حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب السُّنَّةِ فِي الشُّرْبِ وَمُنَاوَلَتِهِ عَنْ الْيَمِينِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ مِنْهُ ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ الْغُلَامُ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا ، قَالَ : فَتَلَّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ . 1724 1674 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ ) - بِالْمُهْمَلَةِ ، وَالزَّايِ - سَلَمَةَ ( ابْنِ دِينَارٍ ) الْأَعْرَجِ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ) السَّاعِدِيِّ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ - ( بِشَرَابٍ ) أَيْ لَبَنٍ ، فَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ : أُتِيَ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ ( فَشَرِبَ مِنْهُ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ ) أَصْغَرُ الْقَوْمِ ، كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، كَمَا عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِهِ ، ( وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ ) سَمَّى مِنْهُمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، ( فَقَالَ لِلْغُلَامِ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ ) الَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤْثِرَ بِهَا خَالِدًا ، ( فَقَالَ الْغُلَامُ : لَا وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا ) ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَقُلْتُ : مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ بِسُؤْرِكَ عَلَيَّ أَحَدًا ، ( فَتَلَّهُ ) - بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ ، وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ ، أَيْ وَضَعَهُ ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَدِهِ ) أَيِ الْغُلَامِ ، فَفِيهِ تَقْدِيمُ الْأَيْمَنِ فِي الشُّرْبِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ صَغِيرًا أَوْ مَفْضُولًا ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْأَفَاضِلِ وَالْكِبَارِ ، فَهُوَ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الْحُقُوقِ فِي بَاقِي الْأَوْصَافِ ، وَأَنَّ الْجُلَسَاءَ شُرَكَاءُ فِي الْهَدِيَّةِ عَلَى جِهَةِ الْأَدَبِ وَالْفَضْلِ ، لَا الْوُجُوبِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِذَلِكَ لَا تَجِبُ لِأَحَدٍ . وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا : جُلَسَاؤُكُمْ شُرَكَاؤُكُمْ فِي الْهَدِيَّةِ ، بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَإِنَّمَا اسْتَأْذَنَ الْغُلَامَ هُنَا ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنِ الْأَعْرَابِيَّ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ اسْتِئْلَافًا لِقَلْبِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَتَطْيِيبًا لِنَفْسِهِ ، وَشَفَقَةً أَنْ يَسْبِقَ إِلَى قَلْبِهِ شَيْءٌ يَهْلِكُ بِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْغُلَامِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لِقَرَابَتِهِ وَسَنِّهِ دُونَ الْأَشْيَاخِ فَاسْتَأْذَنَهُ تَأَدُّبًا ، وَلِئَلَّا يُوحِشَهُمْ بِتَقْدِيمِهِ عَلَيْهِمْ ، وَتَعْلِيمًا بِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ لِغَيْرِ الْأَيْمَنِ إِلَّا بِإِذْنِهِ .

وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعْدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث