شرح الزرقاني على الموطأ
باب مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْمَدِينَةِ
1605
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ : هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ .
6
بَابُ جَامِعِ مَا جَاءَفِي أَمْرِ الْمَدِينَةِ 1653
1605
( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ) مُرْسَلًا عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَّطَأِ ، وَمَرَّ قَرِيبًا أَنَّ مَالِكًا رَوَاهُ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنْ أَنَسٍ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَعَ ) ظَهَرَ ( لَهُ أُحُدٌ ) لَمَّا رَجَعَ مِنْ خَيْبَرَ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، وَلَمَّا رَجَعَ مِنْ تَبُوكَ أَيْضًا كَمَا قُيِّدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ ( فَقَالَ : هَذَا ) مُشِيرًا لَهُ ( جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ) حَقِيقَةً كَمَاذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَحَمَلُوا عَلَيْهِ كُلَّ مَا فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مِنْ مِثْلِهِ نَحْوَهُ : فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ [ سُورَةُ الدُّخَانِ : الْآيَةُ 29 ] وَ قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [ سُورَةُ فُصِّلَتْ : الْآيَةُ 11 ] وَ جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [ سُورَةُ الْكَهْفِ : الْآيَةُ 77 ] وَ يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ [ سُورَةُ سَبَأٍ : الْآيَةُ 10 ] ، أَيْ : سَبِّحِي . وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الْحَدِيثِ أَكْثَرُ لَا يَكَادُ يُحْصَى .
وَقِيلَ : مَجَازٌ ، أَيْ : يُحِبُّنَا أَهْلُهُ وَنُحِبُّهُمْ ، فَكَنَّى بِالْجَبَلِ عَنْهُمْ ، وَأُضِيفَ الْحُبَّ إِلَى الْجَبَلِ لِمَعْرِفَةِ الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ كَقَوْلِهِ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ [ سُورَةُ يُوسُفَ : الْآيَةُ 82 ] ، أَيْ : أَهْلَهَا ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَمُرْسَلُهُ مَزِيدٌ وَأَنَّ جَمَاعَةً رَجَّحُوا الْحَقِيقَةَ هُنَا .