حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَابُ الرُّقْيَةِ مِنْ الْعَيْنِ

1699
حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ أَنَّهُ قَالَ : دُخِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِحَاضِنَتِهِمَا : مَا لِي أَرَاهُمَا ضَارِعَيْنِ ؟ فَقَالَتْ حَاضِنَتُهُمَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ تَسْرَعُ إِلَيْهِمَا الْعَيْنُ وَلَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نَسْتَرْقِيَ لَهُمَا ، إِلَّا أَنَّا لَا نَدْرِي مَا يُوَافِقُكَ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَرْقُوا لَهُمَا ، فَإِنَّهُ لَوْ سَبَقَ شَيْءٌ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ .
2
بَابُ الرُّقْيَةِمِنَ الْعَيْنِ 1748
1699
( مَالِكٌ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ ) الْقَارِئِ الْأَعْرَجِ: ( أَنَّهُ قَالَ ) مُعْضِلًا . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ بِهِ مُرْسَلًا ، وَجَاءَ مَوْصُولًا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، ( دُخِلَ ) - بِضَمِّ الدَّالِ - ( عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِابْنَيْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) الْهَاشِمِيِّ الْأَمِيرِ الْمُسْتَشْهَدِ بِمُؤْتَةَ ، أَسَنُّ مِنْ شَقِيقِهِ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سِنِينَ ، ( فَقَالَ لِحَاضِنَتِهِمَا ) يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أُمُّهُمَا أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَهَا ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ( مَا لِي أَرَاهُمَا ضَارِعَيْنِ ؟ ) - بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ - أَيْ نَحِيلَيِ الْجِسْمِ ، ( فَقَالَتْ حَاضِنَتُهُمَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ تُسْرِعُ إِلَيْهِمَا الْعَيْنُ ، وَلَمْ يَمْنَعْنَا أَنْ نَسْتَرْقِيَ لَهُمَا إِلَّا أَنَّا لَانَدْرِي مَا يُوَافِقُكَ مِنْ ذَلِكَ ) ، وَرَوَى قَاسِمُ بْنُ أَصْبُغَ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : مَا شَأْنُ أَجْسَامِ بَنِي أَخِي ضَارِعَةٌ أَتُصِيبُهُمْ حَاجَةٌ ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنْ تُسْرِعُ إِلَيْهِمُ الْعَيْنُ أَفَنَرْقِيهِمْ ؟ قَالَ : وَبِمَ ذَا ؟ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : ارْقِيهِمْ ، ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْتَرْقُوا ) - بِسُكُونِ الراء وضم الْقَافِ - مِنَ الرُّقْيَةِ ، وَهِيَ الْعُوذَةُ - بِضَمِّ الْعَيْنِ - مَا يُرْقَى بِهِ مِنَ الدُّعَاءِ لِطَلَبِ الشِّفَاءِ : أَيِ اطْلُبُوا ( لَهُمَا ) مَنْ يَرْقِيهِمَا ، ( فَإِنَّهُ لَوْ سَبَقَ شَيْءٌ الْقَدَرَ ) - بِفَتْحَتَيْنِ - أَيْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ لِشَيْءٍ قُوَّةً بِحَيْثُ يَسْبِقُ الْقَدَرَ ، ( لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ) ، لَكِنَّهَا لَا تَسْبِقُ الْقَدَرَ فَكَيْفَ غَيْرُهَا ، فَإِنَّهُ تَعَالَى قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ .

قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : فَلَوْ مُبَالَغَةٌ فِي تَحْقِيقِ إِصَابَةِ الْعَيْنِ جَرَى مَجْرَى التَّمْثِيلِ ، إِذْ لَا يَرُدُّ الْقَدَرَ شَيْءٌ ، فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ سَابِقِ عَلَمِ اللَّهِ ، وَنُفُوذِ مَشِيئَتِهِ ، وَلَا رَادَّ لِأَمْرِهِ ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ : لَأَطْلُبَنَّكَ وَلَوْ تَحْتَ الثَّرَى ، وَلَوْ صَعِدْتَ السَّمَاءَ . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ إِصَابَةَ الْعَيْنِ لَهَا تَأْثِيرٌ ، وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ يُعَاجِلَ الْقَدَرَ شَيْءٌ ، فَيُؤَثِّرَ فِي إِفْنَاءِ شَيْءٍ وَزَوَالِهِ قَبْلَ أَوَانِهِ الْمُقَدَّرِ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ ، انْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكْثَرُ مَنْ يَمُوتُ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ بِالْأَنْفُسِ ، قَالَ الرَّاوِي : يَعْنِي بِالْعَيْنِ .

وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْقَدَرِ وَصِحَّةُ أَمْرِ الْعَيْنِ ، وَأَنَّهَا قَوِيَّةُ الضَّرَرِ ، وَالْأَمْرُ بِالرُّقَى وَأَنَّهَا نَافِعَةٌ ، وَلَا يُعَارِضُهُ النَّهْيُ عَنْهَا فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ كَخَبَرِ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ ؛ لِأَنَّ الرُّقْيَةَ الْمَأْذُونَ فِيهَا مَا كَانَتْ بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ ، أَوْ بِمَا يُفْهَمُ مَعْنَاهُ ، وَيَجُوزُ شَرْعًا مَعَ اعْتِقَادِ أَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ بِذَاتِهَا بَلْ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهَا مَا فُقِدَ فِيهَا شَرْعًا مِنْ ذَلِكَ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث