حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي الْمُهَاجَرَةِ

1632
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ .
4
بَابُ مَا جَاءَفِي الْمُهَاجَرَةِ 1682
1632
( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ) بِتَحْتِيَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا زَايٌ ( اللِّيثِيِّ ) الْمَدَنِيِّ نَزِيلِ الشَّامِ الثِّقَةِ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَقَدْجَازَ الثَّمَانِينَ . ( عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ) خَالِدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كُلَيْبٍ ( الْأَنْصَارِيِّ ) الْبَدْرِيِّ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ مَاتَ غَازِيًا بِالرُّومِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَقِيلَ : بَعْدَهَا .

( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ ) كَذَا لِيَحْيَى وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَهْجُرَ ( أَخَاهُ ) فِي الْإِسْلَامِ ( فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ) بِأَيَّامِهَا ، وَظَاهِرُهُ إِبَاحَةُ ذَلِكَ الثَّلَاثَ لِأَنَّ الْبَشَرَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ غَضَبٍ وَسُوءِ خُلُقٍ فَسُومِحَ تِلْكَ الْمُدَّةَ ، قَالَهُ عِيَاضٌ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنَ الْغَضَبِ وَسُوءِ الْخُلُقِ يَزُولُ مِنَ الْمُؤْمِنِ أَوْ يَقِلُّ بَعْدَ الثَّلَاثِ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ السُّكُوتُ عَنْ حُكْمٍ الثَّلَاثِ لِتَطَلُّبٍ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَا وَرَاءَهَا ، وَهَذَا عَلَى رَأْيِ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ ، وَفِي قَوْلِهِ أَخَاهُ إِشْعَارٌ بِالْعَلِيَّةِ ( يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا ) عَنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ( وَيُعْرِضُ هَذَا ) الْآخَرُ كَذَلِكَ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : أَصْلُهُ أَنْ يُولِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ عَرْضَهُ ، أَيْ : جَانِبَهُ ، انْتَهَى . وَفِي رِوَايَةٍ : فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا وَهُمَا بِمَعْنًى ، وَيُعْرِضُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ فِيهِمَا وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ بَيَانٌ لِصِفَةِ الْهَجْرِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ فَاعِلِ يَهْجُرُ وَمَفْعُولِهِ مَعًا . ( وَخَيْرُهُمَا ) أَيْ : أَفْضَلُهُمَا وَأَكْثَرُهُمَا ثَوَابًا ( الَّذِي يَبْدَأُ ) أَخَاهُ ( بِالسَّلَامِ ) لِأَنَّهُ فَعَلَ حَسَنَةً وَتَسَبَّبَ إِلَى فِعْلِ حَسَنَةٍ وَهِيَ الْجَوَابُ ، مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ حُسْنِ طَوِيَّتِهِ وَتَرْكِ مَا كَرِهَهُ الشَّرْعُ مِنَ الْهَجْرِ وَالْجَفَاءِ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ السَّابِقَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِمَا يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ لَيْسَ بِخَيْرٍ ، وَعَلَى أَنَّ الْأُولَى حَالٌ فَهَذِهِ الثَّانِيَةُ عَطْفٌ عَلَى لَا يَحِلُّ .

وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ بِالسَّلَامِ : يَسْبِقُ إِلَى الْجَنَّةِ . وَلِأَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ فَلَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّ فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالْإِثْمِ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُ مِنَ الْهِجْرَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْعُمُومُ مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَرَفِيقِهِ حَيْثُ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ بِهَجْرِهِمْ ، قَالَ : وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ خَافَ مِنْ مُكَالَمَةِ أَحَدٍ وَصِلَتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ أَوْ يُدْخِلُ عَلَيْهِ مَضَرَّةً فِي دُنْيَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ مُجَانَبَتُهُ وَبُعْدُهُ ، وَرُبَّ هَجْرٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَاطَبَةٍ مُؤْذِيَةٍ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِهِجْرَانِ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُسُوقِ وَمُنَابِذِي السُّنَّةِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ هِجْرَانُهُمْ دَائِمًا ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْهِجْرَانِ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ هَجَرَ لِحَظِّ نَفْسِهِ وَمَعَايِشِ الدُّنْيَا ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَنَحْوُهُمْ فَهِجْرَانُهُمْ دَائِمٌ انْتَهَى .

وَمَا زَالَتِ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ يَهْجُرُونَ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ أَوْ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ كَلَامِهِ مَفْسَدَةٌ ، وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ مِنْهُ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ أَفْضَلُ مِنْ رَدِّهِ ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الْمُبْتَدِئَ خَيْرٌ مِنَ الْمُجِيبِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ ابْتَدَأَ بِتَرْكِ مَا كَرِهَهُ الشَّرْعُ مِنَ التَّقَاطُعِ لَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مُسْلِمٌ . قَالَ الْبَاجِيُّ ، وَعِيَاضٌ وَغَيْرُهُمَا : وَفِيهِ أَنَّ السَّلَامَ يَخْرُجُ مِنَ الْهِجْرَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَكْثَرِينَ . وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَبْرَأُ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا بِعَوْدِهِ إِلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا أَوَّلًا .

وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ يُونُسُ ، وَالزُّبَيْدِيُّ ، وَسُفْيَانُ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَائِلًا بِإِسْنَادِ مَالِكٍ وَمِثْلِ حَدِيثِهِ إِلَّا قَوْلَهُ : فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا ، فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا قَالُوا : فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث