باب مَا جَاءَ فِي مِعَى الْكَافِرِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ، حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ سَبْعِ شِيَاهٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ ، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ . 1716 1666 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلٍ ) - بِضَمِّ السِّينِ مُصَغَّرٌ - ( ابْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ ) ذَكْوَانَ السَّمَّانَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَافَهُ ضَيْفٌ كَافِرٌ ) هُوَ جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالْبَزَّارُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَنَضْلَةُ بِنْتُ عُمَرَ ، وَكَمَا عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الْكَجِّيِّ ، وَقَاسِمِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الدَّلَائِلِ ، وَأَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ ، ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ ، أَوْ ثُمَامَةُ بْنُ أَثَالٍ الْحَنَفِيُّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَالْبَاجِيُّ ، وَابْنُ بَطَّالٍ ( فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ، ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ ) أَيْ حِلَابَهَا كُلَّهُ ، ( ثُمَّ أُخْرَى فَشَرِبَهُ حَتَّى شَرِبَ حِلَابَ ) - بِكَسْرِ الْحَاءِ - ( سَبْعِ شِيَاهٍ ) ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَغَيْرِهِ عَنْ جَهْجَاهٍ : أَنَّهُ قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ ، فَحَضَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَغْرِبَ ، قَالَ : يَأْخُذُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ ، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِي ، وَكُنْتُ رَجُلًا عَظِيمًا طِوَالًا لَا يُقَدَّمُ عَلَيَّ أَحَدٌ ، فَذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَنْزِلِهِ فَحَلَبَ لِي عَنْزًا ، فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا حَتَّى حَلَبَ لِي سَبْعَةَ أَعْنُزٍ ، فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِصَنِيعِ بُرْمَةٍ فَأَتَيْتُ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ : أَجَاعَ اللَّهُ مَنْ أَجَاعَ رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، قَالَ : مَهْ يَا أُمَّ أَيْمَنَ أَكَلَ رِزْقَهُ ، وَرِزْقُنَا عَلَى اللَّهِ ( ثُمَّ أَصْبَحَ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَاةٍ ، فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا ) ، وَفِي حَدِيثِ جَهْجَاهٍ : فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَحُلِبَتْ لِي عَنْزٌ فَتَرَوَّيْتُ وَشَبِعْتُ ، فَقَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هَذَا ضَيْفَنَا ؟ فَقَالَ : بَلَى ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُؤْمِنُ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ) مِنْ أَمْعَائِهِ السَّبْعَةِ ، ( وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ) الَّتِي هِيَ جَمِيعُ أَمْعَائِهِ . قَالَ عِيَاضٌ : عِنْدَ أَهْلِ التَّشْرِيحِ : إِنَّ أَمْعَاءَ الْإِنْسَانِ سَبْعَةٌ : الْمَعِدَةُ ، ثُمَّ ثَلَاثَةُ أَمْعَاءٍ بَعْدَهَا مُتَّصِلَةٌ بِهَا الْبَوَّابُ ، ثُمَّ الصَّائِمُ ، ثُمَّ الرَّقِيقُ وَالثَّلَاثَةُ رِقَاقٌ ، ثُمَّ الْأَعْوَرُ وَالْقَوْلُونُ وَالْمُسْتَقِيمُ وَطَرَفه الدُّبُرِ ، وَكُلُّهَا غِلَاظٌ ، وَقَدْ نَظَمَهَا الْحَافِظُ زَيْنُ الدَّيْنِ الْعِرَاقِيُّ فِي قَوْلِهِ : سَبْعَةُ أَمْعَاءٍ لِكُلِّ آدَمِي مَعِدَةٌ بَوَّابُهَا مَعْ صَائِمِ ثُمَّ الرَّقِيقُ أَعْوَرُ قُولُونُ مَعْ الْمُسْتَقِيمِ مَسْلَكُ الْمَطَاعِمِ وَفِي الشُّرْبِ مَا سَبَقَ فِي الْأَكْلِ مِنَ الْأَقْوَالِ الْعَشْرَةِ ، وَفِيهِ كَسَابِقِهِ إِشَارَةٌ إِلَى تَقْلِيلِ الْأَكْلِ .
وَقَدْ رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الثَّلَاثَةُ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مَرْفُوعًا : مَا مَلَأَ ابْنُ آدَمَ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ حَسْبُ الْآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ غَلَبَتِ الْآدَمِيَّ نَفْسُهُ ، فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ ، وَثُلُثٌ لِلشَّرَابِ ، وَثُلُثٌ لِلنَّفَسِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ الْأَسْمَاءِ : لَوْ سَمِعَ بِقْرَاطُ هَذِهِ الْقِسْمَةَ لَعَجِبَ مِنْ هَذِهِ الْحِكْمَةِ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : ذُكِرَ هَذَا الْحَدِيثُ لِبَعْضِ الْفَلَاسِفَةِ ، فَقَالَ : مَا سَمِعْتُ كَلَامًا فِي قِلَّةِ الْأَكْلِ أَحْكَمَ مِنْهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : خَصَّ الثَّلَاثَةَ لِأَنَّهَا أَسْبَابُ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَطْنِ سِوَاهَا .
وَهَلِ الْمُرَادُ الثُّلُثُ الْمُسَاوِي حَقِيقَةً ، وَالطَّرِيقُ إِلَيْهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ أَوِ التَّقْسِيمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مُتَقَارِبَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ ظَنُّهُ بِالثُّلُثِ الْحَقِيقِيِّ ؟ مَحَلُّ احْتِمَالٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّحَ بِذِكْرِ الثُّلُثِ إِلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَرْجَحُ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَوَّلُ ، إِذْ هُوَ الْمُتَبَادَرُ ، وَالثَّانِي يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ . وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ .