1667حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، عَنْأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ .
7بَابُ النَّهْيِ عَنِ الشَّرَابِ فِي آنِيَةِالْفِضَّةِ ، وَالنَّفْخِ فِي الشَّرَابِ 1717
1667( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، ( عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ ، وُلِدَ فِي خِلَافَةِ جَدِّهِ ، ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ) الثِّقَةِ ، مَاتَ بَعْدَ السَّبْعِينَ ( عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ) هِنْدِ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ ، ( زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ ) ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ ، مَرْفُوعًا : مَنْ شَرِبَ مِنْ إِنَاءِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، وَلَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ الَّذِي يَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، لَكِنْ تَفَرَّدَ ابْنُ مُسْهِرٍ بِقَوْلِهِ : يَأْكُلُ ، ( إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِيبَطْنِهِ ) - بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ ، وَفَتْحِ الْجِيمِ الْأُولَى ، وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ، وَآخِرُهُ رَاءٌ أَيْضًا ، صَوْتُ تَرَدُّدِ الْبَعِيرِ فِي حَنْجَرَتِهِ إِذَا هَاجَ ، وَصَبِّ الْمَاءِ فِي الْحَلْقِ ، أَيْ يَجْرَعُهُ جَرْعًا مُتَدَارَكًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ : اتَّفَقُوا عَلَى كَسْرِ الْجِيمِ الثَّانِيَةِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُوَفَّقَ ابْنَ جَمْرَةَ ، حَكَى فَتْحَهَا ، وَكَذَا ابْنُ الْفِرْكَاحِ ، وَابْنُ مَالِكٍ فِي الشَّوَاهِدِ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْحُفَّاظِ رَوَاهُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، وَيَبْعُدُ اتِّفَاقُ الْحُفَّاظِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى تَرْكِ رِوَايَةٍ ثَابِتَةٍ ، وَأَيْضًا فَإِسْنَادُهُ إِلَى الْفَاعِلِ هُوَ الْأَصْلُ ، وَإِلَى الْمَفْعُولِ فَرْعٌ ، فَلَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِلَا فَائِدَةٍ . ( نَارَ جَهَنَّمَ ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ يُجَرْجِرُ عَلَى أَنَّ الْجَرْجَرَةَ بِمَعْنَى : الصَّبِّ ، أَوِ التَّجَرُّعِ ، فَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ الشَّارِبِ ، وَسَمَّاهُ مُجَرْجَرًا لِلنَّارِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ مَا يَؤُولُ إِلَيْهِ ، وَبِالرفع عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ عَلَى أَنَّ النَّارَ هِيَ الَّتِي تُصَوِّتُ فِي الْبَطْنِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَمَّا الرَّفْعُ فَمَجَازٌ ؛ لِأَنَّ جَهَنَّمَ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا تُجَرْجَرُ فِي جَوْفِهِ وَالْجَرْجَرَةُ : صَوْتُ الْبَعِيرِ عِنْدَ الْحَنْجَرَةِ ، لَكِنَّهُ جَعَلَ صَوْتَ تَجَرُّعِ الْإِنْسَانِ لِلْمَاءِ فِي هَذِهِ الْأَوَانِي الْمَخْصُوصَةِ لِوُقُوعِ النَّهْيِ عَنْهُ ، وَاسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ عَلَى اسْتِعْمَالِهَا ، بِجَرْجَرَةِ نَارِ جَهَنَّمَ فِي بَطْنِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمَجَازِ ، وَقَدْ يُجْعَلُ يُجَرْجِرُ بِمَعْنَى : يَصُبُّ ، وَيَكُونُ نَارَ جَهَنَّمَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّ مَا كَافَّةٌ أَوْ مَرْفُوعًا عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ إِنَّ ، وَاسْمُهَا مَا الْمَوْصُولَةَ ، وَلَا تُجْعَلُ حِينَئِذٍ كَافَّةً ، وَفِيهِ حُرْمَةُ اسْتِعْمَالِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالطَّهَارَةِ ، وَالْأَكْلِ بِمِلْعَقَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَالتَّجَمُّرِ بِجَمْرَةٍ مِنْهُمَا ، وَالْبَوْلِ فِي إِنَاءٍ ، وَحُرْمَةُ الزِّينَةِ بِهِ وَاتِّخَاذِهِ ، لَا فَرْقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي التَّحَلِّي لِمَا يُقْصَدُ فِي الْمَرْأَةِ مِنَ الزِّينَةِ لِلزَّوْجِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ اللَّيْثُ ، وَأَيُّوبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ بِهِ فِي مُسْلِمٍ .