَلَى الْإِنْكَارِ رَدُّ الْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَةِ بِلَا مُسْتَنَدٍ ، وَتَجْوِيزُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَمْنُوعٌ فَالْأَصْلُ خِلَافُهُ .
( أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَ ) مَاتَ ( عَنْهَا زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ حِينَ حَلَّتْ ) بِحَسَبِ الظَّاهِرِ ( فَمَكَثَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفَ شَهْرٍ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا تَامًّا ، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ) لِأَنَّ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ( فَدَعَا عُمَرُ نِسْوَةً مِنْ نِسَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ قُدَمَاءَ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَالْمَدِّ ، جَمْعُ قَدِيمَةٍ ، أَيْ مُسِنَّاتٍ لَهُنَّ مَعْرِفَةٌ ( فَسَأَلَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ ) لِيَعْلَمَ هَلْ يَصِحُّ خَفَاءُ الْحَمْلِ عَلَى الْمَرْأَةِ مَعَ تَيَقُّنِهَا انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ ( فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ : أَنَا أُخْبِرُكَ عَنْ ) حَالِ ( هَذِهِ الْمَرْأَةِ : هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا حِينَ حَمَلَتْ مِنْهُ فَأُهْرِيقَتْ ) صَبَّتْ بِكَثْرَةٍ ( عَلَيْهِ ) أَيِ الْحَمْلِ ( الدِّمَاءُ ) بِالرَّفْعِ نَائِبُ الْفَاعِلِ ( فَحَشَّ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ ، قَالَ أَبُو عَبِيدٍ الْهَرَوِيُّ : أَيْ يَبِسَ ( وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا ) فَلَمْ يَتَحَرَّكْ لِضَعْفِهِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : مَعْنَاهُ ضَمُرَ وَنَقَصَ ( فَلَمَّا أَصَابَهَا ) وَطِئَهَا ( زَوْجُهَا الَّذِي نَكَحَهَا ) عَقَدَ عَلَيْهَا ( وَأَصَابَ الْوَلَدَ ) مَفْعُولٌ ، فَاعِلُهُ ( الْمَاءُ تَحَرَّكَ الْوَلَدُ ) في بطنها ( وَكَبِرَ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ لِانْتِعَاشِهِ بِالْمَاءِ ( فَصَدَّقَهَا عُمَرُ بْنُ الْخِطَابِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّهُ تَزَوَّجَ فِي الْعِدَّةِ ( وَقَالَ عُمَرُ : أَمَا ) بِخِفَّةِ الْمِيمِ ( إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْكُمَا إِلَّا خَيْرٌ ) لِلْعُذْرِ الْمَذْكُورِ ( وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ ) الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ وَلَدُهُ إِذِ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ .