حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَابُ السُّنَّةِ فِي الشَّعْرِ

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إِذَا اتَّقَى ، وَأَشَارَ بِإِصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ . 1768 1720 - ( مَالِكٌ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ) - بِضَمِّ السِّينِ - الْمَدَنِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيِّ مَوْلَاهُمْ ثِقَةٌ مُفْت عَابِدٌ ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً ، ( أَنَّهُ بَلَغَهُ ) : وَصَلَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أُنَيْسَةَ عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ بِنْتِ مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ عَنْ أَبِيهَا : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ ) أَيْ لِلْقَيِّمِ بِأَمْرِهِ وَمَصَالِحِهِ هِبَةً مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ، أَوْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ ( لَهُ ) بِأَنْ يَكُونَ جَدًّا أَوْ عَمًّا أَوْ أَخًا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْأَقَارِبِ ، أَوْ يَكُونَ أَبُو الْمَوْلُودِ قَدْ مَاتَ فَقَامَتْ أُمُّهُ مَقَامَهُ ، أَوْ مَاتَتْ أُمُّهُ فَقَامَ أَبُوهُ فِي التَّرْبِيَةِ مَقَامَهَا . ( أَوْ لِغَيْرِهِ ) بِأَنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنْهُ .

وَقَدْ رَوَى الْبَزَّارُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : مَنْ كَفَلَ يَتِيمًا ذَا قَرَابَةٍ ، أَوْ لَا قَرَابَةَ لَهُ ، فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُفَسِّرُ الْمُرَادَ ( فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ ) إِذَا اتَّقَى اللَّهَ تَعَالَى بِفِعْلِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْيَتِيمِ ، ( وَأَشَارَ ) عِنْدَ قَوْلِهِ : كَهَاتَيْنِ ، قَالَ عِيَاضٌ : كَذَا فِي الْمُوَطَّأِ بِإِبْهَامِ الْمُشِيرِ ، وَوَقَعَ فِي مُسْلِمٍ ، وَأَشَارَ مَالِكٌ ، وَفِي مُوَطَّأِ ابْنِ بُكَيْرٍ : وَأَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بِأصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ) أَيِ السَّبَّابَةِ ، وَفِي مُوَطَّأِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ : بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، وَفِي الْبُخَارِيِّ : وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ ، وَالْوُسْطَى ، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا ، أَيْ أَنَّ الْكَافِلَ فِي الْجَنَّةِ مَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَنَّ دَرَجَتَهُ لَا تَبْلُغُ دَرَجَتَهُ بَلْ تُقَارِبُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ لِيَكُونَ رَفِيقَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَنَّةِ ، وَلَا مَنْزِلَةَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ : قُرْبُ الْمَنْزِلَةِ حَالَ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي فَأَقُولُ مَنْ أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ : أَنَا امْرَأَةٌ تَأَيَّمْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي ، وَرُوَاتُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ : سُرْعَةُ الدُّخُولِ ، وَعُلُوُّ الْمَنْزِلَةِ .

وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَفَعَهُ : أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى مَاتُوا ، أَوْ بَانُوا ، فَهَذَا فِيهِ قَيْدٌ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ عَنْ جَابِرٍ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ أَضْرِبُ مِنْهُ يَتِيمِي ؟ قَالَ : مَا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ غَيْرَ وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ : حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ ، فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ لِلْكَفَالَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمَدًا ، وَمُنَاسَبَةُ التَّشْبِيهِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ، يَعْنِي الْعِرَاقِيَّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبْعَثَ إِلَى قَوْمٍ لَا يَعْقِلُونَ أَمْرَ دِينِهِمْ ، فَيَكُونَ كَافِلًا لَهُمْ ، وَمُرْشِدًا وَمُعَلِّمًا ، وَكَافِلُ الْيَتِيمِ يَقُومُ بِكَفَالَةِ مَنْ لَا يَعْقِلُ أَمْرَ دِينِهِ ، بَلْ وَلَا دُنْيَاهُ فَيُرْشِدُهُ ، وَيُعَلِّمُهُ ، وَيُحْسِنُ أَدَبَهُ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَلِمَالِكٍ فِي هَذَا إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الزُّهْدِ مِنْ صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الْغَيْثِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ، أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى ، وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، ثُمَّ لَعَلَّ وَجْهَ إِيرَادِهِ فِي تَرْجَمَةِ السُّنَّةِ فِي الشَّعَرِ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ كَفَالَةِ الْيَتِيمِ إِصْلَاحَ شَعَرِهِ ، وَتَسْرِيحَهُ ، وَدَهْنَهُ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث