بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ التَّعَوُّذِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ قَالَ : مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ؟ فَقَالَ : لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾، لَمْ تَضُرَّكَ . 1774 1726 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ) ذَكْوَانَ ( عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ ) - بِفَتْحٍ ، فَسُكُونٍ : قَبِيلَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ ، قَالَ فِيهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ ، ( قَالَ : مَا نِمْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ؟ ) لَمْ تَنَمْ ( فَقَالَ : لَدَغَتْنِي ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ فَغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ، ( عَقْرَبٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَا ) - بِالْفَتْحِ ، وَخِفَّةِ الْمِيمِ - ( إِنَّكَ ) - بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ - إِنْ جَعَلْتَ أَمَا بِمَعْنَى أَلَا الِاسْتِفْتَاحِيَّةِ ، وَبِفَتْحِهَا ، إِنْ جَعَلْتَ بِمَعْنَى : حَقًّا ، قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ فِي شَرْحِ الْكَافِيَةِ ، ( لَوْ قُلْتَ حِينَ أَمْسَيْتَ ) أَيْ دَخَلْتَ فِي الْمَسَاءِ : ( أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ ) وَفِي رِوَايَةٍ : التَّامَّةِ بِالْإِفْرَادِ ، قَالَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ : وَهُمَا بِمَعْنًى ، فَالْمُرَادُ بِالْجَمْعِ : الْجُمْلَةُ ، وَبِالْوَاحِدَةِ مَا تَفَرَّقَ فِي الْأُمُورِ فِي الْأَوْقَاتِ ، وَصَفَهَا بِالتَّمَامِ إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا خَالِصَةٌ مِنَ الرَّيْبِ وَالشُّبَهِ : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا ( سورة الْأَنْعَامِ : الْآيَةُ 115 ) ، ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾ أَيْ مِنْ شَرِّ خَلْقِهِ ، وَهُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُكَلَّفُونَ مِنْ إِثْمٍ وَمُضَارَّةِ بَعْضٍ لِبَعْضٍ مِنْ نَحْوِ : ظُلْمٍ وَبَغْيٍ ، وَقَتْلٍ وَضَرْبٍ وَشَتْمٍ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ نَحْوِ : لَدْغٍ وَنَهْشٍ وَعَضٍّ . ( لَمْ يَضُرَّكَ ) بِأَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ كَمَالِ تَأْثِيرِهَا بِحَسَبِ كَمَالِ التَّعَوُّذِ ، وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَدْوِيَةَ الْإِلَهِيَّةَ تَمْنَعُ مِنَ الدَّاءِ بَعْدَ حُصُولِهِ ، وَتَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهِ ، وَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَضُرَّ .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : جَرَّبْتُ ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ صِدْقًا ، تَرَكْتُهُ لَيْلَةً فَلَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ فَتَفَكَّرْتُ ، فَإِذَا أَنَا نَسِيتُ هَذَا التَّعَوُّذَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ : وَهَذَا أَيِ التَّعَوُّذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مَقَامُ مَنْ بَقِيَ لَهُ الْتِفَاتٌ لِغَيْرِ اللَّهِ ، أَمَّا مَنْ تَوَغَّلَ فِي بَحْرِ التَّوْحِيدِ بِحَيْثُ لَا يَرَى فِي الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهَ ، لَمْ يَسْتَعِذْ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَلَمْ يَلْتَجِئْ إِلَّا إِلَيْهِ ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما يرقي مِنْ هَذَا الْمَقَامِ قَالَ : أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ ، وَالرَّجُلُ الْمُخَاطَبُ لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .