باب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ . 1738 1689 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ) التَّابِعِيِّ ، ( أَنَّهُ قَالَ ) مُرْسَلًا عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَرَوَاهُ خَالِدُ ابْنُ مَخْلَدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ ، فَقَالَا : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ وَهْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مَوْصُولًا ، أَخْرَجَهُمَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْأَوَّلُ النَّسَائِيُّ ، وَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ وَهْبٍ ، عَنْ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ قَالَ الْحَافِظُ : وَالْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ إِرْسَالُهُ كَعَادَتِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ وَهْبٍ مُرْسَلًا كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُصَرِّحْ بِوَصْلِهِ ، وَلَعَلَّهُ وَصَلَهُ مَرَّةً فَحَفِظَ ذَلِكَ عَنْهُ خَالِدٌ ، وَيَحْيَى وَهُمَا ثِقَتَانِ ، وَبِهِ يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ سَمَاعِ وَهْبٍ مِنْ عُمَرَ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ : ( أُتِيَ ) - بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ - ( رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ ) ابْنُ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ ( عُمَرُ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ - ( ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ ) الصَّحَابِيُّ ابْنُ الصَّحَابِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ : أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامًا فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ : كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ ، ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : يَا غُلَامُ ( سَمِّ اللَّهَ ) طَرْدًا لِلشَّيْطَانِ ، وَمَنْعًا لَهُ مِنَ الْأَكْلِ فَتُسَنُّ التَّسْمِيَةُ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : أَقَلُّهَا بِسْمِ اللَّهِ ، وَأَفْضَلُهُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾. قَالَ الْحَافِظُ : لَمْ أَرَ لِمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْأَفْضَلِيَّةِ دَلِيلًا خَاصًّا . وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ اللُّقْمَةِ الْأُولَى : بِسْمِ اللَّهِ ، وَالثَّانِيَةِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ ، وَالثَّالِثَةِ : الْبَسْمَلَةَ بِتَمَامِهَا ، فَإِنْ سَمَّى مَعَ كُلِّ لُقْمَةٍ ، فَهُوَ أَحْسَنُ حَتَّى لَا يَشْغَلَهُ الْأَكْلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَيَزِيدُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، فَقَالَ الْحَافِظُ أَيْضًا : لَمْ أَرَ لِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ دَلِيلًا وَلَا أَصْلَ لِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ خِلَافُهُ ، وَمِنْ أَصَرَحِهَا حَدِيثُ أَحْمَدَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ قَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، ( وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ ) اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، فَيُكْرَهُ الْأَكْلُ مِمَّا لَا يَلِي ؛ لِأَنَّ الْأَكْلَ مِنْ مَوْضِعِ يَدِ صَاحِبِهِ سُوءُ عِشْرَةٍ ، وَتَرْكُ مَوَدَّةٍ لِنُفُورِ النَّفْسِ لَا سِيَّمَا فِي الْأَمْرَاقِ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَارِ الْحِرْصِ وَالنَّهَمِ وَسُوءِ الْأَدَبِ وَأَشْبَاهِهَا ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ لَوْنٍ أَوْ تَمْر جَازَ ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ أَكَلَ مِمَّا يَلِيهِ ، وَإِذَا أُتِيَ بِالتَّمْرِ جَالَتْ يَدُهُ فِيهِ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ قَالَ : أَخَذَ بِيَدِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ طَعَامٍ ؟ فَأَتَيْنَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ وَالْوَدَكِ ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا فَخَبَطْتُ بِيَدِي فِي نَوَاحِيهَا ، وَأَكَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَقَبَضَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدي الْيُمْنَى ، ثُمَّ قَالَ : يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ ، ثُمَّ أَتَيْنَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانُ التَّمْرِ ، أَوِ الرُّطَبِ ، فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ، وَجَالَتْ يَدُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطَّبَقِ ، فَقَالَ : يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ غَيْرُ لَوْنٍ وَاحِدٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ تُقَوِّيهِ .
زَادَ فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ : وَكُلْ بِيَمِينِكَ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ - بِكَسْرِ الطَّاءِ - أَيْ لَزِمْتُ ذَلِكَ وَصَارَ لِي عَادَةً ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالضَّمِّ يُقَالُ : طُعْمٌ إِذَا أُكِلَ ، وَالطُّعْمَةُ : الْأَكْلُ ، وَالْمُرَادُ جَمِيعُ مَا مَرَّ مِنْ الِابْتِدَاءِ بِالتَّسْمِيَةِ ، وَالْأَكْلِ بِالْيَمِينِ ، وَالْأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ ، وَبَعْدُ بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمِّ ، أَيِ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ صَنِيعِي فِي الْأَكْلِ .