باب الِاسْتِئْذَانِ
وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ : أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ثُمَّ رَجَعَ ، فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي أَثَرِهِ ، فَقَالَ : مَا لَكَ لَمْ تَدْخُلْ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ ، فَقَالَ عُمَرُ : وَمَنْ يَعْلَمُ هَذَا ؟ لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ، فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى حَتَّى جَاءَ مَجْلِسًا فِي الْمَسْجِدِ يُقَالُ لَهُ : مَجْلِسُ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخْبَرْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ ، فَقَالَ : لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلْيَقُمْ مَعِي ، فَقَالُوا لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : قُمْ مَعَهُ ، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ أَصْغَرَهُمْ ، فَقَامَ مَعَهُ ، فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي مُوسَى : أَمَا إِنِّي لَمْ أَتَّهِمْكَ ، وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 1798 1751 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) فَرُّوخَ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ غَيْرِ ) أَيْ أَكْثَرَ مِنْ ( وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ) وَصَلَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : ( أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى ، كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ ، وَلِمُسْلِمٍ : كُنَّا فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، فَأَتَى أَبُو مُوسَى مُغْضَبًا ، وَلِأَبِي دَاوُدَ : فَجَاءَ أَبُو مُوسَى فَزِعًا ، فَقُلْنَا لَهُ : مَا أَفْزَعَكَ ؟ قَالَ : أَمَرَنِي عُمَرُ أَنْ آتِيَهُ فَأَتَيْتُهُ ، ( فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ رَجَعَ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَفَرَغَ عُمَرُ - أَيْ : مِمَّا كَانَ مَشْغُولًا بِهِ - فَقَالَ : أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ائْذَنُوا لَهُ ؟ قِيلَ : إِنَّهُ رَجَعَ . ( فَأَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي أَثَرِهْ ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ ، فَسُكُونٍ ، أَيْ : قُرْبَ رُجُوعِهِ ، ( فَقَالَ : مَا لَكَ لَمْ تَدْخُلْ ؟ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَنِي وَقَدْ دَعَوْتُكَ ؟ فَقَالَ ( أَبُو مُوسَى ) : زَادَ فِي رِوَايَةٍ : اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعَتُ ، ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ) مِنَ الْمَرَّاتِ ، ( فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ ) قِيلَ : لِأَنَّ الْكَلَامَ إِذَا كُرِّرَ ثَلَاثًا سُمِعَ وَفِهِمَ غَالِبًا .
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ بُرْدَةَ : جَاءَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا أَبُو مُوسَى ، فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا الْأَشْعَرِيُّ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، قَالَ الْحَافِظُ : يُؤْخَذُ مِنْ صَنِيعِ أَبِي مُوسَى حَيْثُ ذَكَرَ اسْمَهُ أَوَّلًا وَكُنْيَتَهُ ثَانِيًا ، وَنِسْبَتَهُ ثَالِثًا ، أَنَّ الْأُولَى هِيَ الْأَصْلُ ، وَالثَّانِيَةُ إِذَا جَوَّزَ أَنْ يَكُونَ الْتَبَسَ عَلَى مَنِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، وَالثَّالِثَةُ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ عَرَفَهُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : مَا فَعَلَهُ أَبُو مُوسَى أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ تَوْقِيفًا فَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَوْقِيفًا ، فَقَوْلُ رَاوِي الْحَدِيثِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ ، انْتَهَى . وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، فَقَالَ : يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسَى ، ثُمَّ قَالَ ثَانِيًا : يَسْتَأْذِنُ الْأَشْعَرِيُّ ، ثُمَّ ثَالِثًا : يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ : جَمَعَ بَيْنَ الْكُنْيَةِ وَالنِّسْبَةِ ، وَفِي الثَّالِثَةِ : جَمَعَ بَيْنَ النِّسْبَةِ وَالِاسْمِ ، وَالتَّقْصِيرُ عَنْ ذَلِكَ مِنَ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ ، إِمَّا لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ الْمَتْرُوكَ ، فَرَوَى مَا تَحَقَّقَ ، أَوْ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى حَدَّثَ تَارَةً بِكَذَا ، وَأُخْرَى بِكَذَا بِاعْتِبَارِ مَا يَرَاهُ أَهَمَّ وَقْتَ التَّحْدِيثِ ، فَرَوَى عَنْهُ كُلُّ رَاوٍ مَا حَدَّثَ بِهِ .
( فَقَالَ عُمَرُ : وَمَنْ يَعْلَمُ هَذَا ) مَعَكَ ( لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ ) غَيْرَكَ ، ( لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ) فِي مُسْلِمٍ : لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بَيِّنَةً ، وَإِلَّا أَوْجَعْتُكَ ، وَلَهُ أَيْضًا : فَوَاللَّهِ لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ ، أَوْ لِتَأْتِيَنِّي بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : لَأَجْعَلَنَّكَ عِظَةً ، ( فَخَرَجَ أَبُو مُوسَى حَتَّى جَاءَ مَجْلِسًا فِي الْمَسْجِدِ يُقَالُ لَهُ : مَجْلِسُ الْأَنْصَارِ ) لِجُلُوسِهِمْ فِيهِ ( فَقَالَ : إِنِّي أَخْبَرْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الِاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَادْخُلْ وَإِلَّا فَارْجِعْ ، فَقَالَ : لَئِنْ لَمْ تَأْتِنِي بِمَنْ يَعْلَمُ هَذَا لَأَفْعَلَنَّ بِكَ كَذَا وَكَذَا ) يَتَوَعَّدُهُ ، ( فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلْيَقُمْ مَعِي ، فَقَالُوا ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ ، وَلِمُسْلِمٍ : فَقَالَ أُبَيٌّ : وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا ، قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ ، فَكَأَنَّ أُبَيًّا ابْتَدَأَ ذَلِكَ ، وَوَافَقُوا عَلَيْهِ فَنُسِبَ لِلْجَمِيعِ ، فَقَالُوا : ( لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : قُمْ مَعَهُ ، وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ أَصْغَرَهُمْ ) فَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَشْهُورٌ لِكِبَارِهِمْ وَصِغَارِهِمْ ، حَتَّى أَنَّ أَصْغَرَهُمْ يَحْفَظُهُ وَسَمِعَهُ مِنَ الْمُصْطَفَى ، ( فَقَامَ مَعَهُ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَخَفِيَ هَذَا عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ ، يَعْنِي الْخُرُوجَ إِلَى التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا لِأَجْلِ الْكَسْبِ لِعِيَالِهِ ، وَالتَّعَفُّفِ عَنِ النَّاسِ ، فَفِيهِ أَنَّ الْعِلْمَ الْخَاصَّ قَدْ يَخْفَى عَنِ الْأَكَابِرِ ، فَيَعْلَمُهُ مَنْ دُونَهُمْ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَذَلِكَ يَصْدُقُ فِي وَجْهِ مَنْ يُطْلِقُ مِنَ الْمُقَلِّدِينَ ، إِذَا اسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثٍ فَيَقُولُ : لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَعَلِمَهُ فُلَانٌ ، فَإِذَا أُخْفِيَ ذَلِكَ عَلَى أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ فَغَيْرُهُمْ أَوْلَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ تَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ زَعَمَ أَنَّ عُمَرَ كَانَ لَا يَقْبَلُ خَبَرًا لِوَاحِدٍ ، وَلَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ الْمُطَابِقِ لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى ، وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَتَثَبَّتَ ، وَهَذَا مَعْلُومٌ مِنْ مَذْهَبِهِ .
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بُرْدَةَ : فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ لِعُمَرَ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ : يَا عُمَرُ لَا تَكُنْ عَذَابًا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عُمَرَ : سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا سَمِعْتُ شَيْئًا ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَثَبَّتَ ، ( فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي مُوسَى : أَمَّا إِنِّي لَا أَتَّهِمُكَ ) بِمَا قَلْتُهُ لَكَ مِمَّا سَبَقَ مِنَ الْأَلْفَاظِ ، ( وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَتَقَوَّلَ ) : يَكْذِبَ ( النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ ، فَخَشِيَ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَخْتَلِقُ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الرَّغْبَةِ ، وَالرَّهْبَةِ طَلَبًا لِلْخُرُوجِ مِمَّا دَخَلَ فِيهِ ، فَأَرَادَ بِذَلِكَ إِعْلَامَهُمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يُنْكَرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ بِالْمَخْرَجِ ، أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . زَادَ غَيْرُهُ : فَأَرَادَ عُمَرُ سَدَّ هَذَا الْبَابِ وَرَدْعَ غَيْرِ أَبِي مُوسَى لَا شَكًّا فِي رِوَايَتِهِ ، فَإِنَّ مَنْ دُونَهُ إِذَا بَلَغَتْهُ قِصَّتُهُ ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ، أَوْ أَرَادَ وَضْعَ حَدِيثٍ خَافَ مِنْ مِثْلِ قَضِيَّةِ أَبِي مُوسَى فَالْمُرَادُ غَيْرُهُ . وَفِي الْقِصَّةِ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُوَّةِ فِي دِينِ اللَّهِ ، وَقَوْلِ الْحَقِّ ، وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ وَقَبُولِهِ ، فَإِنَّ أُبَيًّا أَنْكَرَ عَلَى عُمَرَ تَهْدِيدَ أَبِي مُوسَى ، وَخَاطَبَهُ مَعَ أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ بِيَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، أَوْ يَا عُمَرُ ؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ إِنْكَارٍ .