باب مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ . 1698 1648 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ) وَكِلَاهُمَا مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ( وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) ابْنِ مَوْلَى أَبِيهِ ( كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ ) أَيِ الثَّلَاثَةُ يُخْبِرُونَ مَالِكًا ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ) نَظَرَ رَحْمَةٍ ( يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَقَدْ قِيلَ بِكَسْرِهَا حَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ ، أَيْ : عَجَبًا وَتَكَبُّرًا فِي غَيْرِ حَالَةِ الْقِتَالِ كَمَا فِي حَدِيثٍ آخَرَ . وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ زِيَادَةَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ إِزَارِي يَسْتَرْخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَهُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ وَكَذَا إِذَا كَانَ سَبَبُهُ الْإِسْرَاعَ فِي الْمَشْيِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَعِيدِ لِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ نُفَيْعٍ : خَسَفَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ فَجُلِّيَ عَنْهَا وَلَفَظُ ثَوْبِهِ شَامِلٌ لِكُلِّ مَا يُلْبَسُ حَتَّى الْعِمَامَةِ .
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْإِسْبَالُ فِي الْإِزَارِ وَالْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ مَنْ جَرَّ مِنْهَا شَيْئًا خُيَلَاءَ الْحَدِيثَ ، فَبَيَّنَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ خَاصًّا بِالْإِزَارِ ، وَإِنْ جَاءَ فِي أَكْثَرِ طُرُقِ الْأَحَادِيثِ بِلَفْظِ الْإِزَارِ فَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ أَكْثَرَ لِبَاسِهِمْ حِينَئِذٍ كَمَا مَرَّ ، لَكِنَّ فِي تَصْوِيرِ جَرِّ الْعِمَامَةِ نَظَرٌ إِذْ لَا يَتَأَتَّى جَرُّهَا عَلَى الْأَرْضِ كَالْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ مِنْ إِرْخَاءِ الْعَذَبَاتِ ؛ لِأَنَّ جَرَّ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ ، فَمَهْمَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ كَانَ مِنَ الْإِسْبَالِ ، وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الزَّجْرِ عَنْ جَرِّ الثَّوْبِ تَطْوِيلُ أَكْمَامِ الْقَمِيصِ ، وَنَحْوُهُ مَحَلُّ نَظَرٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَنْ أَطَالَهَا حَتَّى خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْحِجَازِيِّينَ ، وَقَالَ شَيْخُهُ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ : مَا مَسَّ الْأَرْضَ مِنْهَا لَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِ مَا زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ لَمْ يَبْعُدْ . وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ : هَذِهِ الْأَكْمَامُ الْوَاسِعَةُ الطِّوَالُ الَّتِي هِيَ كَالْأَخْرَاجِ وَعَمَائِمُ كَالْأَبْرَاجِ لَمْ يَلْبَسْهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِسُنَنِهِ وَفِي جَوَازِهَا نَظَرٌ لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْخُيَلَاءِ . وَفِي الْمَدْخَلِ : لَا يَخْفَى عَلَى ذِي بَصِيرَةٍ أَنَّ كُمَّ بَعْضِ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعِلْمِ الْيَوْمَ - فِيهِ إِضَاعَةُ الْمَالِ ، الْمَنْهِيُّ عَنْهَا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْضُلُ عَنْ ذَلِكَ الْكَمِّ ثَوْبٌ لِغَيْرِهِ .
انْتَهَى وَهُوَ حَسَنٌ . قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ : لَكِنْ حَدَثَ لِلنَّاسِ اصْطِلَاحٌ بِتَطْوِيلِهَا وَصَارَ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ النَّاسِ شِعَارٌ يُعْرَفُونَ بِهِ ، وَمَهْمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْخُيَلَاءِ فَلَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ ، وَمَا كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْعَادَةِ فَلَا تَحْرِيمَ فِيهِ مَا لَمْ يَصِلْ إِلَى جَرِّ الذَّيْلِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ . وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ الْعُلَمَاءِ كَرَاهَةَ كُلِّ مَا زَادَ عَلَى الْعَادَةِ لِلنَّاسِ ، وَعَلَى الْمُعْتَادِ فِي اللِّبَاسِ لِمِثْلِ لَابِسِهِ فِي الطُّولِ وَالسَّعَةِ انْتَهَى .
وَعُمُومُ الْحَدِيثِ يَشْمَلُ النِّسَاءَ لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِهِنَّ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْآتِي . وَقَدْ زَادَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ مُتَّصِلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَكَيْفَ تَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ ؟ الْحَدِيثَ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ الْبَابِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ .