حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَصِيرِ الْوَلَاءِ لِمَنْ أَعْتَقَ

وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَبْتَاعُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّهُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِمَوْلَاهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ مَا جَازَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ، وَعَنْ هِبَتِهِ ، فَإِذَا جَازَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ لَهُ وَأَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فَتِلْكَ الْهِبَةُ . 1522 1474 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَلِيِّ وهو القرب ، وَأَمَّا مِنَ الْإِمَارَةِ فَالْوِلَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ ، وَقِيلَ فِيهِمَا بِالْوَجْهَيْنِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ وَالْمُرَادُ بِهِ هَنَا وَلَاءُ الْإِنْعَامِ بِالْعِتْقِ .

( وَعَنْ هِبَتِهِ ) أَيِ الْوَلَاءِ ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَنْقُلُونَ الْوَلَاءَ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْرَادِ ابْنِ دِينَارٍ ، وَاحْتَاجَ النَّاسُ فِيهِ إِلَيْهِ كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَغَيْرُهُ حَتَّى قَالَ مُسْلِمٌ : النَّاسُ كُلُّهُمْ عِيَالٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَأَخْرَجَهُ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ سَبْعَةٍ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَوْرَدَهُ غَيْرُهُ عَنْ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدَّثُوا بِهِ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَرَوَاهُ ابْنُ المَاجِشُونِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ خَطَأٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ ، وَالصَّوَابُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ ، وَجَمِيعُ الْأَئِمَّةِ لَمْ يَذْكُرُوا عُمَرَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى ، وَابْنُ حِبَّانَ ، عَنِ ابْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ .

قَالَ الْأُبِّيُّ : هَذَا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَةِ الْوَلَاءِ شَرْعًا ، وَلَا تَجِدُ تَعْرِيفًا أَتَمَّ مِنْهُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْعَتِيقِ نِسْبَةً تُشْبِهُ نِسْبَةَ النَّسَبِ وَلَيْسَتْ بِهِ ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ الْعَبْدَ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ كَالْمَعْدُومِ فِي نَفْسِهِ وَالْمُعْتِقُ صَيَّرَهُ مَوْجُودًا ، كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ كَانَ مَعْدُومًا فَتَسَبَّبَ الْأَبُ فِي وُجُودِهِ ، انْتَهَى . وَأَصْلُهُ قَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ : مَعْنَى الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ أَنَّ اللَّهَ أَخْرَجَهُ بِالْحُرِّيَّةِ إِلَى النَّسَبِ حُكْمًا كَمَا أَنَّ الْأَبَ أَخْرَجَهُ بِالنُّطْفَةِ إِلَى الْوُجُودِ حِسًّا ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ كَانَ كَالْمَعْدُومِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ لَا يَقْضِي وَلَا يَلِي وَلَا يَشْهَدُ ، فَأَخْرَجَهُ سَيِّدُهُ بِالْحُرِّيَّةِ إِلَى وُجُودِ هَذِهِ الْأَحْكَامِ مِنْ عَدَمِهَا ، فَلَمَّا شَابَهَ حُكْمَ النِّسَبِ أُنِيطَ بِالْعِتْقِ فَلِذَا جَاءَ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَأُلْحِقَ بِرُتْبَةِ النَّسَبِ ، فَنَهَى عَنْ بَيْعِهِ وَعَنْ هِبَتِهِ ، وَأَجَازَ بَعْضُ السَّلَفِ نَقْلَهُ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ الْحَدِيثُ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْعَبْدِ يَبْتَاعُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّهُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ : إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ) لَا يَصِحُّ ( وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) بِنَصِّ الْحَدِيثِ ، وَبِهَذَا قَالَ الْأَكْثَرُ ، وَقِيلَ : لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ .

( وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِمَوْلَاهُ ) عَتِيقَهُ ( أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ مَا جَازَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ) هَكَذَا وَرَدَ أَيْضًا بِدُونِ إِنَّمَا عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَالْخَطِيبِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . ( وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ ، حَقُّ مِيرَاثِ الْمُعْتِقِ مِنَ الْعَتِيقِ ( وَعَنْ هِبَتِهِ ، فَإِذَا جَازَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ ) أَيِ الْوَلَاءَ ( لَهُ ) أَيْ لِلْعَبْدِ ( أَوْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ فَتِلْكَ الْهِبَةُ ) الْمَنْهِيُّ عَنْهَا ، فَلِذَا لَا يَجُوزُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث