حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي الْمُؤَنَّثِ مِنْ الرِّجَالِ وَمَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ

1451
حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الطَّائِفَ غَدًا فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ .
6
بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُؤَنَّثِ مِنَ الرِّجَالِ وَمَنْ أَحَقُّ بِالْوَلَدِ نُبِّهَ بِالتَّعْبِيرِ بِالْمُؤَنَّثِ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ بِالْمُخَنَّثِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ ، وَهُوَ كَمَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ لَا أَرَبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ ، وَلَا يَهْتَدِي إِلَى شَيْءٍ مِنْ أُمُورِهِنَّ فَيَجُوزُ دُخُولُهُ عَلَيْهِنَّ ، فَإِنْ فَهِمَ مَعَانِيَهُنَّ مُنِعَ دُخُولُهُ ، كَمَا مُنِعَ الْمُخَنَّثُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِمِنَ الرِّجَالِ ( سورة النُّورِ : الْآيَةَ 31 ) وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ اخْتِلَافًا مُتَقَارِبًا مَعْنَاهُ يَجْمَعُهُ أَنَّهُ مَنْ لَا فَهْمَ لَهُ وَلَا هِمَّةَ يَتَنَبَّهُ بِهَا إِلَى أَمْرِ النِّسَاءِ وَلَا يَشْتَهِيهِنَّ وَلَا يَسْتَطِيعُ غِشْيَانَهُنَّ ، وَلَيْسَ الْمُخَنَّثُ الَّذِي يُعْرَفُ فِيهِ الْفَاحِشَةُ خَاصَّةً وَإِنَّمَا هُوَ شِدَّةُ التَّأْنِيثِ فِي الْخِلْقَةِ حَتَّى يُشْبِهَ الْمَرْأَةَ فِي اللِّينِ وَالْكَلَامِ وَالنَّظَرِ وَالنَّغْمَةِ وَالْفِعْلِ وَالْعَقْلِ سَوَاءٌ كَانَتْ فِيهِ عَاهَةُ الْفَاحِشَةِ أَمْ لَا . 1498
1451
( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ) هَكَذَا رَوَاهُ الْجُمْهُورُ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُسَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ .

أَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ : الصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عُرْوَةُ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ بِنْتِهَا زَيْنَبَ عَنْهَا ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْمَغَازِي ، وَرِوَايَةُ أَبِي مُعَاوِيَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الِاسْتِئْذَانِ ، وَلَهُ طُرُقٌ عَدِيدَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا كُلُّهَا عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ( أَنَّ مُخَنَّثًا ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَكَسْرُهَا أَفْصَحُ آخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ ، وَهُوَ مَنْ فِيهِ انْخِنَاثٌ ، أَيْ تَكَسُّرٌ وَلِينٌ كَالنِّسَاءِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ بِالْمُؤَنَّثِ ، وَاسْمُهُ هِيتٌ كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ عَائِشَةَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ثُمَّ فَوْقِيَّةٍ ، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْهَاءِ ، وَضَبَطَهُ ابْنُ دُرُسْتَوَيْهِ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَمُوَحَّدَةٍ ، وَزَعَمَ أَنَّ مَا سِوَاهُ تَصْحِيفٌ ، قَالَ : وَالْهِنْبُ الْأَحْمَقُ ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ اسْمَهُ مَاتِعٌ بِفَوْقِيَّةٍ ، وَقِيلَ بِنُونٍ ، وَفِي أَنَّ مَاتِعً لَقَبُ هِيتٍ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ هُمَا اثْنَانِ خِلَافٌ ، وَقِيلَ اسْمُهُ أَنَّةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَشَدِّ النُّونِ ، وَرَجَّحَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ اسْمَهُ هِيتٌ . ( كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ ) هِنْدِ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ ( زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِيتًا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا يَعُدُّونَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ( فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ) الْمَخْزُومِيِّ أُخَيْ أُمِّ سَلَمَةَ لِأَبِيهَا وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ عَمَّتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاهِبٌ إِلَى فَتْحِ مَكَّةَ فَشَهِدَهُ وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ فَاسْتُشْهِدَ بِهَا بِسَهْمٍ أَصَابَهُ ، وَكَانَ هِيتٌ مَوْلًى فَقَالَ لَهُ ( وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَعُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا ) زَادَ أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ : وَهُوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ ( فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ ، ابْنِ سَلَمَةَ بْنِ مُعْتِبِ ابْنِ مَالِكٍ الثَّقَفِيِّ ، أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ الطَّائِفِ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ ، فَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا ، وَاسْمُهَا بَادِيَةُ ، بِمُوَحَّدَةٍ فَأَلِفٍ فَمُهْمَلَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ ، عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَقِيلَ بِالنُّونِ ، وَصَوَّبَ أَبُو عُمَرَ التَّحْتِيَّةَ ، أَسْلَمَتْ وَسَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِاسْتِحَاضَةِ ، وَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَوَلَدَتْ لَهُ بُرَيْهَةَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ ( فَإِنَّهَا تُقْبِلُ فِي أَرْبَعٍ ) مِنَ الْعُكَنِ ، بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ، جَمْعُ عُكْنَةٍ ، وَهِيَ مَا انْطَوَى وَتَثَنَّى مِنْ لَحْمِ الْبَطْنِ سِمَنًا ( وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ) مِنْهَا ، قَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ : مَعْنَاهُ أَنَّ فِي بَطْنِهَا أَرْبَعَ عُكَنٍ يَنْعَطِفُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ رُؤِيَتْ مَوَاضِعُهَا بَارِزَةً مُتَكَسِّرًا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ كَأَنَّ أَطْرَافَهَا عِنْدَ مُنْقَطَعِ جَنْبَيْهَا ثَمَانِيَةٌ وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ مَعَ أَنَّ وَاحِدَ الْأَطْرَافِ مُذَكَّرٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ثَمَانِيَةَ أَطْرَافٍ كَمَا يُقَالُ : هَذَا الثَّوْبُ سَبْعٌ فِي ثَمَانٍ ، أَيْ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ فِي ثَمَانِيَةِ أَشْبَارٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَذْكُرِ الْأَشْبَارَ أَنَّثَ لِتَأْنِيثِ الْأَذْرُعِ الَّتِي قَبْلَهَا ، أَوْ لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلًّا مِنَ الْأَطْرَافِ عُكْنَةً تَسْمِيَةً لِلْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ ، قِيلَ : وَهَذَا أَحْسَنُ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى : إِذَا أَقْبَلَتْ قُلْتَ تَمْشِي عَلَى سِتَّةٍ وَإِذَا أَدْبَرَتْ قُلْتَ : عَلَى أَرْبَعٍ ، فَكَأَنَّهُ يَعْنِي ثَدْيَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَطَرَفَيْ ذَلِكَ مِنْهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً ، وَإِنَّمَا نَقَصَ إِذَا أَدْبَرَتْ لِأَنَّ الثَّدْيَيْنِ يَحْتَجِبَانِ حِينَئِذٍ ، وَزَادَ الْكَلْبِيُّ وَالْوَاقِدِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ بِثَمَانٍ مَعَ ثَغْرٍ كَالْأُقْحُوَانِ إِنْ جَلَسَتْ تَثَنَّتْ ، وَإِنْ تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ ، بَيْنَ رِجْلَيْهَا مِثْلُ الْإِنَاءِ الْمَكْفُوءِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ حَلَّقْتَ النَّظَرَ فِيهَا يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، ثُمَّ أَجْلَاهُ عَنِ الْمَدِينَةِ إِلَى الْحِمَى .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالُوا : قَوْلُهُ تَغَنَّتْ مِنَ الْغُنَّةِ لَا مِنَ الْغِنَاءِ ، أَيْ تَتَغَنَّنُ فِي كَلَامِهَا مِنْ لِينِهَا وَرَخَامَةِ صَوْتِهَا ، يُقَالُ : تَغَنَّنَ وَتَغَنَّى مِثْلُ تَظَنَّنَ وَتَظَنَّى ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ ) الْمُخَنَّثُونَ ( عَلَيْكُمْ ) بِالْمِيمِ فِي جَمِيعِ النِّسْوَةِ لِلتَّعْظِيمِ ، كَقَوْلِهِ : وَإِنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُو وَإِنْ شِئْتِ لَمْ أُطْعَمْ نُقَاخًا وَلَا بَرْدَا وَقَوْلِهِ : وَكَمْ ذَكَرْتُكِ لَوْ أُجْزَى بِذِكْرِكُمُو يَا أَشْبَهَ النَّاسِ كُلِّ النَّاسِ بِالْقَمَرِ وَفِي رِوَايَةٍ : عَلَيْكُنَّ بِالنُّونِ . وَفِي شَرْحِ أَمَالِي الْقَالِي لِأَبِي عُبَيْدٍ الْبَكْرِيِّ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُخَنَّثِينَ يَدْخُلُونَ عَلَى النِّسَاءِ فَلَا يَحْجُبُهُمْ : هِيتٌ ، وَهَرَمٌ ، وَمَانِعٌ اهـ . فَكَأَنَّ الْإِشَارَةَ بِهَؤُلَاءِ إِلَيْهِمْ .

وَذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ حَبِيبٍ كَاتِبُ مَالِكٍ ، قُلْتُ لِمَالِكٍ : إِنَّ سُفْيَانَ زَادَ فِي حَدِيثِ ابْنَةِ غَيْلَانَ : أَنَّ مُخَنَّثًا يُقَالُ لَهُ هِيتٌ ، فَقَالَ مَالِكٌ : صَدَقَ وَغَرَّبَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحِمَى ، وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ذَاتُ الشِّمَالِ مِنْ مَسْجِدِهَا ، قَالَ حَبِيبٌ : وَقُلْتُ لِمَالِكٍ ، وَقَالَ سُفْيَانُ فِي الْحَدِيثِ : إِذَا قَعَدَتْ تَثَنَّتْ وَإِذَا تَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ . فَقَالَ : صَدَقَ كَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَدِيثِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْ مَالِكٍ وَلَا سُفْيَانَ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي نَسَقِ الْحَدِيثِ : إِنَّ مُخَنَّثًا يُدْعَى هَيْتًا ، إِنَّمَا قَالَهُ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بَعْدَ تَمَامِ الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا إِذَا قَعَدَتْ .

إِلَخْ ، فَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ وَلَا يُحْفَظُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ ، وَابْنِ الْكَلْبِيِّ ، فَعَجَبٌ مِنْ حَبِيبٍ يَحْكِيهِ عَنْ سُفْيَانَ وَأَنَّ مَالِكًا صَدَّقَهُ فَصَارَ رِوَايَةً عَنْهُمَا وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنْهُمَا غَيْرَ حَبِيبٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ بِاتِّفَاقٍ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً وَهُوَ بِمَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَيْتَ عِنْدِي مَنْ رَآهَا وَمَنْ يُخْبِرُنِي عَنْهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مُخَنَّثٌ يُدْعَى هِيتًا : أَنَا أَنْعَتُهَا لَكَ : إِذَا أَقْبَلَتْ قُلْتَ تَمْشِي عَلَى سِتَّةٍ ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ قُلْتَ تَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَرَى هَذَا إِلَّا مُنْكَرًا ، مَا أُرَاهُ إِلَّا يَعْرِفُ أَمْرَ النِّسَاءِ ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى سَوْدَةَ فَنَهَاهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَفَاهُ ، فَكَانَ كَذَلِكَ حَتَّى أُمِّرَ عُمَرُ فَجُهِدَ فَكَانَ يُرَخِّصُ لَهُ ، يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةَ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : يَعْنِي يَسْأَلُ النَّاسَ ، وَهَذِهِ الْمَرْأَةُ الَّتِي خَطَبَهَا سَعْدٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا ابْنَةُ غَيْلَانَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا ابْنُ عَوْفٍ كَمَا مَرَّ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا غَيْرُهَا وَهُوَ ظَاهِرُ اخْتِلَافِ السِّيَاقِ . وَأَخْرَجَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَى هِيتًا فِي كَلِمَتَيْنِ تَكَلَّمَ بِهِمَا ، قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ : إِذَا فَتَحْتُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكُمْ بِابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَا تُدْخِلُوهُمْ بُيُوتَكُمْ .

وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ : إن فَتَحْتَ الطَّائِفَ فَلَا تُفْلِتَنَّ مِنْكَ بَادِيَةُ بِنْتُ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ هَذَا مِنْهُ : أَلَا أُرَى هَذَا الْخَبِيثَ يَفْطِنُ لِمَا أَسْمَعُ ، ثُمَّ قَالَ لِنِسَائِهِ : لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ ، فَحُجِبَ عَنْ بَيْتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَطَرِيقُ الْجَمْعِ أَنَّهُ حَضَّ كُلًّا مِنْ سَيِّدِهِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَخَالِدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الصِّدِّيقِ عَلَيْهَا وَوَصَفَهَا لَهُمْ بِتِلْكَ الْمَحَاسِنِ ، فَسَمِعَهُ الْمُصْطَفَى لَمَّا أَخْبَرَ سَيِّدَهُ وَابْنَ الصِّدِّيقِ ، وَبَلَغَهُ لَمَّا أَخْبَرَ خَالِدً ، قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : وَلَمْ يَزَلْ هِيتٌ بِالْمَكَانِ الَّذِي نُفِيَ إِلَيْهِ حَتَّى وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ فَكُلِّمَ فِيهِ فَأَبَى رَدَّهُ ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ كُلِّمَ فِيهِ فَأَبَى ثُمَّ كُلِّمَ فِيهِ بَعْدُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ كَبِرَ وَضَعُفَ وَاحْتَاجَ فَأَذِنَ لَهُ يَدْخُلُ كُلَّ جُمُعَةٍ يَسْأَلُ وَيَرْجِعُ إِلَى مَكَانِهِ ، وَنَحْوُ هَذَا مَرَّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ . وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا مَعْشَرٍ قَالَ : أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغُرِّبَ إِلَى عَيْرِ جَبَلٍ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَشَفَعَ لَهُ نَاسٌ عَنِ الصَّحَابَةِ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ يَمُوتُ جُوعًا فَأُذِنَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ كُلَّ جُمُعَةٍ يَسْتَطْعِمُ ثُمَّ يَلْحَقُ بِمَكَانِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى مَاتَ .

وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ أَصْلَ الْإِذْنِ فِي دُخُولِهِ كُلَّ جُمُعَةٍ وَقَعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَفَاعَةِ الصَّحَابَةِ ثُمَّ لَمَّا تُوُفِّيَ كُلِّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ فِي رَدِّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ رَأْسًا نَظَرًا لِمَنْ تَكَلَّمَ إِلَى أَنَّ تَعْزِيرَهُ بِالنَّفْيِ قَدِ اسْتوفي بتلك الْمُدَّةَ فَامْتَنَعَ الْعُمَرَانُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَا نَقْضَ فِعْلِ الْمُصْطَفَى ، وَلَعَلَّ عُمَرَ زَادَ فِي مَنْعِهِ حَتَّى عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِقَطْعِ طَمَعِ مَنْ أَرَادَ إِدْخَالَهُ رَأْسًا إِلَى أَنْ وَصَفَ لَهُ حَالَهُ فَأَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ يَوْمَهَا ، فَنُسِبَ إِلَيْهِ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث