حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَصِيرِ الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ

وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا ، فَقَالُوا : لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا ؛ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . 1521 1473 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْأَنْصَارِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ ، الْمُكْثِرَةِ عَنْ عَائِشَةَ ( أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ) تَطْلُبُ مِنْهَا الْإِعَانَةَ عَلَى مَا كُوتِبَتْ بِهِ ، قَالَ الْحَافِظُ : صُورَةُ سِيَاقِهِ الْإِرْسَالُ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ عَنِ الْقَطَّانِ ، وَعَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ يَحْيَى : سَمِعْتُ عَمْرَةَ تَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ ، فَظَهَرَ أَنَّهُ مَوْصُولٌ ، وَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ : عَنْ عَائِشَةَ أَنْ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا ( فَقَالَتْ عَائِشَةُ : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ ) سَادَاتُكِ ( أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً ) أَيْ أَدْفَعَهُ عَاجِلًا فِي مَرَّةٍ ، تَشْبِيهًا بِصَبِّ الْمَاءِ وَهُوَ انْسِكَابُهُ ( وَأُعْتِقَكِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالنُّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَصُبَّ ( فَعَلْتُ ) ذَلِكَ ( فَذَكَرَتْ ) بِإِسْكَانِ التَّاءِ ( ذَلِكَ بَرِيرَةُ لِأَهْلِهَا ) لِمَوَالِيهَا ( فَقَالُوا : لَا ) نَبِيعُكِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ ، قَالَ مَالِكٌ : قَالَ يَحْيَى بْن سَعِيدٍ ) شَيْخُهُ ( فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ ) الزَّعْمُ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْقَوْلِ الْمُحَقَّقِ أَيْ قَالَتْ ( أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) لَا لِغَيْرِهِ ، وَظَاهِرُهُ جَوَازُ بِيعِ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يُعَجِّزْ نَفْسَهُ ، وهو قَوْلُ أَحْمَدَ ، وَرَبِيعَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، والليث ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَلَى تَفَاصِيلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَمَنَعَهُ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ ، وَأَجَابُوا عَنْ قِصَّةِ بَرِيرَةَ بِأَنَّهَا عَجَّزَتْ نَفْسَهَا وَاسْتَدَلُّوا بِاسْتِعَانَةِ بَرِيرَةَ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِي اسْتِعَانَتِهَا مَا يَسْتَلْزِمُ الْعَجْزَ وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْقَوْلِ بِجَوَازِ كتابة مَنْ لَا مَالَ عِنْدَهُ وَلَا حِرْفَةَ لَهُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ بَرِيرَةَ أَنَّهَا عَجَزَتْ عَنْ أَدَاءِ النَّجْمِ وَلَا أَخْبَرَتْ بِأَنَّهُ قَدْ حَلَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِهِ اسْتِفْصَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، لَكِنْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : أَشْبَهُ مَا قِيلَ أنَّهَا عَجَزَتْ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى مِنَ الْحُقُوقِ إِلَّا مَا وَجَبَتِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوَّلَ قَوْلَهَا : كَاتَبْتُ أَهْلِي فَقَالَ : مَعْنَاهُ رَاوَضْتُهُمْ وَاتَّفَقْتُ مَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ وَلَمْ يَقَعِ الْعَقْدُ فَبَعْدَ رَدِّ ذَلِكَ بِيعَتْ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ عَلَى بَيْعِ الْمُكَاتَبِ .

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ : الَّذِي اشْتَرَتْهُ عَائِشَةُ كِتَابَةُ بَرِيرَةَ لَا رَقَبَتُهَا ، وَقَدْ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَقَالَ : يُؤَدَّى إِلَى الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُ . وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَرَأَيَاهُ غَرَرًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَحْصُلُ لَهُ النُّجُومُ أَوِ الرَّقَبَةُ ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا ، وَقِيلَ : إِنَّهُمْ بَاعُوهَا بِشَرْطِ الْعِتْقِ ، وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ صَحَّ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ : يَبْطُلُ . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِنَحْوِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث