حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

بَابُ الْعَمَلِ فِي السَّلَامِ

1
بَابُ الْعَمَلِفِي السَّلَامِ
1742
حَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَقَالَ : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي ، وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ الْقَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ .
1
بَابُ الْعَمَلِفِي السَّلَامِ 1788
1742
( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ) مُرْسَلٌ بِاتِّفَاقِ الرُّوَاةِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُسَلِّمُ ) أَيْ لِيُسَلِّمْ ( الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي) أَيْ يَبْدَؤُهُ بِالسَّلَامِ لِئَلَّا يَتَكَبَّرَ بِرُكُوبِهِ ، فَيَرْجِعَ إِلَى التَّوَاضُعِ ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : لِأَنَّ لِلرَّاكِبِ مَزِيَّةً عَلَى الْمَاشِي فَعُوِّضَ أَنْ يَبْدَأَهُ الرَّاكِبُ احْتِفَاظًا عَلَيْهِ مِنَ الزَّهْوِ .

وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لِأَنَّ وَضْعَ السَّلَامِ إِنَّمَا هُوَ لِحِكْمَةِ إِزَالَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْمُلْتَقِيَيْنِ ، إِذَا الْتَقَيَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا ، أَوْ لِمَعْنَى التَّوَاضُعِ الْمُنَاسِبِ لِحَالِ الْمُؤْمِنِ ، أَوْ لِلتَّعْظِيمِ ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ : إِمَّا اكْتِسَابُ وُدٍّ ، أَوِ اسْتِدْفَاعُ مَكْرُوهٍ ، وَهَذَا مَوْصُولٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِزِيَادَةِ : وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ ، وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ . ( وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْمِ ) الرَّاكِبِينَ أَوِ الْمَاشِينَ أَوِ الْقَلِيلِينَ أَوِ الصِّغَارِ ( وَاحِدٌ ) مِنْهُمْ ( أَجْزَأَ عَنْهُمْ ) فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ فَهُوَ أَصْلٌ لِلْإِجْمَاعِ ، عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ سُنَّةُ كِفَايَةٍ إِذَا سَلَّمَ وَاحِدٌ ، كَفَى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْمُرَادُ بِالسَّلَامِ هُنَا الرَّدُّ ؛ لِأَنَّ الرَّادَّ مُسْلِمٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَالُ : أَجَزَأَ فِيمَا وَاجِبٌ ، وَالِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ ، وَالرَّدُّ وَاجِبٌ اتِّفَاقًا فِيهِمَا ، فَبَطَلَ تَأْوِيلُ الطَّحَاوِيِّ الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ ابْتَدَأَ السَّلَامَ نُصْرَةً لِمَذْهَبِهِ أَنَّ رَدَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ .

وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : يُجْزِئُ مِنَ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرَّتْ أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ ، وَيُجْزِئُ عَنِ الْقُعُودِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ ، فَسَوَّى بَيْنَ الِابْتِدَاءِ ، وَالرَّدِّ أَنَّهُمَا عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَهُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ النِّزَاعِ لَا مُعَارِضَ لَهُ . وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ الرَّدَّ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، وَشَبَّهَهُ الشَّافِعِيُّ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، والتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَالْجِهَادِ وَتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ ، وَمَعْنَى إِجْزَائِهِ فِي الِابْتِدَاءِ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ لِلْإِجْمَاعِ ، عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِهِ سُنَّةٌ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَا فَهِمَهُ الطَّحَاوِيُّ ، لَكِنْ يُحْمَلُ قَوْلُهُ : أَجْزَأَ ، أَيْ فِي السُّنَّةِ ، كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ أَبُو عُمَرَ آخِرًا ، وَلَكِنْ لَا دَلِيلَ فِيهِ أَنَّ الرَّدَّ فَرْضُ عَيْنٍ .

وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث