باب التَّشْمِيتِ فِي الْعُطَاسِ
وَرُوِيَ بِمُهْمَلَةٍ مِنَ السَّمْتِ ، وَهُوَ قَصْدُ الشَّيْءِ وَصَفَتِهِ ، أَيْ : ادْعُ اللَّهَ لَهُ بِأَنْ يَرُدَّ شَوَامِتَهُ ، أَيْ : قَوَائِمَهُ ، أَوْ سَمْتَهُ عَلَى حَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْعُطَاسَ يَحُلُّ مَرَابِطَ الْبَدَنِ ، وَيَفْصِلُ مَعَاقِدَهُ ، فَمَعْنَى رَحِمَكَ اللَّهُ : أَعْطَاكَ رَحْمَةً تَرْجِعُ بِهَا إِلَى حَالِكَ الْأُولَى ، وَيَرْجِعُ بِهَا كُلُّ عُضْوٍ إِلَى سَمْتِهِ . ( ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ ، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ ) إِذَا حَمِدَ ، ( ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَقُلْ : إِنَّكَ مَضْنُوكٌ ) - بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ - أَيْ : مَزْكُومٌ ، وَالضُّنَاكُ بِالضَّمِّ : الزُّكَامُ يُقَالُ : أَضَنَكَهُ اللَّهُ وَأَزْكَمَهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْقِيَاسُ مُضْنَكٌ وَمُزْكَمٌ ، لَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى ضَنُكَ وَزَكَمَ . ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ : لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ ، أَوِ الرَّابِعَةِ ) وَلِأَبِي دَاوُدَ ، وَأَبِي يَعْلَى ، وَابْنِ السُّنِّيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيُشَمِّتْهُ جَلِيسُهُ ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاثٍ ، فَهُوَ مَزْكُومٌ ، وَلَا يُشَمَّتُ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الدُّعَاءِ لَهُ بِالْعَافِيَةِ ؛ لِأَنَّ الزَّكْمَةَ عِلَّةٌ ، وَإِشَارَةٌ إِلَى الْحَثِّ عَلَى تَدَارُكِ هَذِهِ الْعِلَّةِ ، وَلَا يُهْمِلُهَا فَيَعْظُمُ أَمْرُهَا ، وَكَلَامُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُ حِكْمَةٌ وَرَحْمَةٌ .
وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَفَعَهُ : إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللَّهَ ، فَشَمِّتُوهُ ، وَإِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلَا تُشَمِّتُوهُ .