حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ

وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ يَعُودُهُ ، قَالَ : فَوَجَدَ عِنْدَهُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ، فَدَعَا أَبُو طَلْحَةَ إِنْسَانًا فَنَزَعَ نَمَطًا مِنْ تَحْتِهِ ، فَقَالَ لَهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ : لِمَ تَنْزِعُهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ فِيهِ تَصَاوِيرَ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا مَا قَدْ عَلِمْتَ ، فَقَالَ سَهْلٌ : أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي . 1802 1755 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) - بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ - سَالِمِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ) - بِضَمِّ الْعَيْنِ - ( ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) - بِفَتْحِهَا - ( ابْنِ عُتْبَةَ ) - بِضَمِّهَا ، وَإِسْكَانِ الْفَوْقِيَّةِ - ( ابْنِ مَسْعُودٍ ) أَحَدِ الْفُقَهَاءِ ( أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ ) زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ ( الْأَنْصَارِيِّ ) الْخَزْرَجَيِّ ( يَعُودُهُ ) لِمَرَضٍ ، ( قَالَ : فَوَجَدَ عِنْدَهُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ) - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ، وَفَتْحِ النُّونِ - الْأَنْصَارِيَّ الْبَدْرِيَّ ، ( فَدَعَا أَبُو طَلْحَةَ إِنْسَانًا ، فَنَزَعَ نَمَطًا ) - بِفَتْحِ النُّونِ ، وَالْمِيمِ ، وَطَاءٍ مُهْمَلَةٍ - : ضَرْبٌ مِنَ الْبُسُطِ لَهُ خَمْلٌ رَقِيقٌ ( مِنْ تَحْتِهِ ، فَقَالَ لَهُ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ : لِمَ تَنْزِعُهُ ؟ قَالَ : لِأَنَّ فِيهِ تَصَاوِيرَ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا مَا قَدْ عَلِمْتَ ) يَا سَهْلُ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ صُوَرٌ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ ؟ ( قَالَ سَهْلٌ : أَلَمْ يَقُلْ إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا ) - بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَسُكُونِ الْقَافِ - أَيْ : نَقْشًا وَوَشْيًا ( فِي ثَوْبٍ ؟ قَالَ : بَلَى ) أَيْ : قَدْ قَالَ ذَلِكَ ، ( وَلَكِنَّهُ أَطْيَبُ لِنَفْسِي ) لِلْبُعْدِ عَنِ الصُّوَرِ مِنْ حَيْثُ هِيَ . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : حَاصِلُ مَا فِي اتِّخَاذِ الصُّوَرِ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ ذَاتَ أَجْسَامٍ حَرُمَ إِجْمَاعًا ، وَإِنْ كَانَتْ رَقْمًا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : الْجَوَازُ مُطْلَقًا لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَالْمَنْعُ مُطْلَقًا حَتَّى الرَّقْمُ وَالتَّفْصِيلُ ، فَإِنْ كَانَتِ الصُّورَةُ ثَابِتَةَ الْهَيْئَةِ قَائِمَةَ الشَّكْلِ حَرُمَ ، وَإِنْ قُطِعَتِ الرَّأْسُ ، وَتَفَرَّقَتِ الْأَجْزَاءُ جَازَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ، وَالرَّابِعُ : إِنْ كَانَ مِمَّا يُمْتَهَنُ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا فَلَا ، انْتَهَى .

وَهَذَا الْإِجْمَاعُ مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ لِعَبِ الْبَنَاتِ . وَكَذَا رَجَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْقَوْلَ الثَّالِثَ ، وَقَالَ : إِنَّهُ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ، وَمَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ الْآثَارَ لَمْ تَتَعَارَضْ ، وَهَذَا أَوْلَى مَا اعْتُقِدَ فِيهِ . قَالَ : وَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ لَمْ يَلْقَ أَبَا طَلْحَةَ ، وَمَا أَدْرِي كَيْفَ قَالَ ذَلِكَ ، وَهُوَ يَرْوِي حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا ، وَأَظُنُّهُ لِقَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ السِّيَرِ مَاتَ أَبُو طَلْحَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَصِحُّ لَهُ السَّمَاعُ وَهَذَا ضَعِيفٌ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ وَفَاةَ أَبِي طَلْحَةَ بَعْدَ الْخَمْسِينَ لِمَا صَحَّ عَنْ أَنَسٍ ، سَرَدَ أَبُو طَلْحَةَ الصَّوْمَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَمَاتَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ ، فَسَمَاعُ عُبَيْدٍ مِنْهُمَا مُمْكِنٌ ، وَقَدْ ثَبَتَ هُنَا صَحِيحًا فَكَيْفَ يُنْكَرُ ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُ إِنْكَارِهِ رِوَايَةَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، مَرْفُوعًا : لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ ، فَقَالَ : خَالَفَ الْأَوْزَاعِيُّ ، ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ ، فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ، لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهَذَا مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي النَّضْرِ اسْتَثْنَى مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ .

وَجَمَعَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مَعَ أَبِي طَلْحَةَ ، وَلَيْسَ هَذَانِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ فَهُوَ غَيْرُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ ، وَإِنْ كَانَ شَيْخُهُمَا وَاحِدًا ، وَهُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ ، انْتَهَى ، مُلَخَّصًا . وَحَدِيثُ ابْنُ شِهَابٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ رِوَايَةَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ بِإِثْبَاتِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَجَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ رِوَايَةَ الْأَوْزَاعِيِّ بِإِسْقَاطِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ أَبِي النَّضْرِ إِنْ كَانَ وَاحِدًا .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث