حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
شرح الزرقاني على الموطأ

باب مَا جَاءَ فِي أَمْرِ الْغَنَمِ

وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتَنِ . 1811 1764 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ) وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ زَيْدِ بْنِ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيُّ ، ثُمَّ الْمَازِنِيُّ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ( عَنْ أَبِيهِ ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ مِنْ ثِقَاتِ تَابِعِي الْحِجَازِ ، قَالَ الْحَافِظُ : فَسَقَطَ الْحَارِثُ مِنَ الرِّوَايَةِ ، وَالْحَارِثُ صَحَابِيٌّ شَهِدَ أُحُدًا ، وَاسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) اسْمُهُ سَعْدٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : سِنَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ، اسْتُشْهِدَ أَبُوهُ بِأُحُدٍ ( الْخُدْرِيِّ ) - بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ، وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ - مِنَ الْمُكْثِرِينَ ( أَنَّهُ قَالَ : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يُوشِكُ ) - بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتُفْتَحُ فِي لُغَةٍ رَدِيَّةٍ ، أَيْ : يَقْرُبُ ( أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ ) نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ مَرْفُوعٌ عَلَى الْأَشْهَرِ فِي الرِّوَايَةِ اسْمُ يَكُونَ مُؤَخَّرًا ، وَخَيْرَ مَالِ خَبَرُهَا مُقَدَّمًا ، وَفَائِدَةُ تَقْدِيمِهِ الِاهْتِمَامُ ، إِذِ الْمَطْلُوبُ حِينَئِذٍ الِاعْتِزَالُ ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْغَنَمِ ، فَلِذَا أَخَّرَهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِرَفْعِ خَيْرُ اسْمٌ ، وَنَصْبُ غَنَمًا خَبَرٌ ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ : وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ ويُقَدَّرُ فِي يَكُونَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَكِنْ لَمْ تَجِئْ بِهِ الرِّوَايَةُ . ( يَتَّبِعُ بِهَا ) - بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ - افْتِعَالٌ مِنِ اتَّبَعَ اتِّبَاعًا ، وَيَجُوزُ إِسْكَانُهَا مِنْ تَبِعَ - بِالْكَسْرِ - يَتْبَعُ بِالْفَتْحِ ، أَيْ : بِالْغَنَمِ ، ( شَعَفَ ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ، فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ، فَفَاءٍ ، أَيْ : رُءُوسَ ( الْجِبَالِ ) - بِالْجِيمِ - وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى شَعَبَ بِمُوَحَّدَةٍ بَدَلَ الْفَاءِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُوَ غَلَطٌ ، وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ النَّاسُ شَعَفَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَفَاءٍ ، جَمْعُ شَعَفَةٍ ، كَأَكَمٍ وَأَكَمَةٍ ، وَهِيَ رُءُوسُ الْجِبَالِ .

( وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ ) أَيِ : الْمَطَرِ بِالنَّصْبِ عَلَى شَعَفَ ، أَيْ : بُطُونَ الْأَوْدِيَةِ وَالصَّحَارِي ؛ إِذْ هُمَا مَوَاضِعُ الرَّعْيِ حَالَ كَوْنِهِ ( يَفِرُّ بِدِينِهِ ) أَيْ : بِسَبَبِهِ مِنَ النَّاسِ أَوْ مَعَ دِينِهِ ( مِنَ الْفِتَنِ ) طَلَب لِلسَّلَامَةِ لَا لِقَصْدٍ دُنْيَوِيٍّ ، وَفِيهِ فَضْلُ الْعُزْلَةِ لِلْخَائِفِ عَلَى دِينِهِ ، إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إِزَالَتِهَا ، فَتَجِبُ الْخُلْطَةُ عَيْنًا ، أَوْ كِفَايَةً بِحَسَبِ الْحَالِ وَالْإِمْكَانِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَاطَ أَوْلَى لِاكْتِسَابِ الْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ وَالْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَغَيْرِهَا ، كَإِعَانَةٍ وَإِغَاثَةٍ وَعِبَادَةٍ ، وَفَضَّلَ قَوْمٌ الْعُزْلَةَ ، لِتَحَقُّقِ السَّلَامَةِ بِشَرْطِ مَعْرِفَةِ مَا يَتَعَيَّنُ ، وَلِيَعْمَلَ بِمَا عَلِمَ ، وَيَأْنَسَ بِدَوَامِ الذِّكْرِ . نَعَمْ تَجِبُ الْعُزْلَةُ عَلَى مَنْ لَا يَسْلَمُ دِينُهُ بِالصُّحْبَةِ ، وَتَجِبُ الصُّحْبَةُ لِمَنْ عَرَفَ الْحَقَّ فَاتَّبَعَهُ ، وَالْبَاطِلَ فَاجْتَنَبَهُ ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ جَهِلَ ذَلِكَ لِيَعْمَلَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْإِيمَانِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَفِي بَدْءِ الْخَلْقِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَفِي الْفِتَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ الْمَاجِشُونُ ، وَهُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَهُ فِي الْأَدَبِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ عَنْ مُسْلِمٍ ، نَعَمْ أَخْرَجَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثَ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي سَأَلَ : أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْفِتَنِ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ مِنْ حَافِظٍ فَيُقَيَّدُ بِهَا الْمُطْلَقُ ، وَلَهَا شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ مَالِكٍ الْبَهْزِيَّةِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ عَنْ سُكْنَى الْبَوَادِي ، وَالسِّيَاحَةِ ، وَالْعُزْلَةِ اهـ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث