حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ؛ نُهُوا عَنْ أَكْلِ الشَّحْمِ فَبَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ . 1732 1682 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مُرْسَلًا ، وَهُوَ مَوْصُولٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : إِنِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمِيتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ ، وَيُدْهُنُ بِهَا الْجُلُودُ ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ ؟ فَقَالَ : هُوَ حَرَامٌ ، ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاعِدًا خَلْفَ الْمَقَامِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ سَاعَةً ، ثُمَّ ضَحِكَ ثُمَّ قَالَ ، ( قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ ) أَيْ لَعَنَهُمْ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَتَلَهُمْ ، وَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : عَادَاهُمْ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : مَنْ صَارَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَجَبَ قَتْلُهُ .

وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : قَاتَلَ أَيْ عَادَى ، أَوْ قَتَلَ ، وَأُخْرِجَ فِي صُورَةِ الْمُغَالَبَةِ أَوْ عَبَّرَ عَنْهُ بِمَا هُوَ مُسَبَّبٌ عَنْهُ ، فَإِنَّهُمْ بِمَا اخْتَرَعُوا مِنَ الْحِيلَةِ انْتَصَبُوا لِمُحَارَبَةِ اللَّهِ وَمُقَاتَلَتِهِ ، وَمَنْ حَارَبَهُ حُرِبَ وَمَنْ قَاتَلَهُ قُتِلَ . ( نُهُوا عَنْ أَكْلِ الشَّحْمِ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا ( سورة الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ 146 ) ، ( فَبَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ : جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ - بِالْجِيمِ - أَيْ أَذَابُوهُ قَائِلِينَ : إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الشَّحْمَ ، وَهَذَا وَدَكٌ . زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ : وَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ ، قَالَ عِيَاضٌ : كَثُرَ اعْتِرَاضُ مَلَاعِينِ الْيَهُودِ وَالزَّنَادِقَةِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ مَوْطُوءَةَ الْأَبِ بِالْمِلْكِ لِوَلَدِهِ بَيْعُهَا دُونَ وَطْئِهَا ، وَهُوَ سَاقِطٌ لِأَنَّ مَوْطُوءَةَ الْأَبِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الِابْنِ مِنْهَا إِلَّا وَطْؤُهَا ، فَجَمِيعُ مَنَافِعِهَا غَيْرُهُ حَلَالٌ لَهُ ، وَشَحْمُ الْمَيْتَةِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْأَكْلُ وَهُوَ حَرَامٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَحُرْمَتُهُ عَامَّةٌ عَلَى كُلِّ الْيَهُودِ فَافْتَرَقَا .

وَقَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَمَالِيهِ : الْمُتَبَادَرُ إِلَى الْأَفْهَامِ مِنْ تَحْرِيمِ الشُّحُومِ ، إِنَّمَا هُوَ تَحْرِيمُ أَكْلِهَا ، لِأَنَّهَا مِنَ الْمَطْعُومَاتِ فَيَحْرُمُ بَيْعُهَا ، مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَلِّقِ التَّحْرِيمِ . وَالْجَوَابُ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا لَعَنَ الْيَهُودَ لِكَوْنِهِمْ فَعَلُوا غَيْرَ الْأَكْلِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُحَرَّمَ عُمُومُ مَنَافِعِهَا لَا خُصُوصُ أَكْلِهَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث