حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي شُرْبِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَائِمٌ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ قَائِمًا . 1722 1672 - ( مَالِكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ قَائِمًا ) ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ شَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ ، وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ : نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا . وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا ، فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ ، قَالَ فِي الْمُفْهِمِ : لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ ، وَلَا الْتِفَاتَ لِابْنِ حَزْمٍ ، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِهَا ، فَمِنَ السَّلَفِ الْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ ، ثُمَّ مَالِكٌ تَمَسُّكًا بِشُرْبِهِ مِنْ زَمْزَمَ قَائِمًا ، وَكَأَنَّهُمْ رَأَوْهُ مُتَأَخِّرًا عَنِ النَّهْيِ ، فَإِنَّهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَهُوَ نَاسِخٌ ، وَحَقَّقَ ذَلِكَ فِعْلُ خُلَفَائِهِ بِخِلَافَ النَّهْيَ ، وَيَبْعُدُ خَفَاؤُهُ عَلَيْهِمْ مَعَ شِدَّةِ مُلَازَمَتِهِمْ لَهُ ، وَتَشْدِيدِهِمْ فِي الدِّينِ ، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ دَلِيلًا لِلنَّسْخِ يَصْلُحُ لِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ ، انْتَهَى .

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ : النَّهْيُ إِمَّا تَنْزِيهٌ ، أَوْ تَحْرِيمٌ ، ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ شُرْبِهِ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ ، وَقَدْ أَعَلَّ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ : لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قَائِمًا ، بِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ عُمَرَ بْنَ حَمْزَةَ الْعُمَرِيَّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَغَايَةُ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِي تَوْثِيقِهِ ، وَمِثْلُهُ يُخَرِّجُ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ ، وَقَدْ تَابَعَهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَابْنِ حِبَّانَ ، فَالْحَدِيثُ بِمَجْمُوعِ طُرُقِهِ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنْ مُسْلِمًا أَخْرَجَ لَهُ هُنَا أَصْلًا لَا مُتَابَعَةً . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى الْجَوَازِ ، وَكَرِهَهُ قَوْمٌ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا : لَعَلَّ النَّهْيَ يَنْصَرِفُ لِمَنْ أَتَى أَصْحَابَهُ بِمَاءٍ ، فَبَادَرَ لِشُرْبِهِ قَائِمًا قَبْلَهُمُ اسْتِبْدَادًا وَخُرُوجًا عَنْ كَوْنِ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرَهُمْ شُرْبًا ، وَأَيْضًا فَأُمِرَ بِالِاسْتِقَاءِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَسْتَقِيءَ ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ : الْأَظْهَرُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَا مَرْفُوعٌ ، وَالْأَظْهَرُ لِي أَنَّ شُرْبَهُ قَائِمًا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ، وَالنَّهْيُ يُحْمَلُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْحَثِّ عَلَى مَا هُوَ أَوْلَى وَأَكْمَلُ ؛ لِأَنَّ فِي الشُّرْبِ قَائِمًا ضَرَرًا مَا فَكُرِهَ مِنْ أَجْلِهِ ، وَفَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَمْنِهِ مِنْهُ ، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ قَوْلُهُ : فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ ، عَلَى أَنَّهُ يُحَرِّكُ خَلْطًا يَكُونُ الْقَيْءُ دَوَاءَهُ .

وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ النَّخَعِيِّ : إِنَّمَا ذَلِكَ لِدَاءِ الْبَطْنِ ، انْتَهَى . وَعَلَيْهِ فَالنَّهْيُ طِبِّيٌّ إِرْشَادِيٌّ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لِلْمَرْءِ ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ : قَائِمٌ مَاشٍ مُسْتَنِدٌ رَاكِعٌ سَاجِدٌ مُتَّكِئٌ قَاعِدٌ مُضْطَجِعٌ ، كُلُّهَا يُمْكِنُ الشُّرْبُ فِيهَا ، وَأَهْنَؤُهَا وَأَكْثَرُهَا اسْتِعْمَالًا الْقُعُودُ ، وَأَمَّا الْقِيَامُ فَنُهِيَ عَنْهُ لِأَذِيَّتِهِ لِلْبَدَنِ .

وَلِلْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ : إِذَا رُمْتَ تَشْرَبُ فَاقْعُدْ تَفُزْ بِسُنَّةِ صَفْوَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقَدْ صَحَّحُوا شُرْبَهُ قَائِمًا وَلَكِنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث