حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي إِجْلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ الْمَدِينَةِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَفَحَصَ عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ وَالْيَقِينُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ - فَأَجْلَى يَهُودَ خَيْبَرَ . قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَهُودَ نَجْرَانَ وَفَدَكَ ، فَأَمَّا يَهُودُ خَيْبَرَ فَخَرَجُوا مِنْهَا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ الثَّمَرِ وَلَا مِنْ الْأَرْضِ شَيْءٌ ، وَأَمَّا يَهُودُ فَدَكَ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ وَنِصْفُ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَالَحَهُمْ عَلَى نِصْفِ الثَّمَرِ وَنِصْفِ الْأَرْضِ ، فَأَقَامَ لَهُمْ عُمَرُ نِصْفَ الثَّمَرِ وَنِصْفَ الْأَرْضِ قِيمَةً مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَإِبِلٍ وَحِبَالٍ وَأَقْتَابٍ ، ثُمَّ أَعْطَاهُمْ الْقِيمَةَ وَأَجْلَاهُمْ مِنْهَا .

1651 1604 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا أَيْضًا ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِنَحْوِهِ مِنْ طُرُقٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ وَغَيْرِهِمَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ ) خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ لِلرِّوَايَةِ قَبْلَهُ لَا يَبْقَيَنَّ ( دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ) ؛ هِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ كَمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، أَيْ وَقُرَاهَا ، سُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِإِحَاطَةِ الْبَحْرِ بِهَا . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : جَزِيرَةُ الْعَرَبِ مِنْ أَقْصَى عَدَنٍ وَمَا وَالَاهَا مِنْ أَقْصَى الْيَمَنِ كُلِّهَا إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ ، وَأَمَّا فِي الْعَرْضِ فَمِنْ جَدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَافِ الشَّامِ وَمِصْرَ فِي الْمَغْرِبِ ، وَفِي الْمَشْرِقِ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مُنْقَطَعِ السِّمَارَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَفَحَصَ ) ؛ أَيِ اسْتَقْصَى فِي الْكَشْفِ ( عَنْ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ) فِي خِلَافَتِهِ ( حَتَّى أَتَاهُ الثَّلْجُ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَجِيمٍ ؛ الْيَقِينُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ ، ( وَالْيَقِينُ ) الَّذِي اطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسُهُ ، وَالْعَطْفُ تَفْسِيرِيٌّ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ) ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ قَالَ : أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ - وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ ، ( فَأَجْلَى ) أَخْرَجَ ( يَهُودَ خَيْبَرَ ) لَمَّا اطْمَأَنَّتْ نَفْسُهُ بِكَثْرَةِ مَنْ رَوَى لَهُ ذَلِكَ .

( قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ أَجْلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَهُودَ نَجْرَانَ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الْجِيمِ بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادِ هَمْدَانَ بِالْيَمَنِ ، قَالَ الْبَكْرِيُّ : سُمِّيَتْ بِاسْمِ بَانِيهَا نَجْرَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ . ( وَفَدَكَ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَلْدَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ خَيْبَرَ دُونَ مَرْحَلَةٍ . ( فَأَمَّا يَهُودُ خَيْبَرَ فَخَرَجُوا مِنْهَا لَيْسَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ وَلَا مِنَ الْأَرْضِ شَيْءٌ ) ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوهُ الْعَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرَةِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ ، فَإِنَّمَا سَاقَاهُمُ اللَّهُ مُدَّةً وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ فِيهَا شَيْئًا .

( وَأَمَّا يَهُودُ فَدَكَ فَكَانَ لَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ وَنِصْفُ الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَالَحَهُمْ ) لَمَّا أَوْقَعَ بِأَهْلِ خَيْبَرَ ( عَلَى نِصْفِ الثَّمَرِ وَنِصْفِ الْأَرْضِ ) بِطَلَبِهِمْ ذَلِكَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِهِمْ ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَكَانَتْ لَهُ خَالِصَةً لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِفْ عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، وَقِيلَ : صَالَحُوهُ عَلَى حَقْنِ دِمَائِهِمْ ، وَالْجَلَاءِ وَيُخْلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْوَالِ فَفَعَلَ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَالْأَوَّلُ أَثْبَتُ الْقَوْلَيْنِ . ( فَأَقَامَ ) أَيْ : قَوَّمَ ( لَهُمْ عُمَرُ نَصِفَ الثَّمَرِ وَنِصْفَ الْأَرْضِ قِيمَةً مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ ) فِضَّةٍ ( وَإِبِلٍ وَحِبَالٍ ) جَمْعُ حَبْلٍ ( وَأَقْتَابٍ ) جَمْعُ قَتَبٍ ( ثُمَّ أَعْطَاهُمُ الْقِيمَةَ وَأَجْلَاهُمْ ) عَمَلًا بِحَدِيثِ : لَا يَجْتَمِعُ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث