باب مَا جَاءَ فِي الرَّجْمِ
حَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ قَدْ وَلَدَتْ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ، إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا وَقَالَ : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ فَالْحَمْلُ يَكُونُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَلَا رَجْمَ عَلَيْهَا فَبَعَثَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي أَثَرِهَا فَوَجَدَهَا قَدْ رُجِمَتْ . 1560 1501 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أُتِيَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( بِامْرَأَةٍ ) تَزَوَّجَتْ ( قَدْ وَلَدَتْ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ ) مِنْ زَوَاجِهَا ( فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ ) لِأَنَّ الْغَالِبَ الْكَثِيرَ أَنَّ الْحَمْلَ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ ( فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : لَيْسَ ذَلِكَ ) الرَّجْمُ ( عَلَيْهَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ مِنَ الرِّضَاعِ ثَلاثُونَ شَهْرًا سِتَّةٌ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ ، وَالْبَاقِي أَكْثَرُ مُدَّةِ الرَّضَاعِ . ( وَقَالَ : وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ عَامَيْنِ ( كَامِلَيْنِ ) صِفَةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ فَالْحَمْلُ يَكُونُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ) كَمَا أَفَادَتْهُ الْآيَتَانِ ( فَلَا رَجْمَ عَلَيْهَا فَبَعَثَ عُثْمَانُ فِي إِثْرِهَا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْمُثَلَّثَةِ ( فَوَجَدَهَا قَدْ رُجِمَتْ ) وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ قَالَ : تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنَّا امْرَأَةً فَوَلَدَتْ لَهُ تَمَامًا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَانْطَلَقَ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ( سورة الْأَحْقَافِ : الْآيَةُ 15 ) وَقَالَ : وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ( سورة لُقْمَانَ : الْآيَةُ 14 ) فَلَمْ نَجِدْ بَقِيَ إِلَّا سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : وَاللَّهِ مَا فَطِنْتُ لِهَذَا .
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ قَالَ : رُفِعَ إِلَى عُمَرَ امْرَأَةٌ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَسَأَلَ عَنْهَا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلِيٌّ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ : وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا وَقَالَ : وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ فَكَانَ الْحَمْلُ هَاهُنَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَتَرَكَهَا عُمَرُ فَلَعَلَّ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَحْضُرْ هَذِهِ الْقِصَّةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ .