حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ ، فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ ، قَالَ : وَأَنَا فِيهِمْ ، قَالَ : فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ ، فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ ، قَالَ : فَكَانَ يُقَوِّتُنَاهُ كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ ، وَلَمْ تُصِبْنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ : وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ ؟ فَقَالَ : لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حَيْثُ فَنِيَتْ ، قَالَ : ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ ، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا وَلَمْ تُصِبْهُمَا قَالَ مَالِكٌ : الظَّرِبُ : الْجُبَيْلُ . 1730 1680 - ( مَالِكٌ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ) الْقُرَشِيِّ مَوْلَاهُمْ أَبِي نُعَيْمٍ الْمَدَنِيِّ الْمُعَلِّمِ ، ثِقَةٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، ( عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ( أَنَّهُ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْثًا قِبَلَ ) - بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ - جِهَةَ ( السَّاحِلِ ) أَيْ سَاحِلِ الْبَحْرِ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : يَرْصُدُ عِيرًا لِقُرَيْشٍ ، وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، عَنْ جَابِرٍ : بَعَثَنَا إِلَى أَرْضِ جُهَيْنَةَ ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ بَعْثَهُمْ إِلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ بِالْقَبْلِيَّةِ - بِفَتْحِ الْقَافِ ، وَالْمُوَحَّدَةِ ، وَكَسْرِ اللَّامِ ، وَشَدِّ التَّحْتِيَّةِ - مِمَّا يَلِي سَاحِلَ الْبَحْرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ خَمْسُ لَيَالٍ ، وَأَنَّهُمُ انْصَرَفُوا ، وَلَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا ، أَيْ حَرْبًا ، وَلَا مُنَافَاةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْبَعْثَ لِلْمُتَصَدِّينَ رَصَدَ عِيرَ قُرَيْشٍ ، وَقَصَدَ مُحَارَبَةَ حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَكِنَّ تَلَقِّيَ عِيرِ قُرَيْشٍ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ فِي الْهُدْنَةِ ، بَلْ مُقْتَضَى مَا فِي الصَّحِيحِ أَنْ يَكُونَ الْبَعْثُ فِي سَنَةِ سِتٍّ ، أَوْ قَبْلَهَا قَبْلَ هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنَّ تَلَقِّيَهُمْ لِلْعِيرِ لَيْسَ لِحَرْبِهِمْ ، بَلْ لِحِفْظِهِمْ مِنْ جُهَيْنَةَ ، وَلِهَذَا لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ الْخَبَرِ أَنَّهُمْ قَاتَلُوا أَحَدًا ، بَلْ فِيهِ أَنَّهُمْ أَقَامُوا نِصْفَ شَهْرٍ وَأَكْثَرَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ : قَالُوا : كَانَ ذَلِكَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بَعْدَ نَكْثِ قُرَيْشٍ الْعَهْدَ ، وَقَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ الْمَذْكُورَة ِ ، انْتَهَى .

وَقَالَ فِي الْهُدَى : كَوْنُهُ فِي رَجَبٍ وهم غَيْرَ مَحْفُوظٍ إِذْ لَمْ يُحْفَظْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزَا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَلَا أَغَارَ فِيهِ ، وَلَا بَعَثَ فِيهِ سَرِيَّةً ، قَالَ الْحَافِظُ بُرْهَانُ الدِّينِ الْحَلَبِيُّ : هَذَا كَلَامٌ حَسَنٌ مَلِيحٌ لَكِنَّهُ عَلَى مُخْتَارِهِ مِنْ عَدَمِ نَسْخِ الْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ كَشَيْخِهِ ابْنِ تَيْمِيَةَ تَبَعًا لِلظَّاهِرِيَّةِ ، وَعَطَاءٍ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ مِنْ نَسْخِهِ . ( فَأَمَّرَ ) - بِشَدِّ الْمِيمِ - أَيْ جَعَلَ أَمِيرًا ( عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى الْبَعْثِ ( أَبَا عُبَيْدَةَ ) عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ الْجَرَّاحِ ) الْقُرَشِيَّ الْفِهْرِيَّ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الْبَدْرِيَّ مِنَ السَّابِقِينَ ، مَاتَ شَهِيدًا بِطَاعُونِ عَمْوَاسٍ سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ أَمِيرًا عَلَى الشَّامِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ . وَفِي رِوَايَةِ حَمْزَةَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ : أَمَّرَ عَلَيْنَا قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَالْمَحْفُوظُ مَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ رِوَايَاتُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَكَأَنَّ أَحَدَ رُوَاتِهِ ظَنَّ مِنْ صُنْعِ قَيْسٍ مِنْ نَحْرِ الْإِبِلِ الَّتِي اشْتَرَاهَا أَنَّهُ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ .

( وَهُمْ ) أَيِ الْجَيْشُ ( ثَلَاثُمِائَةٍ ) عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الرِّوَايَاتِ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَبِهِ جَزَمَ أَهْلُ السِّيَرِ كَابْنِ سَعْدٍ قَائِلًا : مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا بِضْعَ عَشْرَةَ وثَلَاثَمِائَةٍ ، فَإِنْ صِحَّتْ فَلَعَلَّهُ اقْتَصَرَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ اسْتِسْهَالًا لِأَمْرِ الْكَسْرِ لِقِلَّتِهِ ، لَكِنَّ الْأَخْذَ بِالزِّيَادَةِ مَعَ صِحَّتِهَا وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ ثِقَةٍ غَيْرُ مُنَافِيَةٍ . ( قَالَ ) جَابِرٌ : ( وَأَنَا فِيهِمْ ) زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَزَادَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ وَهْبٍ : نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا ، ( فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ) الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ لِلتَّكَلُّمِ ( فَنِيَ ) - بِفَتْحِ الْفَاءِ ، وَكَسْرِ النُّونِ : فَرَغَ ( الزَّادُ ) جَوَّزَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى فَنِيَ : أَشْرَفَ عَلَى الْفَنَاءِ ، ( فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ ) - بِكَسْرِ الْمِيمِ ، وَإِسْكَانِ الزَّايِ ، وَفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ - تَثْنِيَةَ مِزْوَدٍ بِالْكَسْرِ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الزَّادُ . ( قَالَ ) جَابِرٌ : ( فَكَانَ ) أَبُو عُبَيْدَةَ ( يُقَوِّتُنَاهُ ) - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالتَّخْفِيفِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ ، وَبِضَمِّهِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّقْوِيتِ - ( كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ( حَتَّى فَنِيَ ) مَا فِي الْمِزْوَدَيْنِ مِنَ التَّمْرِ ، ( وَلَمْ تُصِبْنَا ) مِمَّا جُمِعَ ثَانِيًا مِنَ الْأَزْوَادِ الْخَاصَّةِ ، ( إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ ) كُلَّ يَوْمٍ هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ، وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى فَنِيَ : أَشْرَفَ عَلَى الْفَنَاءِ .

وَقَالَ الْحَافِظُ : ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّهُمْ كَانَ لَهُمْ أَزْوَادٌ بِطَرِيقِ الْعُمُومِ وَأَزْوَادٌ بِطَرِيقِ الْخُصُوصِ ، فَلَمَّا فَنِيَ الَّذِي بِطَرِيقِ الْعُمُومِ اقْتَضَى رَأْيُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ يَجْمَعَ الَّذِي بِطَرِيقِ الْخُصُوصِ لِقَصْدِ الْمُوَاسَاةِ بَيْنَهُمْ ، فَفَعَلَ فَكَانَ جَمِيعُهُ مِزْوَدًا وَاحِدًا . وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : فَزَوَّدَنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَجِدْ لَنَا غَيْرَهُ ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً ، وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُ حَدِيثَ الْبَابِ وَيُجْمَعُ بِأَنَّ الزَّادَ الْعَامَّ كَانَ قَدْرَ جِرَابٍ ، فَلَمَّا نَفِدَ وَجَمَعَ أَبُو عُبَيْدَةَ الزَّادَ الْخَاصَّ اتَّفَقَ أَنَّهُ قُدِّرَ جِرَابٌ ، وَيَكُونُ كُلٌّ مِنَ الرَّاوِيَيْنِ ذَكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرِ الْآخَرُ ، وَأَمَّا تَفْرِقَتُهُ تَمْرَةً تَمْرَةً ، فَكَانَ فِي ثَانِي الْحَالِ ، انْتَهَى . وَلَا بَأْسَ بِمَا قَالَ إِلَّا قَوْلَهُ : مِزْوَدًا وَاحِدًا ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ هُنَا ، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ رُوِيَ بِالتَّثْنِيَةِ ، وَقَوْلُ عِيَاضٍ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي أَزْوَادِهِمْ تَمْرٌ غَيْرُ الْجِرَابِ الْمَذْكُورِ ، وَرَدَّهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ حَدِيثَ وَهْبٍ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الَّذِي اجْتَمَعَ مِنْ أَزْوَادِهِمْ مِزْوَدَا تَمْرٍ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّدَهُمْ جِرَابًا مَنْ تَمْرٍ ، فَصَحَّ أَنَّ التَّمْرَ كَانَ مَعَهُمْ مِنْ غَيْرِ الْجِرَابِ ، قَالَ : وَقَوْلُ غَيْرِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّ تَفْرِقَتَهُ عَلَيْهِمْ تَمْرَةً تَمْرَةً قَصْدًا لِبَرَكَتِهِ ، وَكَانَ يُفَرِّقُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَزْوَادِ الَّتِي جُمِعَتْ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ بَعِيدٌ مِنَ السِّيَاقِ ، بَلْ فِي رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، فَقَلَّتْ أَزْوَادُنَا حَتَّى مَا كَانَ يُصِيبُ الرَّجُلَ مِنَّا إِلَّا تَمْرَةٌ ، قَالَ وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ : ( فَقُلْتُ ) لِجَابِرٍ : ( وَمَا تُغْنِي ) عَنْكُمْ ( تَمْرَةٌ ) ، وَفِي رِوَايَةِ هِشَامٍ ، عَنْ وَهْبٍ : وَأَيْنَ كَانَتِ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرَّجُلِ ؟ ( فَقَالَ : لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا ) مُؤَثِّرًا ( حَيْثُ فَنِيَتْ ) ، لِأَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ لَا شَيْءَ ، إِذْ تُحَلِّي الْفَمَ وَتَرُدُّ بَعْضَ أَلَمِ الْجُوعِ .

وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ أَيْضًا سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا ، فَقُلْتُ : مَا كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ بِهَا ؟ قَالَ : نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ الثَّدْيَ ، ثُمَّ نَشْرَبُ عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَيَكْفِينَا يَوْمَنَا إِلَى اللَّيْلِ ، وَزَادَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا : فَأَقَمْنَا عَلَى السَّاحِلِ حَتَّى فَنِيَ زَادُنَا ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ - بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ ، وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ - أَيْ وَرَقَ السَّلَمِ - بِفَتْحَتَيْنِ - شَجَرٌ عَظِيمٌ لَهُ شَوْكٌ كَالْعَوْسَجِ وَالطَّلْحِ ، قِيلَ : وَهُوَ الَّذِي أَكَلُوا وَرَقَهُ . وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ وَنَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَابِسًا خِلَافًا لِزَعْمِ الدَّاوُدِيِّ أَنَّهُ كَانَ أَخْضَرَ رَطْبًا ، وَلِهَذَا تُعْرَفُ بِسَرِيَّةِ الْخَبَطِ . ( قَالَ ) جَابِرٌ : ( فَانْتَهَيْنَا ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : ثُمَّ انْتَهَيْنَا ( إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ ) : اسْمُ جِنْسٍ لِجَمِيعِ السَّمَكِ ، وَقِيلَ : مَخْصُوصٌ بِمَا عَظُمَ مِنْهُ ، ( مِثْلُ الظَّرِبِ ) - بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ ، وَكَسْرِ الرَّاءِ ، وَمُوَحَّدَةٍ ، حَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ السَّاقِطَةِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ - الْجَبَلُ الصَّغِيرُ ، وَقَالَ الْقَزَّازُ : هُوَ بِسُكُونِ الرَّاءِ إِذَا كَانَ مُنْبَسِطًا لَيْسَ بِالْعَالِي .

وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : فَوَقَعَ لَنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ كَهَيْئَةِ الْكَثِيبِ الضَّخْمِ فَأَتَيْنَاهُ ، فَإِذَا هِيَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرَ ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا : الْعَنْبَرُ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَيْضًا : فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ يُقَالُ لَهُ : الْعَنْبَرُ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْعَنْبَرُ دَابَّةٌ بَحْرِيَّةٌ كَبِيرَةٌ يُتَّخَذُ مِنْ جِلْدِهَا التِّرْسَةُ ، وَيُقَالُ أنَّ الْعَنْبَرَ الْمَشْمُومَ رَجِيعُ هَذَا الدَّابَّةِ ، وَقِيلَ : الْمَشْمُومُ يَخْرُجُ مِنَ الشَّجَرِ ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ فِي أَجْوَافِ السَّمَكِ الَّذِي تَبْتَلِعُهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ : رَأَيْتُ الْعَنْبَرَ نَابَتَا فِي الْبَحْرِ مُلْتَوِيًا مِثْلَ عُنُقِ الشَّاةِ ، وَفِي الْبَحْرِ دَابَّةٌ تَأْكُلُهُ وَهُوَ سُمٌّ لَهَا فَيَقْتُلُهَا فَيَقْذِفُهُ الْبَحْرُ فَيَخْرُجُ الْعَنْبَرُ مِنْ بَطْنِهَا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْعَنْبَرُ سَمَكَةٌ تَكُونُ بِالْبَحْرِ الْأَعْظَمِ يَبْلُغُ طُولُهَا خَمْسِينَ ذِرَاعًا ، يُقَالُ لَهَا : بَالَةٌ وَلَيْسَتْ عَرَبِيَّةً .

( فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ) ، وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ : فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ شَهْرًا ، قَالَ الْحَافِظُ : وَيُجْمَعُ بِأَنَّ مَنْ قَالَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ ، ضَبَطَ مَا لَمْ يَضْبِطْهُ غَيْرُهُ ، وَمَنْ قَالَ نِصْفَ شَهْرٍ ، أَلْغَى الْكَسْرَ الزَّائِدَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَمَنْ قَالَ شَهْرًا جَبَرَ الْكَسْرَ ، أَوْ ضَمَّ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ وِجْدَانِهِمُ الْحُوتَ إِلَيْهَا ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيُّ رِوَايَةَ أَبِي الزُّبَيْرِ لِمَا فِيهَا مِنَ الزِّيَادَةِ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمٌ ، وَلَعَلَّ الْجَمْعَ الَّذِي ذَكَرْتُهُ أَوْلَى . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَاكِمِ : اثْنَى عَشَرَ يَوْمًا وَهِيَ شَاذَّةٌ ، وَأَشَدُّ مِنْهَا شُذُوذًا ، رِوَايَةُ الْخَوْلَانِيِّ : فَأَقَمْنَا عَلَيْهَا ثَلَاثًا ، زَادَ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ : وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا - بِمُثَلَّثَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ - أَيْ رَجَعَتْ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُمْ حَصَلَ لَهُمْ فَزَالَ مِنَ الْجُوعِ السَّابِقِ . ( ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ ) - بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَفَتْحِ اللَّامِ - ( مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ) - بِالتَّذْكِيرِ - وَإِنْ كَانَتِ الضِّلَعُ مُؤَنَّثَةً لِأَنَّهُ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ فَيَجُوزُ تَذْكِيرُهُ .

( ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ ) أَنْ تَرْحَلَ ( فَرَحَلَتْ ) - بِخِفَّةِ الْحَاءِ ، وَشَدِّهَا - ( ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا ) الرَّاحِلَةُ لِعِظَمِهِمَا . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَعَمَدَ إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ مَعَهُ فَمَرَّ تَحْتَهُ ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : ثُمَّ أَمَرَ بِأَجْسَمِ بَعِيرٍ مَعَنَا فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَجْسَمَ رَجُلٍ مِنَّا ، فَخَرَجَ مِنْ تَحْتِهَا وَمَا مَسَّتْهُ رَأَسُهُ ، وَجَزَمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ بِأَنَّ الرَّجُلَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ ، وَأَظُنُّهُ قَيْسًا فَإِنَّهُ مَشْهُورٌ بِالطُّولِ ، وَقِصَّتُهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ مَعْرُوفَةٌ لَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِ مَلِكُ الرُّومِ أَطْوَلَ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، وَنَزَعَ لَهُ قِيسٌ سَرَاوِيلَهُ فَكَانَتْ طُولَ قَامَةِ الرُّومِيِّ بِحَيْثُ كَانَ طَرَفُهَا عَلَى أَنْفِهِ ، وَطَرَفُهَا عَلَى الْأَرْضِ ، وَعُوتِبَ قَيْسٌ فِي نَزْعِ سَرَاوِيلِهِ فَقَالَ : أَرَدْتُ لِكَيْمَا يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهَا سَرَاوِيلُ قَيْسٍ وَالْوُفُودُ شُهُودٌ وَأَنْ لَا يَقُولُوا غَابَ قَيْسٌ وَهَذِهِ سَرَاوِيلُ عَادِيٍّ نَمَّتْهُ ثَمُودٌ وَلِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا نَغْتَرِفُ مِنْ وَقْبِ عَيْنَيْهِ بِالْقِلَالِ الدُّهْنَ ، وَنَقْتَطِعُ مِنْهُ الْفِدَرَ كَالتَّوْرِ ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدٍ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَأَقْعَدَهُمْ فِي وَقْبِ عَيْنَيْهِ - بِفَتْحِ الْوَاوِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ وَمُوَحَّدَةٍ - النُّقْرَةُ الَّتِي فِيهَا الْحَدَقَةُ ، وَالْفِدَرُ - بِكَسْرِ الْفَاءِ ، وَفَتْحِ الدَّالِ - جَمْعُ فِدْرَةٍ - بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ - : الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ . وَفِي رِوَايَةِ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ : وَحَمَلْنَا مَا شِئْنَا مِنْ قَدِيدٍ وَوَدَكٍ فِي الْأَسْقِيَةِ وَالْغَرَائِرِ ، وَفِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ جَابِرٍ : فَأَتَيْنَا سَيْفَ الْبَحْرِ فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةً ، فَأَلْقَى دَابَّةً فأوينا عَلَى شِقِّهَا النَّارَ ، فَأَطْبَخْنَا وَاشْتَوَيْنَا وَأَكَلْنَا وَشَبِعْنَا قَالَ جَابِرٌ : فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا مَا يَرَانَا أَحَدٌ حَتَّى خَرَجْنَا ، وَأَخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهَا فَقَوَّسْنَاهُ ، وَدَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ ، وَأَعْظَمِ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ ، فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ وَكِفْلٌ - بِكَسْرِ الْكَافِ ، وَسُكُونِ الْفَاءِ وَلَامٍ - كِسَاءٌ يَجْعَلُهُ الرَّاكِبُ عَلَى سَنَامِهِ لِئَلَّا يَسْقُطَ .

وَفِي رِوَايَةِ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ : وَحَمَلْنَا مَا شِئْنَا مِنْ قَدِيدٍ وَوَدَكٍ ، وَلِلْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِعُضْوٍ مِنْهُ فَأَكَلَهُ ، وَلِأَحْمَدَ ، وَمُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ فَهَلْ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْ لَحْمِهِ فَتُطْعِمُونَا ؟ فَكَانَ مَعَنَا مِنْهُ شَيْءٌ فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ فَأَكَلَ ، وَلِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ عَنِ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ : فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ نَعْلَمُ أَنَّا نُدْرِكُهُ لَمْ يُرْوِحْ لَأَحْبَبْنَا لَوْ كَانَ عِنْدَنَا مِنْهُ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا لَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ أَبِي الزُّبَيْرِ لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ ازْدِيَادًا مِنْهُ بَعْدَ أَنْ أَحْضَرُوا لَهُ مِنْهُ مَا ذُكِرَ ، أَوْ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحْضِرُوا لَهُ مِنْهُ ، وَكَانَ مَا أَحْضَرُوهُ لَمْ يُرْوِحْ فَأَكَلَ مِنْهُ . وَفِي الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ : وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ، أَيْ عِنْدَمَا جَاعُوا ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ بِالتَّكْرَارِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَلِلْحُمَيْدِيِّ فِي مَسْنَدِهِ وَغَيْرِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي وَكُنْتُ فِي جَيْشِ الْخَبَطَ أَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ قَالَ : انْحَرْ ، قُلْتُ : نَحَرْتُ ثُمَّ جَاعُوا ، قَالَ : انْحَرْ ، قُلْتُ : نَحَرْتُ ثُمَّ جَاعُوا ، قَالَ : انْحَرْ ، قُلْتُ : نَحَرْتُ ثُمَّ جَاعُوا ، قَالَ : انْحَرْ ، قُلْتُ : قَدْ نُهِيتُ ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُمْ أَصَابَهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ ، فَقَالَ قَيْسٌ : مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي تَمْرًا بِالْمَدِينَةِ بِجُزُرٍ هُنَا ؟ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَانْتَسَبَ ، فَقَالَ : عَرَفْتُ نَسَبَكَ فَابْتَاعَ مِنْهُ خَمْسَ جَزَائِرَ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَأَشْهَدَ لَهُ نَفَرًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَامْتَنَعَ عُمَرُ لِكَوْنِ قَيْسٍ لَا مَالَ لَهُ ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : مَا كَانَ سَعْدٌ لِيَخْنَى بِابْنِهِ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ - بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ ، وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَنُونٍ - أَيْ يُقَصِّرُ ، قَالَ : وَأَرَى وَجْهًا حَسَنًا وَفِعْلًا شَرِيفًا ، فَأَخَذَ قِيسٌ الْجُزُرَ فَنَحَرَ لَهُمْ ثَلَاثَةً كُلَّ يَوْمٍ جَزُورًا ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ نَهَاهُ أَمِيرُهُ فَقَالَ : عَزَمْتُ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَنْحَرَ تُرِيدُ أَنْ تَخْفِرَ ذِمَّتَكَ وَلَا مَالَ لَكَ ، قَالَ قَيْسٌ : يَا أَبَا عُبَيْدَةَ أَتُرَى أَبَا ثَابِتٍ يَعْنِي سَعْدًا أَبَاهُ يَقْضِي دُيُونَ النَّاسِ ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَيُطْعِمُ فِي الْمَجَاعَةِ لَا يَقْضِي عَنِّي تَمْرًا لِقَوْمٍ مُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَكَادَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَلِينُ وَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ : أَعْزِمُ فَعَزَمَ عَلَيْهِ فَبَقِيَتْ جَزُورَانِ فَقَدِمَ بِهِمَا قَيْسٌ الْمَدِينَةَ ظَهْرًا يَتَعَاقَبُونَ عَلَيْهِمَا ، وَبَلَغَ سَعْدًا مَجَاعَةُ الْقَوْمِ فَقَالَ : إِنْ يَكُ قَيْسٌ كَمَا أَعْرِفُ فَسَيَنْحَرُ لَهُمْ ، فَلَمَّا لَقِيَهُ قَالَ : مَا صَنَعْتَ فِي مَجَاعَةِ الْقَوْمِ ؟ قَالَ : نَحَرْتُ ، قَالَ : أَصَبْتَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : نَحَرْتُ ، قَالَ : أَصَبْتَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : نَحَرْتُ ، قَالَ : أَصَبْتَ ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : نُهِيتُ ، قَالَ : وَمَنْ نَهَاكَ ؟ قَالَ : أَبُو عُبَيْدَةَ أَمِيرِي ، قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : زَعَمَ أَنَّهُ لَا مَالَ لِي وَإِنَّمَا الْمَالُ لِأَبِيكَ ، فَقَالَ : لَكَ أَرْبَعُ حَوَائِطَ أَدْنَاهَا تَجِدُ مِنْهُ خَمْسِينَ وَسْقًا ، وَقَدِمَ الْبَدَوِيُّ مَعَ قَيْسٍ فَأَوْفَاهُ أَوْسُقَهُ وَحَمَلَهُ وَكَسَاهُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلُ قَيْسٍ ، فَقَالَ : إِنَّهُ فِي قَلْبِ جُودٍ . وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ : فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْجُودَ مِنْ سِيمَةِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَيْتِ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّهُ نَحَرَ أَوَّلًا سِتًّا مِمَّا مَعَهُ مِنَ الظَّهْرِ ، ثُمَّ اشْتَرَى خَمْسًا نَحَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ نُهِيَ ، فَاقْتَصَرَ مَنْ قَالَ ثَلَاثًا عَلَى مَا نَحَرَهُ مِمَّا اشْتَرَاهُ ، وَمَنْ قَالَ تِسْعًا ذَكَرَ جُمْلَةَ مَا نَحَرَهُ ، فَإِنْ سَاغَ هَذَا وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ أَصَحُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَمْ يَتَنَزَّلِ الْحَافِظُ لِلْجَمْعِ ، وَقَالَ : اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نَهْيِ أَبِي عُبَيْدَةَ قَيْسًا أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى إطعام الْجَيْشِ ، فَقِيلَ : خِيفَةَ أَنْ تَفْنَى حُمُولَتُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ فِي الْقِصَّةِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ غَيْرِ الْعَسْكَرِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يَسْتَدِينُ عَلَى ذِمَّتِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ، فَأُرِيدَ الرِّفْقُ بِهِ ، وَهَذَا أَظْهَرُ اهـ .

وَلَا نَظَرَ لِأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنَ الْعَسْكَرِ بَعْدَ نَحْرِ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمُوَاسَاةِ بَيْنَ الْجَيْشِ عِنْدَ الْمَجَاعَةِ ، فَإِنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى الطَّعَامِ يَسْتَدْعِي الْبَرَكَةَ فِيهِ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الشَّرِكَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْمَغَازِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ عِنْدَهُمْ بِزِيَادَاتٍ قَدْ أَتَيْتُ عَلَى حَاصِلِهَا ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقِ الْمُعِينِ .

( قَالَ مَالِكٌ : الظَّرِبُ ) - بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ - وَزْنُ كَتِفٍ ( الْجُبَيْلُ ) - بِضَمِّ الْجِيمِ - مُصَغَّر إِشَارَةً إِلَى صِغَرِهِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنٍ بُكَيْرٍ : الْجَبَلُ الصَّغِيرُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث