حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب النَّهْيِ عَنْ الشَّرَابِ فِي آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالنَّفْخِ فِي الشَّرَابِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ : أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ : نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَبِنْ الْقَدَحَ عَنْ فَيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ ، قَالَ : فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ ، قَالَ : فَأَهْرِقْهَا . 1718 1668 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ ) الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ( مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ أَيْضًا فُلَيْحٌ ، وَعَبَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، لَهُ مَرْفُوعًا فِي الْمُوَطَّأِ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ، ( عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ ) الْمَدَنِيِّ ، تَابِعِيٌّ مَقْبُولٌ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، ( قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ) الْأُمَوِيِّ ، ( فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ ) سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ( الْخُدْرِيُّ ، فَقَالَ مَرْوَانُ ) بْنُ الْحَكَمِ : ( أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ ؟ ) ، قَالَ الْبَاجِيُّ : لِئَلَّا يَقَعَ مِنْ رِيقِهِ فِيهِ شَيْءٌ ، فَيُقْذِرُهُ ، وَقَدْ بُعِثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ الْمَاءُ مِنَ النَّفْخِ ، لِكَوْنِهِ مُتَغَيِّرَ الْفَمِ بِمَأْكُولٍ ، أَوْ كَثْرَةِ كَلَامٍ ، أَوْ بَعُدَ عَهْدُهُ بِالسِّوَاكِ وَالْمَضْمَضَةِ ، أَوْ لِأَنَّهُ يَصْعَدُ بِبُخَارِ الْمَعِدَةِ فَتَعَافُهُ النُّفُوسُ .

( فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ : نَعَمْ ) نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، فَفِيهِ أَنَّ نَعَمْ تَقُومُ مَقَامَ الْإِخْبَارِ ، وَزَادَهُ فِي الْجَوَابِ لِأَنَّهُ مِنْ مَعْنَى السُّؤَالِ بِقَوْلِهِ : ( فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ ) - بِفَتْحَتَيْنِ - ( وَاحِدٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَأَبِنْ ) أَمْرٌ مِنَ الْإِبَانَةِ ، أَيْ أَبْعِدِ ( الْقَدَحَ ) : الْإِنَاءَ الَّذِي تَشْرَبُ مِنْهُ ( عَنْ فِيكَ ) عِنْدَ الشُّرْبِ نَدْبًا ، وَلَا تَشْرَبْ كَالْبَعِيرِ ، فَإِنَّهُ يَتَنَفَّسُ عِنْدَ الشُّرْبِ فِيهِ . ( ثُمَّ تَنَفَّسْ ) فَإِنَّهُ أَحْفَظُ لِلْحُرْمَةِ وَأَنْفَى لِلنَّهْمَةِ ، وَأَبْعَدُ عَنْ تَغَيُّرِ الْمَاءِ ، وَأَصْوَنُ عَنْ سُقُوطِ الرِّيقِ فِيهِ ، وَأَبْعَدُ عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْبَهَائِمِ فِي كَرْعِهَا ، فَالتَّشَبُّهُ بِهَا مَكْرُوهٌ شَرْعًا وَطَبْعًا . بَقِيَ هُنَا شَيْءٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ ، وَهُوَ أَنَّ الْأَمْرَ بِإِبَانَةِ الْقَدَحِ إِنَّمَا يُخَاطَبُ بِهِ مَنْ لَمْ يَرْوَ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ عَبٍّ ، وَإِلَّا فَلَا إِبَانَةَ ، قَالَهُ فِي الْمُفْهِمِ .

وَفِي التَّمْهِيدِ عَنْ مَالِكٍ : فِيهِ إِبَاحَةُ الشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْهَ الرَّجُلَ عَنْهُ ، بَلْ قَالَ لَهُ مَا مَعْنَاهُ : إِنْ كُنْتَ لَا تَرْوَى مِنْ وَاحِدٍ ، فَأَبِنِ الْقَدَحَ ، انْتَهَى . وَقِيلَ : يُكْرَهُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ شُرْبُ الشَّيْطَانِ ، وَلِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْبَهَائِمِ . وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : لَا تَشْرَبُوا وَاحِدَةً كَشُرْبِ الْبَعِيرِ ، وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثَلَاثَ ، وَسَمُّوا إِذَا أَنْتُمْ شَرِبْتُمْ ، وَاحْمَدُوا إِذَا أَنْتُمْ رَفَعْتُمْ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالشُّرْبِ فِي نَفَسَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى كَوْنُهُ ثَلَاثًا .

وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَنَفَّسُ فِي الشَّرَابِ ثَلَاثًا ، وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ مَرَّتَيْنِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ ، فَفَعَلَهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِجَوَازِ النَّقْصِ عَنْ ثَلَاثٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَرَّتَيِ التَّنَفُّسِ الْوَاقِعَتَيْنِ أَثْنَاءَ الشُّرْبِ ، وَأَسْقَطَ الثَّالِثَةَ ، لِأَنَّهَا بَعْدَ الشُّرْبِ فَهِيَ مِنْ ضَرُورَةِ الْوَاقِعِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : كَانَ شُرْبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفَسِ وَاحِدٍ ، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ، وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَشْرَبْ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، فَمَحْمُولَانِ عَلَى تَرْكِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ . ( قَالَ ) الرَّجُلُ : ( فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ ) : عُودٌ أَوْ شَيْءٌ يَتَأَذَّى بِهِ الشَّارِبُ يَقَعُ ( فِيهِ ) أَيِ الْقَدَحِ . ( قَالَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( فَأَهْرِقْهَا ) : صُبَّهَا مِنْهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث