بَابُ فِي مَا جَاءَ فِي النَّرْدِ
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ضَرَبَهُ وَكَسَرَهَا . قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : لَا خَيْرَ فِي الشَّطْرَنْجِ وَكَرِهَهَا ، وَسَمِعْتُهُ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا وَبِغَيْرِهَا مِنْ الْبَاطِلِ وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ : فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ . 1787 1741 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ضَرَبَهُ ) تَعْزِيرًا عَلَى فِعْلِهِ الْحَرَامِ ( وَكَسَرَهَا ) لِئَلَّا يَعُودَ إِلَى اللَّعِبِ بِهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ .
( قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : لَا خَيْرَ فِي الشَّطْرَنْجِ ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْإِعْجَامِ وَالْإِهْمَالِ ، أَرْبَعُ لُغَاتٍ حَكَاهَا ابْنُ مَالِكٍ ، فَالْإِعْجَامُ مِنَ الْمُشَاطَرَةِ ، كَأَنَّ كُلَّ لَاعِبٍ لَهُ شَطْرٌ مِنَ الْقِطَعِ ، وَالْإِهْمَالِ مِنْ تَسْطِيرِ الرُّقْعَةِ بُيُوتًا عِنْدَ التَّعْبِيَةِ ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ ابْنُ بَرِّيٍّ بِأَنَّ الْأَسْمَاءَ الْأَعْجَمِيَّةَ لَا تُشْتَقُّ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَبِأَنَّهَا خُمَاسِيَّةٌ ، وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الشَّطْرِ يُوجِبُ أَنَّهَا ثُلَاثِيَّةٌ ، فَتَكُونُ النُّونُ وَالْجِيمُ زَائِدَتَيْنِ ، وَهَذَا بَيِّنُ الْفَسَادِ . ( وَكَرِهَهَا ) تَحْرِيمًا ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَنُوزِعَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي إِبْقَاءِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّنْزِيهِ . ( وَسَمِعْتُهُ يَكْرَهُ اللَّعِبَ بِهَا وَبِغَيْرِهَا مِنَ الْبَاطِلِ ، وَيَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ ) اسْتِدْلَالًا : فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلا الضَّلالُ اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ ، أَيْ لَيْسَ بَعْدَهُ غَيْرُهُ ، فَمَنْ أَخْطَأَ الْحَقَّ وَقَعَ فِي الضَّلَالِ .
وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى تَحْرِيمِ الشَّطْرَنْجِ ، وَعَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ . وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : فَمَنْ نَقَلَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ فَهُوَ غَالِطٌ ، فَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ أَعْلَمُ بِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ يَنْقُلُ أَقْوَالًا بِلَا إِسْنَادٍ ، وَإِجْمَاعُهُمْ كَافٍ فِي الْحُجَّةِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ أَحَادِيثُ ، وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِهَا ضَعْفٌ وَإِرْسَالٌ ، فَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنَ الِاسْتِشْهَادِ بِهِ وَالِاعْتِبَارِ لَا سِيَّمَا مَعَ كَثْرَةِ الطُّرُقِ وَاشْتِهَارِهَا ، فَمَا كَانَ مِنْهَا صَالِحًا فَهُوَ حُجَّةٌ بِانْفِرَادِهِ ، وَمَا كَانَ مُعَلَّلًا فَإِنَّهُ يَقْوَى بِتَعَدُّدٍ طُرُقِهِ ، وَتَغَايُرِ شُيُوخِ مُرْسِلِهِ ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى النَّرْدِ بِجَامِعِ الضِّدِّ ، بَلْ هُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَمَالِكٌ ، وَغَيْرُهُمَا شَرٌّ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي إِفْسَادِ الْقُلُوبِ مِنَ النَّرْدِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى فِكْرٍ ، وَتَقْدِيرٍ وَحِسَابِ النَّقَلَاتِ قَبْلَ النَّقْلِ ، بِخِلَافِ النَّرْدِ يَلْعَبُ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَحْسِبُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى كَرَاهَتِهِ تَنْزِيهًا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، مَا لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهَا ، وَتُعْتَبَرْ بِالْعُرْفِ ، وَلَمْ يَلْعَبْ مَعَ مُعْتَقِدِ تَحْرِيمِهِ ، أَوْ يَكُنْ عَلَى شَكْلِ الْحَيَوَانِ ، أَوْ يَهْذِي عَلَيْهَا ، بَلْ حَفِظَ اللِّسَانَ عَنِ الْخَنَا ، وَالْفُحْشِ ، وَالسَّفَهِ ، وَمَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ قِمَارٌ ، وَلَمْ يَلْعَبْهُ عَلَى الطَّرِيقِ ، وَلَمْ يُؤَخِّرْ بِهِ صَلَاةً ، وَإِلَّا حُرِّمَ فِي الْجَمِيعِ ، زَادَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : وَمَا لَمْ يَلْعَبْهُ مَعَ الْأَرَاذِلِ ، وَلَمْ يُؤْثِرْ نَحْوَ حِقْدٍ ، أَوْ ضَغِينَةٍ ، أَوْ يُؤَدِّي إِلَى إِشَارَةٍ لِلَّفْظِ لَا يُرْضِي .