حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ

1462
حَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جَارِيَةً لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ شَاةٌ مِنْ الْغَنَمِ ، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا فَقَالَتْ : أَكَلَهَا الذِّئْبُ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا ، وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَقَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنَا ؟ فَقَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقْهَا .
6
بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَالْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ 1511
1462
( مَالِكٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ) نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ ، وَهُوَ ابْنُ عَلِيِّ بْنِ أُسَامَةَ ، وَهُوَ هِلَالُ ابْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ ، يُعْرَفُ أَبُوهُ بِكُنْيَتِهِ وَهُوَ بِهَا أَشْهَرُ الْعَامِرِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ، مَاتَ سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ لمالك عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ( عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ) بِتَحْتِيَّةٍ وَمُهْمَلَةٍ خَفِيفَةٍ ( عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَهُوَ وَهْمٌ عِنْدَ جَمِيعِ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ ابْنُ الْحَكَمِ كَمَا قَالَ كُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِلَالٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ مَعْرُوفٌ فِي الصَّحَابَةِ وَحَدِيثُهُ هَذَا مَعْرُوفٌ ، وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ فَتَابِعِيٌّ أَنْصَارِيٌّ مَدَنِيٌّ مَعْرُوفٌ يَعْنِي فَلَا يَصِحُّ ( أَنَّهُ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جَارِيَةً ) لَمْ تُسَمَّ ( كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ فِي نَاحِيَةِ أُحُدٍ ( فَجِئْتُهَا وَقَدْ فُقِدَتْ ) فِعْلٌ مَاضٍ تَاؤُهُ مَضْمُومَةٌ أَوْ سَاكِنَةٌ كَمَا ضَبَطَهُ فِي نُسَخٍ صَحِيحَةٍ ( شَاةٌ مِنَ الْغَنَمِ ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ : وَقَدْ فُقِدَتْ مِنْهَا شَاةٌ ( فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا ، فَقَالَتْ : أَكَلَهَاالذِّئْبُ فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا ) أَيْ غَضِبْتُ ( وَكُنْتُ مِنْ بَنِي آدَمَ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ : آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ ، تَقْدِيمٌ لِعُذْرِهِ فِي قَوْلِهِ : ( فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا ) ضَرَبْتُهَا عَلَيْهِ بِبَيَاضِ كَفِّي ( وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ أَفَأُعْتِقُهَا ؟ ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَفَاءٍ فَهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ أَبِي عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً ثُمَّ انْصَرَفَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ ، فَعَظُمَ عَلَيَّ فَقُلْتُ : هَلَّا أُعْتِقُهَا ؟ قَالَ : ائْتِنِي بِهَا ، فَجِئْتُ بِهَا إِلَيْهِ ( فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَقَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ ( سورة الْمُلْكِ : الْآيَةَ : 16 ) ، إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ( سورة فَاطِرٍ : الْآيَةَ : 10 ) وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لَعَلَّهَا تُرِيدُ وَصْفَهُ بِالْعُلُوِّ ، وَبِذَلِكَ يُوصَفُ مَنْ كَانَ شَأْنُهُ الْعُلُوَّ ، يُقَالُ مَكَانُ فُلَانٍ فِي السَّمَاءِ ، يَعْنِي عُلُوَّ حَالِهِ وَرِفْعَتَهُ وَشَرَفَهُ . ( فَقَالَ : مَنْ أَنَا ؟ فَقَالَتْ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْتِقْهَا ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ : إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ .

قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ قَوْمٌ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَقُتَيْبَةُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ بِسَنَدِهِ فَزَادُوا : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْيَاءُ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِي الْكُهَّانَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَأْتُوا الْكُهَّانَ ، قُلْتُ : وَكُنَّا نَتَطَيَّرُ ، قَالَ : إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ . وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ بَعْضَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ الْحَكَمِ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُمُورٌ كُنَّا نَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَأْتِي الْكُهَّانَ ، قَالَ : فَلَا تَأْتُوهَا ، قُلْتُ : كُنَّا نَتَطَيَّرُ ، قَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُهُ أَحَدُكُمْ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ . فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ كَمَا قَالَ النَّاسُ ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ عُمَرُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ هِلَالٍ فَرُبَّمَا كَانَ الْوَهْمُ مِنْ هِلَالٍ ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنْهُ فَقَالُوا مُعَاوِيَةُ ، انْتَهَى .

مُلَخَّصًا وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ تَجْوِيزَ أَنَّ الْوَهْمَ مِنْهُ لَمَّا حَدَّثَ مَالِكًا وَتَنَبَّهَ لَمَّا حَدَّثَ غَيْرَهُ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا مَرَّ فِي الْفَرَائِضِ أَنَّ مَعْنَ بْنَ عِيسَى قَالَ لِمَالِكٍ : النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّك تُخْطِئُ أَسَامِيَ الرِّجَالِ ، تَقُولُ : عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا حِفْظُنَا وَهَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي ، أَخْرَجَهُ أَبُو الْفَضْلِ السُّلَيْمَانِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث