باب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خُثَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى دَوَابٍّ فَنَزَلُوا عِنْدَهُ ، قَالَ حُمَيْدٌ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اذْهَبْ إِلَى أُمِّي ، فَقُلْ : إِنَّ ابْنَكِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَيَقُولُ : أَطْعِمِينَا شَيْئًا ، قَالَ : فَوَضَعَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاصٍ فِي صَحْفَةٍ وَشَيْئًا مِنْ زَيْتٍ وَمِلْحٍ ، ثُمَّ وَضَعَتْهَا عَلَى رَأْسِي وَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا وَضَعْتُهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ كَبَّرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا مِنْ الْخُبْزِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ طَعَامُنَا إِلَّا الْأَسْوَدَيْنِ الْمَاءَ وَالتَّمْرَ ، فَلَمْ يُصِبْ الْقَوْمُ مِنْ الطَّعَامِ شَيْئًا ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي أَحْسِنْ إِلَى غَنَمِكَ ، وَامْسَحْ الرُّعَامَ عَنْهَا ، وَأَطِبْ مُرَاحَهَا وَصَلِّ فِي نَاحِيَتِهَا ، فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الثُّلَّةُ مِنْ الْغَنَمِ أَحَبَّ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ دَارِ مَرْوَانَ . 1737 1688 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ) - بِحَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ ، بَيْنَهُمَا لَامٌ سَاكِنَةٌ - الْمَدَنِيُّ ( عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خُثَيْمٍ ) - بِمُعْجَمَةٍ ، وَمُثَلَّثَةٍ - مُصَغَّرٌ ، وَيُقَالُ مَالِكٌ جَدِّهِ ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، ( قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ ) : مَحَلٌّ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ ، ( فَأَتَاهُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى دَوَابَّ فَنَزَلُوا عِنْدَهُ ، قَالَ حُمَيْدٌ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اذْهَبْ إِلَى أُمِّي ) اسْمُهَا أُمَيْمَةُ - بِمِيمَيْنِ - مُصَغَّرٌ بِنْتُ صُبَيْحٍ أَوْ صُفَيْحٍ - بِمُوَحَّدَةٍ ، أَوْ فَاءٍ - مُصَغَّرٌ صَحَابِيَّةٌ . رَوَى مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَكْرَهُ ، فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي فَأَخْبَرْتُهُ وَقُلْتُ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَتِهِ ، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُجَافٍ فَسَمِعَتْ أُمِّي حِسَّ قَدَمِي ، فَقَالَتْ : مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ ، وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا ، وَأَعْجَلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتِ الْبَابَ وَقَالَتْ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرْتُهُ فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ خَيْرًا ، ( فَقُلْ : إِنَّ ابْنَكِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكِ أَطْعِمِينَا شَيْئًا ) يَعْنِي أَيَّ شَيْءٍ تَيَسَّرَ ، ( قَالَ : فَوَضَعَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاصٍ ) مِنْ خُبْزٍ ( فِي صَحْفَةٍ ، وَشَيْئًا مِنْ زَيْتٍ وَمِلْحٍ ، ثُمَّ وَضَعَتْهَا عَلَى رَأْسِي وَحَمَلْتُهَا ) حَتَّى جِئْتُ بِهَا ( إِلَيْهِمْ ، فَلَمَّا وَضَعْتُهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ كَبَّرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ) أَيْ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، ( وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا مِنَ الْخُبْزِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ طَعَامُنَا إِلَّا الْأَسْوَدَيْنِ : الْمَاءَ وَالتَّمْرَ ) ؛ فِيهِ تَغْلِيبٌ لِأَنَّ الْمَاءَ لَا لَوْنَ لَهُ .
( فَلَمْ يُصِبِ الْقَوْمُ مِنَ الطَّعَامِ شَيْئًا ) لِشِبَعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، ( فَلَمَّا انْصَرَفُوا قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ) فِي الْإِسْلَامِ ، ( أَحْسِنْ إِلَى غَنَمِكَ ، وَامْسَحِ الرُّعَامَ ) - بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَإِهْمَالِ الْعَيْنِ عَلَى الْأَشْهَرِ رِوَايَةً - مُخَاطٌ رَقِيقٌ يَجْرِي مِنْ أُنُوفِ الْغَنَمِ ، وَبِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ، أَيِ امْسَحِ التُّرَابَ عَنْهَا ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ، وَقَالَ : إِنَّهُ مَا يَسِيلُ مِنَ الْأَنْفِ ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ وَالْمَرْوِيُّ بِعَيْنِ مُهْمِلَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَسْحَ التُّرَابِ عَنْهَا رَعْيًا لَهَا ، وَإِصْلَاحًا لِشَأْنِهَا اهـ . أَيْ عَلَى رِوَايَةِ الْإعْجَامِ ، لَا مَا فَسَّرَهُ ذَلِكَ الْبَعْضُ ، فَإِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى الْإِهْمَالِ . ( وَأَطِبْ ) : نَظِّفْ ( مُرَاحَهَا ) - بِضَمِّ الْمِيمِ - : مَكَانَهَا الَّذِي تَأْوِي فِيهِ ، وَالْأَمْرُ لِلْإِرْشَادِ وَالْإِصْلَاحِ ، ( وَصَلِّ فِي نَاحِيَتِهَا فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ ) أَيْ نَزَلَتْ مِنْهَا أَوْ تَدْخُلُهَا بَعْدَ الْحَشْرِ ، أَوْ مِنْ نَوْعِ مَا فِي الْجَنَّةِ بِمَعْنَى أَنَّ فِيهَا أَشْبَاهَهَا ، وَشِبْهُ الشَّيْءِ يُكْرَمُ لِأَجْلِهِ ، وَهَذَا مَوْقُوفٌ صَحِيحٌ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ ، فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ .
وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكْرِمُوا الْمِعْزَى ، وَامْسَحُوا بِرُغَامِهَا ، فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ ، وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَكِنَّهُ يُقَوِّيهِ هَذَا الْمَوْقُوفُ الصَّحِيحُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : صَلُّوا فِي مَرَاحِ الْغَنَمِ ، وَامْسَحُوا بِرُغَامِهَا ، فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوِيَ مَرْفُوعًا ، وَمَوْقُوفًا وَهُوَ أَصَحُّ . ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الثُّلَّةُ ) - بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ ، وَشَدِّ اللَّامِ - : الطَّائِفَةُ الْقَلِيلَةُ الْمِائَةُ وَنَحْوُهَا ( مِنَ الْغَنَمِ أَحَبَّ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ دَارِ مَرْوَانَ ) بْنِ الْحَكَمِ أَمِيرِ الْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ ، وَهَذَا أَيْضًا لَا يُقَالُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ غَيْبٍ يَأْتِي .