باب مَا جَاءَ فِي تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ
وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ : دَخَلَ عَلَيَّ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَنَا بِالْأَسْوَافِ قَدْ اصْطَدْتُ نُهَسًا ، فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِي فَأَرْسَلَهُ . 1647 1600 - ( مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ ) ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ إِنَّهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ اهـ . وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَمُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ مِنْ مَوَالِي الْأَنْصَارِ ، ( قَالَ : دَخَلَ عَلَيَّ ) بِشَدِّ يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ ( زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ) الْأَنْصَارِيُّ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ دَخَلَ ، ( وَأَنَا بِالْأَسْوَافِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ السِّينِ فَوَاوٍ فَأَلِفٍ فَفَاءٍ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : مَوْضِعٌ بِبَعْضِ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ .
( قَدِ اصْطَدْتُ نُهَسًا ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ طَائِرٌ يُشْبِهُ الصَّرْدَ يُدِيمُ تَحْرِيكَ رَأْسِهِ وَذَنَبِهِ يَصْطَادُ الْعَصَافِيرَ وَيَأْوِي إِلَى الْمَقَابِرِ - قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ . ( فَأَخَذَهُ مِنْ يَدِي فَأَرْسَلَهُ ) أَطْلَقَهُ ، فَهَذَا زَيْدٌ وَهُوَ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ كَأَبِي أَيُّوبَ قَدْ مَنَعَا مَنِ اصْطَادَ ، وَأَطْلَقَ زَيْدٌ الصَّيْدَ ، فَلَوْ كَانَ مَنْسُوخًا مَا حَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَيَاعُ مَالٍ خُصُوصًا لِلْغَيْرِ ، فَفِي ذَلِكَ أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُمَا كَأَبِي هُرَيْرَةَ حَيْثُ قَالَ : مَا ذُعْرَتُهَا . وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ وَفَهِمُوا بَقَاءَ التَّحْرِيمِ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَمِلُوا بِهِ ، وَالْعَمَلُ بِمَا نُسِخَ حَرَامٌ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ ظَنُّهُ بِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .