بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ التَّعَوُّذِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ ، كُلَّمَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَخَرَّ لِفِيهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَلَى ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : فَقُلْ : أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ ، مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَشَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا ، وَشَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ . 1773 1725 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ قَالَ ) مُرْسَلًا ، وَوَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، السُّلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ ، بِالْفَوْقِيَّةِ : الْحَافِظُ هَذَا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْجِنِّ أَقْبَلَ عِفْرِيتٌ فِي يَدِهِ شُعْلَةٌ فَذَكَرَهُ ، انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ لَيْلَةَ الْجِنِّ هِيَ لَيْلَةُ اسْتِمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ ، وَهِيَ غَيْرُ لَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ ، فَهُمَا حَدِيثَانِ ، وَإِنِ اتَّحَدَ لَفْظُ الِاسْتِعَاذَةِ فِيهِمَا .
( أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَى عِفْرِيتًا ) هُوَ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ ( مِنَ الْجِنِّ يَطْلُبُهُ بِشُعْلَةٍ ) - بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ - ( مِنْ نَارٍ ) وَهِيَ شِبْهُ الْجَذْوَةِ - بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ - الْجَمْرَةُ ( كُلَّمَا الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَآهُ ) يَطْلُبُهُ لِقَصْدِ إِيذَائِهِ ، لَا لِغَيْرِ ذَلِكَ ، إِذْ لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهِ ، ( فَقَالَ جِبْرِيلُ : أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ إِذَا قُلْتَهُنَّ طَفِئَتْ شُعْلَتُهُ وَخَرَّ ) بِالْمُعْجَمَةِ ، وَشَدِّ الرَّاءِ : سَقَطَ ( لِفِيهِ ) أَيْ عَلَيْهِ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَلَى ) عَلِّمْنِي ، ( فَقَالَ جِبْرِيلُ : فَقُلْ أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : قَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو بَكْرٍ : هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْبَارِي ، أُمِرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَعَوَّذَ بِهَا . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُحَارِبِيُّ : مَعْنَاهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ ، ( وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ ) : صِفَاتِهِ الْقَائِمَةِ بِذَاتِهِ ، وَقِيلَ : الْعِلْمُ لِأَنَّهُ أَعَمُّ الصِّفَاتِ ، وَقِيلَ : الْقُرْآنُ ، وَقِيلَ : جَمِيعُ مَا أَنْزَلَهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُضَافَ إِلَى الْمَعَارِفِ يَعُمُّ .
( التَّامَّاتِ ) أَيِ الْكَامِلَةِ ، فَلَا يَدْخُلُهَا نَقْصٌ وَلَا عَيْبٌ ، وَقِيلَ : النَّافِعَةُ ، وَقِيلَ : الشَّافِيَةُ ( اللَّاتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ ) لَا يَتَعَدَّاهُنَّ ( بَرٌّ ) - بِفَتْحِ الْبَاءِ - تَقِيٌّ ( وَلَا فَاجِرٌ ) : مَائِلٌ عَنِ الْحَقِّ ، أَيْ لَا يَنْتَهِي عِلْمُ أَحَدٍ إِلَى مَا يَزِيدُ عَلَيْهَا ، ( مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ) مِنَ الْعُقُوبَاتِ كَالصَّوَاعِقِ ، ( وَشَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا ) مِمَّا يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ ، وَهُوَ الْأَعْمَالُ السَّيِّئَةُ . ( وَشَرِّ مَا ذَرَأَ ) : خَلَقَ ( فِي الْأَرْضِ ) عَلَى ظَهْرِهَا . ( وَشَرِّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ) مِمَّا خَلَقَهُ فِي بَطْنِهَا ، ( وَمِنْ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) الْوَاقِعَةِ فِيهِمَا ، وَهُوَ مِنَ الْإِضَافَةِ إِلَى الظَّرْفِ .
( وَمِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ ) : حَوَادِثِهِ الَّتِي تَأْتِي لَيْلًا ، وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْآتِي نَهَارًا عَلَى سَبِيلِ الِاتِّبَاعِ ، ( إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ ) - بِضَمِّ الرَّاءِ - ( بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ : فَخَرَّ لَفِيهِ ، وَطَفِئَتْ شُعْلَتُهُ .