حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب الْقَضَاءِ بِإِلْحَاقِ الْوَلَدِ بِأَبِيهِ

وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُلِيطُ أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنْ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، فَأَتَى رَجُلَانِ كِلَاهُمَا يَدَّعِي وَلَدَ امْرَأَةٍ ، فَدَعَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَائِفًا فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ الْقَائِفُ : لَقَدْ اشْتَرَكَا فِيهِ ، فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ ، ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَقَالَ : أَخْبِرِينِي خَبَرَكِ ، فَقَالَتْ : كَانَ هَذَا لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ يَأْتِينِي وَهِيَ فِي إِبِلٍ لِأَهْلِهَا فَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَظُنَّ وَتَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ اسْتَمَرَّ بِهَا حَبَلٌ ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا فَأُهْرِيقَتْ عَلَيْهِ دِمَاءٌ ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا هَذَا - تَعْنِي الْآخَرَ - فَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ ؟ قَالَ : فَكَبَّرَ الْقَائِفُ ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ : وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ . 1451 1415 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَىَ بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ) الْمَدَنِيِّ ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُلِيطُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ ، يُلْصِقُ ، أَيْ يُلْحِقُ ( أَوْلَادَ الْجَاهِلِيَّةِ بِمَنِ ادَّعَاهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ) إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فِرَاشٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا كَذَلِكَ ، وَأَمَّا الْيَوْمَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ أَحْكَمَ اللَّهُ شَرِيعَتَهُ فَلَا يَلْحَقُ وَلَدُ الزِّنَى بِمُدَّعِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَانَ هُنَاكَ فِرَاشٌ أَمْ لَا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( فَأَتَى رَجُلَانِ كِلَاهُمَا يَدَّعِي وَلَدَ امْرَأَةٍ ، فَدَعَا عُمَرُ قَائِفًا ) بِقَافٍ ثُمَّ فَاءٍ ( فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا ، فَقَالَ الْقَائِفُ : لَقَدِ اشْتَرَكَا فِيهِ فَضَرَبَهُ ) أَيِ الْقَائِفَ ( عُمَرُ بِالدِّرَّةِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ مَاءَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مَاءٍ وَاحِدٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ( سورة الْحُجُرَاتِ : الْآيَةُ 13 ) وَلَمْ يَقُلْ مِنْ ذَكَرَيْنِ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ قَوْلَهُ شَيْئًا كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ مَنْ لَا يَرَى الْقَافَةَ ، فَإِنَّ قَضَاءَ عُمَرَ بِالْقَافَةِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى شَاهِدٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ حَكَمَ بِقَوْلِ الْقَائِفِ فَقَالَ : وَالِ أَيَّهُمَا شِئْتَ قَالَهُ الْبَاجِيُّ .

( ثُمَّ دَعَا الْمَرْأَةَ فَقَالَ : أَخْبِرِينِي خَبَرَكِ ، فَقَالَتْ : كَانَ هَذَا ) تُشِيرُ ( لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ يَأْتِينِي وَهِيَ ) الْتِفَاتٌ وَالْأَصْلُ وَأَنَا ( فِي إِبِلٍ لِأَهْلِهَا فَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَظُنَّ ) هُوَ ( وَتَظُنَّ ) هِيَ ( أَنَّهُ قَدِ اسْتَمَرَّ ) أَيْ دَامَ وَثَبَتَ ( بِهَا حَبَلٌ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ حَمَلَتْ بِالْوَلَدِ ( ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهَا فَأُهْرِيقَتْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ هِيَ ( عَلَيْهِ دَمًا ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا هَذَا - تَعْنِي الْآخَرَ - فَلَا أَدْرِي مِنْ أَيِّهِمَا هُوَ ) أَيِ الْوَلَدُ ( قَالَ ) سُلَيْمَانُ ( فَكَبَّرَ الْقَائِفُ ) سُرُورًا بِمُوَافَقَةِ قَوْلِهِ ( فَقَالَ عُمَرُ لِلْغُلَامِ : وَالِ أَيَّهُمَا ) أَيِ الرَّجُلَيْنِ ( شِئْتَ ) وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُوَالِي إِذَا بَلَغَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا وَلَهُ مُوَالَاتُهُمَا جَمِيعًا ، وَيَكُونُ ابْنًا لَهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث