حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَالْحِيَازَةِ

باب الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَالْحِيَازَةِ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ نَسَخَهَا مَا نَزَلَ مِنْ قِسْمَةِ الْفَرَائِضِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يُجِيزَ لَهُ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ ، وَأَنَّهُ إِنْ أَجَازَ لَهُ بَعْضُهُمْ وَأَبَى بَعْضٌ ؛ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ ، وَمَنْ أَبَى أَخَذَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُوصِي فَيَسْتَأْذِنُ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّتِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ : لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا ثُلُثُهُ ، فَيَأْذَنُونَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي ذَلِكَ ، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَهُمْ صَنَعَ كُلُّ وَارِثٍ ذَلِكَ ، فَإِذَا هَلَكَ الْمُوصِي أَخَذُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ وَمَنَعُوهُ الْوَصِيَّةَ فِي ثُلُثِهِ وَمَا أُذِنَ لَهُ بِهِ فِي مَالِهِ .

قَالَ : فَأَمَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لِوَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ فَيَأْذَنُونَ لَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ وَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرُدُّوا ذَلِكَ إِنْ شَاءُوا ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا كَانَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ إِنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِهِ خَرَجَ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يُعْطِيهِ مَنْ شَاءَ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِئْذَانُهُ وَرَثَتَهُ جَائِزًا عَلَى الْوَرَثَةِ إِذَا أَذِنُوا لَهُ حِينَ يُحْجَبُ عَنْهُ مَالُهُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا فِي ثُلُثِهِ وَحِينَ هُمْ أَحَقُّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ مِنْهُ ، فَذَلِكَ حِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ وَمَا أَذِنُوا لَهُ بِهِ ، فَإِنْ سَأَلَ بَعْضُ وَرَثَتِهِ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ فَيَفْعَلُ ثُمَّ لَا يَقْضِي فِيهِ الْهَالِكُ شَيْئًا ، فَإِنَّهُ رَدٌّ عَلَى مَنْ وَهَبَهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمَيِّتُ : فُلَانٌ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَهَبَ لَهُ مِيرَاثَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا سَمَّاهُ الْمَيِّتُ لَهُ . قَالَ : وَإِنْ وَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ ثُمَّ أَنْفَذَ الْهَالِكُ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضٌ ، فَهُوَ رَدٌّ عَلَى الَّذِي وَهَبَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أُعْطِيَهُ . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ فِيمَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فَذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَعْطَى بَعْضَ وَرَثَتِهِ شَيْئًا لَمْ يَقْبِضْهُ ، فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ : فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْوَرَثَةِ مِيرَاثًا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ ، وَلَا يُحَاصُّ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .

5 - بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَالْحِيَازَةِ ( سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ قَوْلُ ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ وَالرَّفْعُ أَيْ وَهِيَ قَوْلُ ( اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ) كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا أَيْ مَالًا الْوَصِيَّةُ مَرْفُوعٌ نَائِبُ فَاعِلٍ بِكُتِبَ ، وَمُتَعَلِّقُ إِذَا إِنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّةً وَدَالًّا عَلَى جَوَابِهَا إِنْ كَانَتْ شَرْطِيَّةً ، وَجَوَابُ إِنْ فَلْيُوصِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( نَسَخَهَا مَا نَزَلَ مِنْ قِسْمَةِ الْفَرَائِضِ ) لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ ( فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَابْنُ جَرِيرٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ لَفْظًا لَا أَنَّهُ فِي تَفْسِيرٍ وَأَخْبَارٍ كَمَا كَانَ مِنَ الْحُكْمِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ بِهَذَا التَّقْدِيرِ ، وَقَدْ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ عَلَى مَا يَرَاهُ الْمُوصِي مِنَ الْمُسَاوَاةِ وَالتَّفْضِيلِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْفَرَائِضِ ، وَقِيلَ بِحَدِيثِ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ . وَقِيلَ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ دَلِيلُهُ ، وَزَعَمَ ابْنُ سُرَيْجٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مُكَلَّفِينَ بِالْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِقَدْرِ الْفَرِيضَةِ الَّتِي فِي عِلْمِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُنْزِلَهَا ، وَشَدَّدَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي إِنْكَارِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ طَاوُسٌ وَغَيْرُهُ : لَيْسَتْ مَنْسُوخَةً بَلْ مَخْصُوصَةً لِأَنَّ الْأَقْرَبِينَ أَعَمُّ مِنَ الْوَارِثِ ، فَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَاجِبَةً لِجَمِيعِهِمْ فَخَصَّ مِنْهَا مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ لِآيَةِ الْفَرَائِضِ وَالْحَدِيثِ ، وَبَقِيَ حَقُّ مَنْ لَا يَرِثُ مِنَ الْأَقْرَبِينَ عَلَى حَالِهِ .

- ( مَالِكٌ : السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عِنْدَنَا الَّتِي لَا اخْتِلَافَ فِيهَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ ) لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ . وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَقَدْ قَوَّى حَدِيثَهُ عَنِ الشَّامِيِّينَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ ، وَصَرَّحَ فِي رِوَايَتِهِ بِالتَّحْدِيثِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ ، وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَعَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَعَنْ جَابِرٍ كِلَاهُمَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَقَالَ : الصَّوَابُ إِرْسَالُهُ وَلَا يَخْلُو إِسْنَادٌ مِنْهَا مِنْ مَقَالٍ ، لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يَقْتَضِي أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا ، بَلْ جَنَحَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إِلَى أَنَّ الْمَتْنَ مُتَوَاتِرٌ فَقَالَ : وَجَدْنَا أَهْلَ الْفُتْيَا وَمَنْ حَفِظْنَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ . وَيَأْثُرُونَهُ عَمَّنْ حَفِظُوهُ عَنْهُ مِمَّنْ لَقَوْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، فَكَانَ نَقْلَ كَافَّةٍ عَنْ كَافَّةٍ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ نَقْلِ وَاحِدٍ ، وَنَازَعَهُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرًا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ ، لَكِنَّ الْحُجَّةَ فِي هَذَا إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مُقْتَضَاهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ قَضِيَّةُ نَصِّ الْمُوَطَّأِ ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ صِحَّتِهَا لِلْوَارِثِ عَدَمُ اللُّزُومِ ؛ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَارِثِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ .

( إِلَّا أَنْ يُجِيزَ لَهُ ذَلِكَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ ، وَإِنَّهُ إِنْ أَجَازَ لَهُ بَعْضُهُمْ وَأَبَى بَعْضٌ جَازَ لَهُ حَقُّ مَنْ أَجَازَ مِنْهُمْ وَمَنْ أَبَى أَخَذَ حَقَّهُ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ فِي الْأَصْلِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ ، فَإِذَا أَجَازُوهُ لَمْ يَمْتَنِعْ ، وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ الْوَرَثَةُ . وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَإِنْ أُعِلَّ بِأَنَّهُ قِيلَ إِنَّ عَطَاءً هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ ، فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ حُجَّةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى دَاوُدَ ، وَالْمُزَنِيِّ فِي قَوْلِهِمَا : إِنَّهَا بَاطِلَةٌ لِلْوَارِثِ وَلِغَيْرِهِ بِأَزْيَدَ مِنَ الثُّلُثِ ، لَوْ أَجَازَهَا والْوَرَثَةُ . ( وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُوصِي فَيَسْتَأْذِنُ وَرَثَتَهُ في وصيته وَهُوَ مَرِيضٌ لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا ثُلُثَهُ ) يَتَصَرَّفُ فِيهِ فَيَأْذَنُونَ لَهُ ( أَنْ يُوصِيَ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ أَوْ ) لِغَيْرِ وَارِثٍ ( بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ : إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا فِي ذَلِكَ ) إِذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ فِي عَائِلَتِهِ وَيَخْشَى مِنَ امْتِنَاعِهِ قَطْعَ مَعْرُوفِهِ عَنْهُ لَوْ عَاشَ فَلَهُ الرُّجُوعُ ( وَلَوْ جَازَ لَهُمْ ذَلِكَ ) أَيِ الرُّجُوعُ ( صَنَعَ كُلُّ وَارِثٍ ذَلِكَ ، فَإِذَا هَلَكَ الْمُوصِي أَخَذُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَمَنَعُوهُ الْوَصِيَّةَ فِي ثُلُثِهِ وَ ) مَنَعُوهُ ( مَا أُذِنَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( لَهُ بِهِ فِي مَالِهِ ، قَالَ : فَأَمَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ وَرَثَتَهُ فِي وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا لِوَارِثٍ فِي صِحَّتِهِ فَيَأْذَنُونَ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ ) لِأَنَّهُمْ أَسْقَطُوا قَبْلَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ جَرَيَانِ سَبَبِهِ ( وَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرُدُّوا ذَلِكَ إِنْ شَاءُوا ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ صَحِيحًا كَانَ أَحَقَّ بِجَمِيعِ مَالِهِ يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ جَمِيعِهِ خَرَجَ ) وَبَيَّنَ الْخُرُوجَ بِقَوْلِهِ : ( يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يُعْطِيهِ مَنْ شَاءَ ) فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مَحْجُوبًا عَنْهُ لَمْ يَلْزَمْهُمْ إِذْنُهُمْ ؛ إِذْ لَوْ شَاءَ لَمَلَّكَ مَنْ أَوْصَى لَهُ فِي الْحَالِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ ( وَإِنَّمَا يَكُونُ اسْتِئْذَانُهُ وَرَثَتَهُ جَائِزًا عَلَى الْوَرَثَةِ إِذَا أَذِنُوا لَهُ حِينَ يُحْجَبُ عَنْهُ مَالُهُ ) بِسَبَبِ الْمَرَضِ الْقَوِيِّ ( وَلَا يَجُوزُ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا فِي ثُلُثِهِ ، وَحِينَ هُمْ أَحَقُّ بِثُلُثَيْ مَالِهِ مِنْهُ فَذَلِكَ حِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُمْ وَمَا أَذِنُوا لَهُ بِهِ ) لِكَوْنِهِ بَعْدَ جَرَيَانِ السَّبَبِ فَلَيْسَ مِنْ إِسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ بِلَا سَبَبٍ .

( فَإِنْ سَأَلَ ) الْمَرِيضُ ( بَعْضَ وَرَثَتِهِ أَنْ يَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ حِينَ تَحْضُرُهُ الْوَفَاةُ ) أَيْ أَسْبَابُهَا ( فَيَفْعَلُ ثُمَّ لَا يَقْضِي فِيهِ الْهَالِكُ شَيْئًا فَإِنَّهُ رَدٌّ ) مَرْدُودٌ ( عَلَى مَنْ وَهَبَهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْمَيِّتُ فُلَانٌ لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ ضَعِيفٌ وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَهَبَ لَهُ مِيرَاثَكَ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا سَمَّاهُ الْمَيِّتُ لَهُ ) لِأَنَّهَا هِبَةٌ لِمُعَيَّنٍ ( وَإِنْ وَهَبَ لَهُ مِيرَاثَهُ ثُمَّ أَنْفَذَ الْهَالِكُ بَعْضَهُ وَبَقِيَ بَعْضٌ فَهُوَ ) أَيِ الْبَعْضُ الْبَاقِي ( رَدٌّ عَلَى الَّذِي وَهَبَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَا بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ الَّذِي أُعْطِيَهُ مَالِكٌ فِيمَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَعْطَى بَعْضَ وَرَثَتِهِ شَيْئًا لَمْ يَقْبِضْهُ ) الْمُعْطَى ، بِالْفَتْحِ ( فَأَبَى الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا ذَلِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى الْوَرَثَةِ مِيرَاثًا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ وَ ) لِذَلِكَ ( لَا يُحَاصُّ أَهْلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ) .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث