باب مَا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنْ الْإِزَارِ فَقَالَ : أَنَا أُخْبِرُكَ بِعِلْمٍ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ ، مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ ، مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ ، لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا . 1699 1649 - ( مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْجُهَنِيِّ ( عَنْ أَبِيهِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ ( أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ ) سَعْدَ بْنَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ( الْخِدْرِيَّ ) الصَّحَابِيَّ ابْنَ الصَّحَابِيِّ ( عَنِ الْإِزَارِ قَالَ : أَنَا أُخْبِرُكَ بِعِلْمٍ ) أَيْ : نَصٍّ لَا اجْتِهَادٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِزْرَةُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، الْحَالَةُ وَهَيْئَةُ الِائْتِزَارِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ، يَعْنِي الْحَالَةَ الْمَرْضِيَّةَ مِنَ ( الْمُؤْمِنِ ) الْحَسَنَةَ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ أَنْ يَكُونَ إِزَارُهُ ( إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ) فَقَطْ ، وَجَمْعُ أَنْصَافٍ كَرَاهَةَ تَوَالِي تَثْنِيَتَيْنِ كَقَوْلِهِ : مِثْلُ رُءُوسِ الْكَبْشَيْنِ ، وَذَلِكَ عَلَامَةُ التَّوَاضُعِ وَالِاقْتِدَاءِ بِالْمُصْطَفَى . فَفِي التِّرْمِذِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ : كَانَ عُثْمَانُ يَأْتَزِرُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، وَقَالَ : كَانَتْ إِزْرَةَ صَاحِبِي ، يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَفِي النَّسَائِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، عَنْ عَبِيدٍ الْمُحَارِبِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : ارْفَعْ إِزَارَكَ أَمَا لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ ؟ قَالَ : فَنَظَرْتُ فَإِذَا إِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ وَلَكِنَّ ( لَا جُنَاحَ ) لَا حَرَجَ ( عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ ) فَيَجُوزُ إِسْبَالُهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَالْأَوَّلُ مُسْتَحَبٌّ فَلَهُ حَالَتَانِ ( مَا أَسْفَلَ ) قَالَ الْحَافِظُ : مَا مَوْصُولٌ وَبَعْضُ صِلَتِهِ مَحْذُوفٌ ، وَهُوَ كَانَ ، وَ أَسْفَلَ خَبَرُهُ ، فَهُوَ مَنْصُوبٌ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ ، أَيْ : مَا هُوَ أَسْفَلُ ، أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ ، وَيَجُوزُ أَنَّ مَا نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ بِأَسْفَلَ ( مِنْ ذَلِكَ ) أَيِ الْكَعْبَيْنِ ، زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الْإِزَارِ ( فَفِي النَّارِ ) دَخَلَتِ الْفَاءُ فِي الْخَبَرِ بِتَضْمِينِ مَا مَعْنَى الشَّرْطِ ، أَيْ : مَا دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ قَدَمِ صَاحِبِ الْإِزَارِ الْمُسْبَلِ فَهُوَ فِي النَّارِ ( مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ ) أَعَادَهَا لِلتَّأْكِيدِ . وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنَالُهُ الْإِزَارُ مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ فَكَنَّى بِالثَّوْبِ عَنْ بَدَنِ لَابِسِهِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي دُونَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَدَمِ يُعَذَّبُ فِي النَّارِ عُقُوبَةً لَهُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا جَاوَرَهُ أَوْ حَلَّ فِيهِ ، وَتَكُونُ مِنْ بَيَانِيَّةً ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ سَبَبِيَّةً ، وَالْمُرَادُ الشَّخْصُ نَفْسُهُ ، أَوِ الْمَعْنَى مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ الَّذِي يُسَامِتُ الْإِزَارَ فِي النَّارِ ، أَوِ التَّقْدِيرُ لَابِسُ مَا أَسْفَلَ . إِلَخْ .
أَوْ تَقْدِيرُ أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ مَحْسُوبٌ فِي أَفْعَالِ أَهْلِ النَّارِ ، أَوْ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، أَيْ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْإِزَارِ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ ، وَكُلُّ هَذَا اسْتِبْعَادٌ مِمَّنْ قَالَهُ لِوُقُوعِ الْإِزَارِ حَقِيقَةً فِي النَّارِ ، وَأَصْلُهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ نَافِعًا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : وَمَا ذَنْبُ الثِّيَابِ بَلْ هُوَ مِنَ الْقَدَمَيْنِ . لَكِنَّ فِي الطَّبَرَانِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْبَلْتُ إِزَارِي فَقَالَ : يَا ابْنَ عُمَرَ كُلُّ شَيْءٍ لَمَسَ الْأَرْضَ مِنَ الثِّيَابِ فِي النَّارِ وَعِنْدَهُ أَيْضًا بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى أَعْرَابِيًّا يُصَلِّي قَدْ أَسْبَلَ ، فَقَالَ : الْمُسْبِلُ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ مِنْ حِلٍّ وَلَا حَرَامٍ ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ ، فَعَلَى هَذَا لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَيَكُونُ مِنْ وَادِي : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : الْآيَةُ 98 ] أَوْ يَكُونُ مِنَ الْوَعِيدِ لِمَا وَقَعَتْ بِهِ الْمَعْصِيَةُ ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الَّذِي يَتَعَاطَى الْمَعْصِيَةَ أَحَقُّ بِذَلِكَ اهـ . ( لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا ) بِفَتْحِ الطَّاءِ مَصْدَرٌ وَكَسْرِهَا ، حَالٌ مِنْ فَاعِلِ جَرَّ رِوَايَتَانِ كَمَا مَرَّ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ بِهِ ، وَأَخْرَجُوهُ أَيْضًا بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فِي النَّارِ .