باب النَّهْيِ عَنْ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي وَالْفَاتِنُ . 1664 1616 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ ) الْمَذْكُورِ آنِفًا ( عَنْ عَمْرٍو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، ابْنِ دِينَارٍ الْمَكِّيِّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ( أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ ) وَهُوَ خَلِيفَةٌ : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْهَادِي ) الَّذِي يُبَيِّنُ الرُّشْدَ مِنَ الْغَيِّ وَأَلْهَمَ طُرُقَ الْمَصَالِحِ الدِّينِيَّةِ كُلَّ مُكَلَّفٍ ، وَالدُّنْيَوِيَّةِ كُلَّ حَيٍّ . ( وَالْفَاتِنُ ) بِمَعْنَى الْمُضِلِّ الْوَارِدِ فِي أَسْمَائِهِ ، وَلَكِنَّ هَذَا وَارِدٌ أَيْضًا عَنْ صَحَابِيٍّ ، فَهُوَ تَوْقِيفٌ ، إِذْ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ [ سُورَةُ طه : الْآيَةُ 85 ] وَ إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : الْآيَةُ 155 ] وَأَخْرَجَ أَبُو عُمَرَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ مَنْ حَرَمَنِي الْهُدَى وَأَوْرَثَنِي الضَّلَالَةَ وَالرَّدَى أَتُرَاهُ أَحْسَنَ إِلَيَّ أَوْ ظَلَمَنِي ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِذَا كَانَ الْهُدَى شَيْئًا كَانَ لَكَ عِنْدَهُ فَمَنَعَكَ فَقَدْ ظَلَمَكَ ، وَإِنْ كَانَ الْهُدَى لَهُ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ فَمَا ظَلَمَكَ شَيْئًا وَلَا تُجَالِسْنِي بَعْدُ .
وَبِهَذَا أَجَابَ رَبِيعَةُ ، غَيْلَانَ الْقَدَرِيَّ لَمَّا سَأَلَهُ وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ .