حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب السُّنَّةِ فِي الشُّرْبِ وَمُنَاوَلَتِهِ عَنْ الْيَمِينِ

1673
حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْشِيبَ بِمَاءٍ مِنْ الْبِئْرِ ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ : الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ .
9
بَابُ السُّنَّةِ فِي الشُّرْبِ، وَمُنَاوَلَتِهِ عَنِ الْيَمِينِ 1723
1673
( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ ) - بِضَمِّ أَوَّلِهِ - وَهُوَ فِي دَارِ أَنَسٍ ( بِلَبَنٍ ) حُلِبَ مِنْ شَاةٍ دَاجِنٍ ( قَدْ شِيبَ ) - بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ - أَيْ خُلِطَ ( بِمَاءٍ مِنَ الْبِئْرِ ) الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ كَمَا بُيِّنَ هَذَا كُلُّهُ فِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ. ( وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ ) - لَمْ يُسَمَّ - وَزَعْمُ أَنَّهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، غَلَطٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْأَعْرَابِيَّ هُنَا كَانَ عَنْ يَمِينِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَالِدٌ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ فِي الْحَدِيثِ بَعْدُ ، فَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ حَدِيثُ سُهَيْلٍ فِي الْأَشْيَاخِ الَّذِينَ مِنْهُمْ خَالِدٌ مَعَ الْغُلَامِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَبِي بَكْرٍ وَالْأَعْرَابِيِّ ، وَهُمَا قِصَّتَانِ كَمَا بَيَّنَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَأَيْضًا لَا يُقَالُ لِخَالِدٍ أَعْرَابِيٌّ إِذْ هُوَ مِنْ أَجِلَّةِ قُرَيْشٍ .

( وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ ) الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ( فَشَرِبَ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ ) ، وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ : فَقَالَ عُمَرُ - وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الْأَعْرَابِيَّ - أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ ، فَأَعْطَاهُ الْأَعْرَابِيَّ عَنْ يَمِينِهِ ، ( وَقَالَ : الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ ) ضُبِطَ بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ : أَعْطِ الْأَيْمَنَ ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ : الْأَيْمَنُ أَحَقُّ ، قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَرَجَّحَ الرَّفْعَ بِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ : الْأَيْمَنُونَ الْأَيْمَنُونَ ، قَالَ أَنَسٌ : فَهِيَ سُنَّةٌ ، أَيْ تَقْدِمَةُ الْأَيْمَنِ ، وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا ابْنُ حَزْمٍ ، فَقَالَ : لَا يَجُوزُ تقدمة غير الْأَيْمَنُ إِلَّا بِإِذْنِهِ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اسْتَقَى ، قَالَ : ابْدَؤُوا بِالْكُبَرَاءِ ، أَوْ قَالَ : بِالْأَكَابِرِ ، فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ أَحَدٌ بَلْ كَانُوا كُلُّهُمْ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ مَثَلًا . وَفِيهِ أَنَّ خَلْطَ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ لِلشُّرْبِ جَائِزٌ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَغِشٌّ ، وَأَنَّ الْمَجْلِسَ عَنِ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ سَوَاءٌ ، إِذْ لَوْ كَانَ الْفَضْلُ لِلْيَمِينِ لَمَا آثَرَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَعْرَابِيَّ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَقِيلَ : كَانَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ فَلِذَا جَلَسَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَبَقَ أَبَا بَكْرٍ ، فَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَبَقَ إِلَى مَكَانٍ مِنْ مَجْلِسِ الْعَالِمِ أَوْلَى بِهِ مَنْ غَيْرِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ ، وَأَنَّهُ لَا يُقَامُ أَحَدٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ أَفْضَلَ مِنْهُ ، وَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَجَمِيعِ الْأُمُورِ لِمَا شَرَّفَ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الْيَمِينِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْأَشْرِبَةِ ، الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَلَهُ مُتَابَعَاتٌ وَطُرُقٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث