حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي لُبْسِ الثِّيَابِ لِلْجَمَالِ بِهَا

1
باب مَا جَاءَ فِيلُبْسِ الثِّيَابِ لِلْجَمَالِ بِهَا
1638
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ ، قَالَ جَابِرٌ : فَبَيْنَا أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ إِلَى الظِّلِّ ، قَالَ : فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُمْتُ إِلَى غِرَارَةٍ لَنَا فَالْتَمَسْتُ فِيهَا شَيْئًا ، فَوَجَدْتُ فِيهَا جِرْوَ قِثَّاءٍ فَكَسَرْتُهُ ، ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ الْمَدِينَةِ ، قَالَ جَابِرٌ : وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا نُجَهِّزُهُ يَذْهَبُ يَرْعَىظَهْرَنَا ، قَالَ : فَجَهَّزْتُهُ ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظَّهْرِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ لَهُ قَدْ خَلَقَا ، قَالَ : فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَمَا لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْنِ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَهُ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا ، قَالَ : فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا ، قَالَ : فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ، أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا لَهُ ؟ قَالَ : فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ : فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
1
بَابُ مَا جَاءَ فِيلُبْسِ الثِّيَابِ لِلْجَمَالِ بِهَا 1688
1638
( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) الْعَدَوِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ) الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ ( أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ ) بِفَتْحِ الْهَمْز وَسُكُونِ النُّونِ فَمِيمٍ فَأَلِفٍ فَرَاءٍ بِنَاحِيَةِ نَجْدٍ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهِيَ غَزْوَةُ غَطَفَانَ ، وَتُعْرَفُ بِذِي أَمَرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ ، وَسَبَبُهَا أَنَّ جَمْعًا مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ وَمُحَارِبَ تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُصِيبُوا مِنْ أَطْرَافِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا سَمِعُوا بِذَلِكَ هَرَبُوا فِي رُءُوسِ الْجِبَالِ فِرَقًا مِمَّنْ نُصِرَ بِالرُّعْبِ فَرَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ حَرْبًا ( قَالَ جَابِرٌ : فَبَيْنَا ) بِلَا مِيمٍ ( أَنَا نَازِلٌ تَحْتَ شَجَرَةٍ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَقْبَلَ ( فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلُمَّ ) أَيْ : أَقْبِلْ ( إِلَى الظِّلِّ ) وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الصَّحَابَةِ إِذَا رَأَوْا شَجَرَةً ظَلِيلَةً تَرَكُوهَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ : فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) عَنْ دَابَّتِهِ تَحْتَ ظِلِّ الشَّجَرَةِ ( فَقُمْتُ إِلَى غِرَارَةٍ ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ شِبْهُ الْعَدْلِ وَجَمْعُهَا غَرَائِرُ ( لَنَا فَالْتَمَسْتُ ) طَلَبْتُ ( فِيهَا شَيْئًا ) يُؤْكَلُ أُقَدِّمُهُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَوَجَدْتُ فِيهَا جِرْوَ ) بِكَسْرِ الْجِيمِ عَلَى الْأَفْصَحِ ، وَضَمُّهَا لُغَةٌ ( قِثَّاءٍ ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَكْثَرَ مِنْ ضَمِّهَا ، فَمُثَلَّثَةٍ ثَقِيلَةٍ وَمَدٍّ ، اسْمٌ لِمَا يَقُولُ لَهُ النَّاسُ الْخِيَارُ وَالْعَجُّورُ وَالْفَقُّوسُ ، وَبَعْضُهُمْ يُطْلِقُهُ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : هِيَ الصَّحِيحَةُ ، وَقِيلَ : الْمُسْتَطِيلَةُ ، وَقِيلَ : الصَّغِيرَةُ ، وَقَالَ أَبُو عَبِيدٍ : الْجِرْوُ صِغَارُ الْقِثَّاءِ وَالرُّمَّانِ ( فَكَسَرْتُهُ ثُمَّ قَرَّبْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : خَرَجْنَا بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْمَدِينَةِ ) قَالَ جَابِرٌ : ( وَعِنْدَنَا صَاحِبٌ لَنَا ) لَمْ يُسَمَّ ( نُجَهِّزُهُ يَذْهَبُ يَرْعَى ظَهْرَنَا ) أَيْ : دَوَابَّنَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا يُرْكَبُ عَلَى ظُهُورِهَا أَوْ لِكَوْنِهَا يُسْتَظْهَرُ بِهَا وَيُسْتَعَانُ عَلَى السَّفَرِ .

( قَالَ ) جَابِرٌ : ( فَجَهَّزْتُهُ ثُمَّ أَدْبَرَ يَذْهَبُ فِي الظَّهْرِ ) يَرْعَاهُ ( وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ لَهُ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ تَثْنِيَةُ بُرْدٍ ثَوْبٌ مُخَطَّطٌ أَكْسِيَةٌ يُلْتَحَفُ بِهَا الْوَاحِدَةُ بِهَاءٍ وَجَمْعُهُ أَبْرَادٌ وَأَبْرُدٌ وَبُرُودٌ ( قَدْ خَلَقَا ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ ، أَيْ : بَلِيَا ( قَالَ : فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَمَا ) بِالْفَتْحِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ ( لَهُ ثَوْبَانِ غَيْرُ هَذَيْنِ ؟ ) الْبُرْدَيْنِ الْخَلِقَيْنِ ( فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُ ثَوْبَانِ فِي الْعَيْبَةِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَمُوَحَّدَةٍ مُسْتَوْدَعُ الثِّيَابِ ( كَسَوْتُهُ إِيَّاهُمَا ، قَالَ : فَادْعُهُ فَمُرْهُ فَلْيَلْبَسْهُمَا ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ : فَدَعَوْتُهُ فَلَبِسَهُمَا ( ثُمَّ وَلَّى يَذْهَبُ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَهُ ) يَلْبَسُ الْخَلِقَيْنِ مَعَ تَيَسُّرِ الْجَدِيدَيْنِ وَوُجُودِهِمَا عِنْدَهُ ( ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا لَهُ ؟ ) أَنْكَرَ عَلَيْهِ بَذَاذَتَهُ لِمَا يُؤَدِّي إِلَى ذِلَّتِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فَمَعْنَاهُ إِنْ قَصَدَ بِهَا تَوَاضُعًا وَزُهْدًا وَكَفَّ نَفْسٍ عَنْ فَخْرٍ وَتَكَبُّرٍ لَا إِظْهَارَ فَقْرٍ وَصِيَانَةِ مَالٍ ، فَالْمُرَادُ بِهِ إِثْبَاتُ التَّوَاضُعِ لِلْمُؤْمِنِ كَمَا وَرَدَ : الْمُؤْمِنُ مُتَوَاضِعٌ وَلَيْسَ بِذَلِيلٍ ( قَالَ : فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ ) يَقُولُ : ضَرَبَ اللَّهُ عُنُقَهُ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ إِنْكَارِ أَمْرٍ وَلَا تُرِيدُ بِهَا الدُّعَاءَ عَلَى مَنْ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَمَّا تَيَقَّنَ الرَّجُلُ وُقُوعَ مَا يَقُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ ( فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ ) أَيِ الْجِهَادِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ ) جَابِرٌ ( فَقُتِلَ الرَّجُلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) وَهَذَا مِنْ عَظِيمِ الْآيَاتِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث