حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ الْمَدِينَةِ

1603
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ إسماعيل بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ! لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ .
5
بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ - بِالْجِيمِ - مِنَ الْمَدِينَةِ أَيْإِخْرَاجِهِمْ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَمِنْهَا الْمَدِينَةُ الَّتِي الْكَلَامُ فِيهَا . 1650
1603
( مَالِكٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ) الْقُرَشِيِّ مَوْلَاهُمُ ، الْمَدَنِيُّ ، ثِقَةٌ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ( أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( يَقُولُ ) مُرْسَلٌ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طُرُقٍ عَنْعَائِشَةَ وَغَيْرِهَا ( كَانَ مِنْ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ قَالَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ) ، قِيلَ : مَعْنَاهُ لَعَنَهُمْ ؛ لِرِوَايَةِ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، وَقِيلَ : أَيْ قَتَلَهُمْ - لِأَنَّ فَاعِلَ يَأْتِي بِمَعْنَى فَعَلَ .

( وَالنَّصَارَى ) ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ : مَا سَبَبُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لِأَنَّهُمُ ( اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ) ؛ أَيِ اتَّخَذُوهَا جِهَةَ قِبْلَتِهِمْ مَعَ اعْتِقَادِهِمُ الْبَاطِلَ ، وَأَنَّ اتِّخَاذَهَا مَسَاجِدَ لَازِمٌ لِاتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَيْهَا كَعَكْسِهِ ، وَقَدَّمَ الْيَهُودَ لِابْتِدَائِهِمْ بِالِاتِّخَاذِ وَتَبِعَهُمُ النَّصَارَى ، فَالْيَهُودُ أَظْلَمُ . فَإِنْ قِيلَ : النَّصَارَى لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا نَبِيٌّ وَاحِدٌ وَلَا قَبْرَ لَهُ ! أُجِيبَ بِأَنَّ الْجَمْعَ بِإِزَاءِ الْمَجْمُوعِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَإِنَّ الْيَهُودَ لَهُمْ أَنْبِيَاءُ ، أَوِ الْمُرَادُ الْأَنْبِيَاءُ وَكِبَارُ أَتْبَاعِهِمْ كَالْحَوَارِيِّينَ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاءِ . وَفِي مُسْلِمٍ مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ فِي النَّصَارَى أَنْبِيَاءُ أَيْضًا لكنهم غَيْرُ مُرْسَلِينَ كَالْحَوَارِيِّينَ وَمَرْيَمَ فِي قَوْلٍ ، أَوِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْيَهُودِ فَقَطْ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ إِسْقَاطِ النَّصَارَى ، أَوْ عَلَى الْكُلِّ وَيُرَادُ مَنْ أُمِرُوا بِالْإِيمَانِ بِهِمْ وَإِنْ كَانُوا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ كَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ .

قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : لَمَّا كَانَتِ الْيَهُودُ يَسْجُدُونَ لِقُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ وَيَجْعَلُونَهَا قِبْلَةً وَيَتَوَجَّهُونَ فِي الصَّلَاةِ نَحْوَهَا فَاتَّخَذُوهَا أَوْثَانًا لَعَنَهُمُ اللَّهُ ، وَمَنَعَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ مِثْلِ ذَلِكَ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ ، أَمَّا مَنِ اتَّخَذَ مَسْجِدًا بِجِوَارِ صَالِحٍ أَوْ صَلَّى فِي مَقْبَرَتِهِ وَقَصَدَ بِهِ الِاسْتِظْهَارَ بِرُوحِهِ وَوُصُولَ أَثَرٍ مِنْ آثَارِ عِبَادَتِهِ إِلَيْهِ لَا التَّعْظِيمَ لَهُ وَالتَّوَجُّهَ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَدْفَنَ إِسْمَاعِيلَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْحَطِيمِ ! ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ أَفْضَلُ مَكَانٍ يَتَحَرَّى الْمُصَلِّي بِصَلَاتِهِ . وَالنَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابِرِ مُخْتَصٌّ بِالْمَنْبُوشَةِ لِمَا فِيهَا مِنَ النَّجَاسَةِ ، انْتَهَى . لَكِنَّ خَبَرَ الشَّيْخَيْنِ كَرَاهَةُ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ مُطْلَقًا ، أَيْ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ خَشْيَةَ أَنْ يُعْبَدَ الْمَقْبُورُ فِيهَا بِقَرِينَةِ خَبَرِ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْبَيْضَاوِيِّ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُخَفْ ذَلِكَ .

( لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ) الْحِجَازِ كُلِّهِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الثَّانِي بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث