باب مَصِيرِ الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا : نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَا يَمْنَعَنَّكِ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . 1520 1472 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ) وَلِيَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِهَا ، وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَفَرُّدِهِ عَنْ مَالِكٍ بِذَلِكَ ، وَرَدَّهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ، عَنْ مَالِكٍ رَوَاهُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِعْنَ هُنَا الرِّوَايَةَ عَنْهَا نَفْسِهَا بَلْ فِي السِّيَاقِ شَيْءٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : عَنْ قِصَّةِ عَائِشَةَ فِي أَنَّهَا ( أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً ) هِيَ بَرِيرَةُ ( تُعْتِقُهَا ) بِالرَّفْعِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِتُعْتِقَهَا بِلَامٍ ، وَفِي أُخْرَى فَتُعْتِقَهَا بِالْفَاءِ بَدَلَ اللَّامِ ، فَهُوَ بِالنَّصْبِ ( فَقَالَ أَهْلُهَا ) مَوَالِيهَا ( نَبِيعُكِهَا ) بِكَسْرِ الْكَافِ ( عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا ، فَذَكَرَتْ ) عَائِشَةُ ( ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بَعْدَمَا سَأَلَهَا حِينَ سَمِعَ إِخْبَارَ بَرِيرَةَ لَهَا كَمَا مَرَّ ( فَقَالَ : لَا يَمْنَعَنَّكِ ) بِنُونِ التَّوْكِيدِ الثَّقِيلَةِ ، وَلِيَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ بِدُونِهَا ( ذَلِكِ ) بِكَسْرِ الْكَافِ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ : ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي ، وَلَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنَ الْإِشْكَالِ الْوَاقِعِ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ السَّابِقَةِ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَعَلَّ هِشَامًا أَوْ عُرْوَةَ حِينَ سَمِعَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمْنَعَنَّكِ ذَلِكَ ، رَأَى أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَشْتَرِطَ لَهُمُ الْوَلَاءَ فَلَمْ يَقِفْ مِنْ حَفِظَهُ عَلَى مَا وَقَفَ عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ ، وَرُدَّ بِأَنَّ هِشَامًا ثِقَةٌ ، حَافِظٌ ، حَدِيثُهُ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ ، فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ بِمَا مَرَّ . ( فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) بِلَامِ الِاخْتِصَاصِ ، أَيْ أَنَّ الْوَلَاءَ مُخْتَصٌّ بِمَنْ أَعْتَقَ ، قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ ، وَجَوَّزَ غَيْرُهُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِحْقَاقِ كَهِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ( سورة الْمُطَفِّفِينَ : الْآيَةَ : 1 ) أَوْ لِلصَّيْرُورَةِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لِغَيْرِ مَنْ أَعْتَقَ ، قَالَ الْمَازَرِيُّ : فِيهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لِمُلْتَقِطِ اللَّقِيطِ خِلَافًا لِإِسْحَاقَ ، وَلَا لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَالْوَلَاءُ فِي جَمِيعِهِمْ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمْ وَارِثٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فَيَرِثَهُ . وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى الْجَمِيعِ ؛ لِأَنَّ إِنَّمَا لِلْحَصْرِ تُثْبِتُ الْحُكْمَ لِلْمَذْكُورِ وَتَنْفِيهِ عَمَّا سِوَاهُ ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بَعْضُهُمْ بِتَحْقِيقِ الْمُتَّصِلِ وَتَمْحِيقِ الْمُنْفَصِلِ ، قَالَ الْأُبِّيُّ : إِنَّمَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ إِنَّ الَّتِي هِيَ حَرْفُ نَفْيٍ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْحُرُوفِ عَلَى مَعَانِيهَا ، عند الضَّمِّ ، وَلَمَّا اسْتَحَالَ رَدُّ النَّفْيِ إِلَى نَفْسِ الْمُثْبَتِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّنَاقُضِ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى إِثْبَاتِهِ لِلْمَذْكُورِ وَنَفْيِهِ عَمَّا سِوَاهُ ، وَبِهِ عُرِفَ معنى تحقيق الْمُتَّصِلُ وَتَمْحِيقُ الْمُنْفَصِلِ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْفَرَائِضِ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .